التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

عن الفاتنة التي تستحق مخاطرة عشاقها

كتبت: نضال ممدوح

 

نضال ممدوح
نضال ممدوح

ربما كانت مصادفة أو ما يحلو للبعض تسميته لعبة القدر أن تكون آخر أعمال الروائي الراحل فؤاد قنديل “الفاتنة تستحق المخاطرة” والصادرة عن دار الحلم وفيها تلمس قنديل ما كان يرجوه من وراء الكتابة “رتق لشراع التواصل الممزق٬ إنها الحبيبة التى تغمرني بحنانها وتربت على حنايا قلبى وتغسل أبهاء روحي برؤاها وآفاقها وخيالها اللانهائي”كما وصف هو دافع الكتابة لديه ٬وتعد الفاتنة من أهم الروايات التي تقدم إشكاليات مهمة منها إنفتاح  مصر على الثقافة الجديدة التي أتت مع الحملة الفرنسية٬وفيها يتساءل قنديل عن الفاتنة قائلًا: من الفاتنة ومن العشاق؟ هل هي مصر التي عشقها الغرب؟ هل الإمبراطورية التي شغلت محمد علي، هل المسلات التي حلم بها الفرنسيون؟ هل الأقصر التي اجتذبت الرحالة وعلماء التاريخ، أم تراها الهيروغليفية التي تعبد في محاربها شامبليون.
الفاتنة أول رواية تاريخية قبل أن تندلع موضة كتابة الروايات التاريخية كالنار في الهشيم والأولى من نوعها في تاريخه الكتابي لأنها كانت رواية تاريخية وكان يقصد مصر بالحسناء في الرواية فهي الفاتنة التي تعرضت للاستغلال والقهر بلا حدود٬وعلي حد تعبيره “إنها الرواية التاريخية الأولى بعد 40 روايةومجموعة قصصية تتناول أحوال المصريين في النصف الأول من القرن التاسع عشر تحت حكم محمد على الذي تحفظ قنديل على الكثير من فلسفته المادية والنفعية خاصة أن المصريين عانوا في عهده من شتى ألوان القهر والحرمان، ورغم هذا فلا ينكر أنه مؤسس مصر الحديثة.
تجري وقائع الرواية في مدينة الأقصر بين عامى1830 و1831 حيث تصل بعثة هندسية فرنسية وترسو أمام معبد الأقصر هدفها نقل إحدي المسلتين القائمتين أمام المعبد لوضعها في قلب باريس تلبية لرغبة الملك شارل ملك فرنسا فيستجيب الوالى محمد على ويهديه هذه المسلة فى مقابل تزويد الجيش المصري بالأخشاب لبناء أسطوله الحربى ٬ويقوم علي تنفيذ أوامر الوالي

فؤاد قنديل
فؤاد قنديل

جوزيف بطل الرواية ويصاحب البعثة ليقوم بالترجمة بينها وبين الأهالي  جوزيف هو ابن لضابط فرنسى جاء إلى مصر مع نابليون وتزوج سيدة مصرية فأنجب منها جوزيف وهو ما تكرر من قبل بزواج مينو من السيدة الرشيدية “زبيدة بنت محمد البواب” التي كانت متزوجة من سليم أغا وانفصلا وانقضت عدتها وانتظرها مينو ليتزوجها إلا أن الأب يقتل فتربى الأم ابنها ويلتحق بالمدرسة الحربية وفى الأقصر يلتقي  جوزيف بـ”جزيرة” بطلة الرواية إبنة عمدة القرية ويقع في غرامها٬ أجاد قنديل في رسم شخصية”جزيرة” الطامحة لتغيير أحوال القرية إلي الأفضل  متأثرة بزيارتها للقاهرة فتحلم بأن  تضاء القرية بالمصابيح وأن يتوافر لأهلها مياه نظيفة ومدرسة ومستشفي أو مستوصف خاصة مع تفشي مرض الكوليرا الشرس بين القري والفلاحين الذين يعانون من الفقروالجهل والمرض بسبب كثرة جمع الضرائب بالسياط ومعاناتهم من أعمال السخرة ،وتكشف الرواية عن مظاهر عديدة لقسوة محمد على مع الفلاحين الذين يمتص دماءهم وعرقهم من أجل بناء إمبراطورية له ولأبنائه ، لكن ذلك كله يتحطم على يد الدول الأوروبية الرافضة لتوسعاته .
كشفت الرواية العلاقة ما بين العاصمة والجنوب ٬ كما طرحت الحديث عن مصر وفرنسا والأقصر والقاهرة في  صورة بانورامية كاشفة لكل معالم تلك الفترة من النواحى السياسية والاقتصادية والاجتماعية كتبها فؤاد قنديل بلغة عصرية ومشاعر إنسانية تصل للجمال والسحر وكشف عشق فرنسا لمصر ولكنها لم تحظي من الإهتمام النقدي أوالروائي رغم المشقة التي تكبدها قنديل في كتابتها حيث استعان بكثير من المصادر والمراجع التاريخية لجمع معلومات عن تلك الفترة وكذلك مصادر خاصة بجمع الضرائب وظروف وأحوال المصريين وأحوال الجيش المصرى والأسلحة والرتب العسكرية .

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى