التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

مغنى الأشعار

كتب: أحمد إسماعيل عمر

 

الارتباط الوثيق الذى جمع بين الشيخ إمام ونجم قبل الصداقة هى الأشعار،التى منها ما أرتبط بصوته الدافئ والباعث على الأمل عندما تتشح المدن والقرى والنجوع بالقفد والأنكسار،والتى على رغم تداولها بأصوات الآخرين إلا اننا لم نشعر بما تحتويه معانيها من قوة سوى من أفواه الثوار .والمثال الواصخ لذلك هى “بهيه” المكتوبة عام 1969 فى أعقاب النكسة بمعتقل القناطر،التى تميزت بمقدمتها المحرضة للوعى الشعبى كله بالانتباه اليها ولمعانيها :

“يسبق كلامنا يطوف ع السامعين

معنا

عصفور محندق يزقزق كلام موزون وله معنى

عن ارض سمرا

وقمره

وضفة ونهر ومراكب

ورفاق مسيره عسيره

وصورة حشد ومواكب فى عيون صبيه بهيه

عليها الكلمه والمعنى”

تلك هى الكلمات التى قبل أن تترنم بها حنجرة  الشيخ إمام وتصير من أيقونات الغناء التى تمجد مصر بكل تاريخها وطوائفها وتعترف ببهاءها وخلودها:

“مصر يامه يابهيه

يام طرحه وجلابيه

الزمن شاب

وانتى شابه

هو رايح

وانتى جايه

جايه فوق الصعب مشيه

فات عليكى ليل ميه

واحتمالك هو هو

وابتسامتك هى هى

تضحكى للصبح يصبح

بعد ليله ومغربيه

تطلع الشمس تلاقيكى

معجبانيه وصبيه

يابهيه”

كان يسبقها لحن قصير الذى  لم يمر منه سوى دقيقتين حتى بدء الغناء ولم يتوقف حتى الآن فهو ملازم للثوار والرافضين. فكل ثأر يحفظ فى قلبه تلك الكلمات وفى أذنيه يتردد صدها بصوت الشيخ إمام وليس أحدا غيره،الكلمات التى صدقت معانيها مثلما صدقت على ما كانت تصفه، والوصف المقصود هنا مصر”جايه فوق الصعب ماشيه فات عليكى ليل وميه”.كان صوت الشيخ إمام لابد من وجوده فى تلك الأوقات لكى يعيد القوة المسلوبه إلى الشعب بعد الهزيمة،

“دى مهما الموجه تتعافى

بالعزم ساعة جماعة

بالاصرار نخطيها”

وليعيد أيضا  التذكير بأن تلك لم تكن النكبة الأولى التى نعانى منها،وبأن القوة مازالت موجودة. “واحتمالك هو هو” .

ولكنه يلزم ليظل احتمالها على ماهو عليه ،شرط واجب على الشعب  أن يتكاتف ليقودها لشاطئ الأمان.

“مصر يامه ياسفينا

مهما كان البحر عاتى

فلاحينك ملاحينك

يزعقوا للريح تواتى”

وعلى الرغم من أن هناك كثيرين ممن مجدوا بأصواتهم مصر وشعبها وتاريخها ،إلا أنه يظل الشيخ إمام هو الصوت المنفرد الذى استطاع أن يظل يتجاوب صداه إلى الآن فى كل الميادين والشوارع وترفع صوره وهو ممسك بالعود مرفقه ببعض كلمات أغانيه، كلمات الرفض والاستنكار،كلمات الأمل فى خروج النهار..

 

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى