التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

أميرة غريب تكتب: الفن يرصد التاريخ .. شمشون ودليلة «1»

 كتبت: أميرة غريب

 

 

أميرة غريب
أميرة غريب

لوحة الفنان   جان فرنسوا جودار ، 1784 ويرصد فيها الفنان الرواية عن شمشون ودليلة .. ( سفر القضاة – إصحاحات  13- 16)  عن الكتاب المقدس في الديانة اليهودية، و العهد القديم في المسيحية .

وبالرغم من الأبعاد السياسية والإسقاطات التي تتبناها جميع الأعمال الفنية سواء كانت مسموعة أو مقروءة على تلك القصة ، فقد رسمها الفنان جان جودار بريشة راصدة للواقعة التي تعد أسطورة في الكتاب المقدس وإعمالا لضرورة دور  الفن في تأريخ كل ما هو واقع أو منزل من السماء فكانت لوحة الفنان جودار …

تم صياغة تلك القصة  باستخدام كافة الأوعية الثقافية والفكرية والفنية، أسطورة “شمشون ودليلة” قصة تحكي عن الحب والخيانة وكيف للحب أن يخترع المعجزات وكيف أيضا للخيانة من أن تبيد كل ما هو كائن ونابض بقلب الإنسانية أجمعها باختلاف العصور و الأزمنة.

يعد شمشون في المرويات الإسرائيلية بطل أسطوري، وتم التبشير بولادته عندما ظهر ملاك أمام والده وزوجته العاقر وقال لهم إنه سيولد لهم ولد سيخلص الإسرائيلين من الفلسطينين وكانت هذة النبؤة شرط أن تمتنع والدته عن المشروبات الكحولية و الشرط الثاني والأهم هو أن لا يحلق الولد شعره أو يقصه أبدًا  ،  كبر الولد وترك بلاده ذاهبًا إلى مدن الفلسطينين  وأحب امرأة هناك فكان زواجه منها ضمنًا للخطة الإلهية في تخليص الإسرائيلين على يديه وفي الطريق إلى عروسه ليطلب يدها هاجمهه أسدُ أسيوي وقام شمشون بشقة نصفين  بيده بقوة من الرب “القوة الأسطورية ”  ويعشش النحل في جثة الأسد ويخرج عسلًا  …

وستكون هذة القصة أحجيته التي سيخبر بيها ثلاثون رجلًا من الفلسطينيين  وعدهم بثلاثين قميصا وصيغتها في النص التوراتي ( من الآكل خرج أكل ، ومن القوى خرجت حلاوة ) وبالطبع فشل الفلسطينيون في حل الأحجية،  وبعد التهديد قامت زوجة شمشون بأخبارهم بحل الأحجية  وقبل غروب اليوم السابع ( المدة الزمنية المعطاه لهم لمعرفة الحل ) أخبروه : أي شيء أحلى من العسل .. وما هو أقوى من الأسد ؟ فرد عليهم لولا انكم حرثتم على بقرتي (يقصد زوجته ) لم تكونوا لتعرفوا أحجيتي وغضب وقتل ثلاثين رجلًا فلسطينيًا ..

وبالطبع رمزت الاحجية هنا إلى العلاقة الحقيقية بين الطرفين ألا وهي الحرب .. فيضع شمشون مشاعل على أذناب ثلاثمائة من التغالب لتركض خائفة في حقول الفلسطينيين وتحرقها كلها  ، كما قام وقتها بذبح عدد هائل من الفلسطينيين على مدار عشرين سنة

وأخيرا يذهب إلى غزة ويحاول أعدائه قتله فيحطم البوابة بقوته الخارقة و ويحملها إلى الهضبة ويفر هاربأ مرة أخرى ويحرر نفسه ويقتل ألف فلسطيني ب (فك حمار)..

إلى أن تبدأ علاقته بالحب الثان ( دليلة ) المرأة الفلسطينية  القوية شديدة الذكاء حيث أحبها شمشون حبًا حقيقيًا فطلب منها قومها الفلسطينيون أن تكشف سر قوة شمشون ، ونجحت بالفعل في ذلك بعد محاولات كثيرة حيث أخبرها شمشون أنه يفقد قوته إذا ما فقد شعره،  فتطلب هي بدورها  من الخادم أن يحلق شعره ومنا هنا كسر عهده النذيري ويتركه الله و يفقد قوته ويقبض عليه الفلسطينيون ويفقأو عينيه ويصبح أعمى ثم يأخذونه  مرة أخرى إلى غزة ويسجنونه ليعمل هناك في طحن الشعير

ويتمثل المشهد الأخير من الأسطورة في اجتماع الفلسطينيين للاحتفال في المعبد ليضحوا للإله “داجون ” كشكر له على القبض على شمشون فيحضرون شمشون ليضحكهم ويسليهم  بما كان يحمل المعبد وقتذاك من ثلاث آلاف رجل وامرأة على سطح المعبد ولكن كانت المفاجأة حيث كان في تلك الفترة قد نما شعر شمشون مرة آخرى وطال وهنا سأل الخادم عن أعمدة المعبد الرئيسية لكي يستند عليها، فقبض شمشون على العمودين المتوسطين الذان كان يستند عليهما المعبد واحدًا بيمينة والآخر بيساره ، وقال شمشون  : لتمت نفسي مع الفلسطينيين، وانحنى بقوة خارقة منحه شعرة إياها مرة أخرى  فسقط البيت على الأقطاب وعلى كل الشعب القاطن فيه  ومن هنا فكان ” الموتى الذين أماتهم في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته  ”

واخيرا جائت لوحة ” جان جودار ” لتصف المشهد كاملا فيما تعلق بقيمة الحب و قدرتة اللانهائية و الخيانة في تحطيم وتغيير كل مجريات الأحداث .

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى