التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

سامح فايز يكتب: تعرف على خطوات نشر كتابك الأول

كتب: سامح فايز

 

 

سامح فايز
سامح فايز

في بداية مرحلة تعليمي الثانوي بدأت في كتابة يوميات، الكتابة كانت تمثل المتنفس الوحيد للفضفضة، أحكي للورق ما أعجز عن حكيه للناس، في نهاية اليوم وأحيانا بمجرد الانتهاء من الكتابة كنت أصعد إلى سطح منزلنا فى القرية وفى غفلة من أهل البيت أحرق يومياتي خشية أن تقع في يد أحدهم، المهم أن كتابة الفضفضة كانت علاجًا لصمت يمنعني أحيانا من التعبير عن نفسي أمام الناس.

قبل أن أبدأ فى سرد خطوات نشر كتابك الأول أتوجه إليك برجاء، الفضفضة مكانها فى النهاية أن تحرق، أو أن تضعها فى مجلد ذكرياتك لتعود إليها فى لحظات الحنين للماضي، فليس كل ما يراه قلمك رائعا يصلح لجذب روعة آخرين.

للتأكد من صلاحية سطورك للنشر يجب أن يقرأوها مقربون أولا، ثم في مرحلة لاحقة يقرأها متخصص، لا تخجل من النقد، ربما كنت قادر على الكتابة الجيدة لكنك فى حاجة لمن يوجهك، أذكر قصتي الأولى التي كتبتها فى العام 2009، حين ذهبت بها مختالًا لصديق أكثر دراية مني بكتابة القصة، فما كان منه إلا أن ألقاها في وجهي، ثم جلس يخبرني أن لكتابة القصة قواعد، وكانت تلك هى المرة الأولى التي أعرف أصلا أن للقصة قواعد، وتذكرت خيلتي وأنا أمرق من الباب لأهدي صديقي درتي الأولى، وأنا أظن أنه سيطير بها فرحًا من روعة ما كتبت.

لا تتعجل النشر

صدور كتابك الأول معناه أنك قرأت كثيرًا، كثيرًا جدًا، في كل المجالات، قراءتك لعشر كتب صدرت  لأصدقاء مقربون لا تعني أنك أصبحت أديبا، الكاتب لا يقدم كلمات منمقة فى كتابة، أى فرد فى أى مجتمع فى أى زمان حصل على قدر من التعليم من السهل أن يضع بضع كلمات جيدة بجوار بعضها ليصنع سطرًا يلقى استحسان القارئ، لكن الكاتب الحقيقي يقدم رؤية للمستقبل من خلال ما يكتب، ليس شرطًا أن يقصد ذلك، فالأصل في الفن الإمتاع، لكن الرؤية تتحقق من كثرة ما قرأ الكاتب، وتنوع قراءته. وتداخل معارفه. تذكر دائما أنك لا تقرأ لأن القراءة سبيلا للكتابة، أنت تقرأ لأن القراءة مثل الغذاء، سبيل مهم حياة، أما الكتابة فهى مسألة تفرض على الكاتب في مرحلة نضج معينة، ولا يسعى لها.

لا تتعجل النشر

كتبت ثلاثة كتب تقريبا قبل أن يصدر كتابي الأول، كتبي الثلاثة الأولى لم تنشر، ولا أعرف أين هى الآن، من المؤكد حرقتها يوما ما، أو استخدمتها زوجتي فى تنظيف زجاج المنزل. لذلك تذكر جيدًا أنك لا تكتب لكي يقال عنك كاتب، اللقب فى ظل دولة لا معايير لأي شيء فيها ليس بهذه الصعوبة التي تتخيلها، أكتب بضعة مقالات فى أى موقع إليكتروني لا يدقق في معايير النشر، وضع بعض الكلمات العميقة على صفحة الفيس بوك وتوتير، وأنشرصورك فى ندوة لـ صنع الله إبراهيم على موقع أنستجرام، واذهب لصفحة البيانات على الفيس بوك وأكتب في خانة العمل كاتب، مرحبا، صرت الآن كاتبا. أما الكتاب المطبوع فيجب أن تعلم جيدا أنه لبنة فى ثقافة مجتمع، وتسرعك في النشر معناه أنك تساهم بقصد أو دون قصد في تدمير المشهد الثقافي للجيل الذي تحياه، وسيأتي أحفادك في يوم من الأيام يلعنون أسلافهم على ما قدمت أقلامهم.

لا تتعجل النشر.

أنت في حاجة لمعرفة أشكال الكتابة المختلفة، إن كنت ستكتب أدب، ليس فى موطنك فقط، لكن فى بلدان أخرى، ولغات غير لغتك، السرد، الحكي، الثقافة، مستوى الوعي، أنت لا تكتب لأصدقائك فقط، أنت تكتب للناس على اختلاف مشاربهم، وإن لم تقدم لهم جديدا فلن تترك أثرا، وقد تساهم مرة أخرى فى تسطيح هؤلاء اللذين يقرأونك لأنهم سيظنون بمرور الوقت أن كتابتك هى المعتاد، تذكر مرة أخرىن لا تجعل أحفادك يلعنوك.

لا تتعجل النشر

ذهبت بكتابي الأول لصديق، فقال أنه رائع، ثم أعطيته لصديق آخر فقال ما هذا الخراء، في تلك المرحلة كنت في حاجة لمتخصص يعتمد في قراءة النص على معايير علمية وليس مجرد ذائقة قارئ، هنا يظهر دور المحرر الأدبي، ولا يقصد به المراجع اللغوي، فمراجع اللغة فقط يهتم بالجملة من حيث الإملاء والإعراب والبناء، أما المحرر فيهتم بأن يخرج نصك بالشكل الذي يتقبله القارئ، واضحا غير مبهم، متماسك، المحرر الأدبي يرى ما لا يراه الكاتب أحيانا في نصه من جماليات فيدفع الكاتب للتركيز عليها، وأيضا يشير للكاتب على عيوب كتابته لتجنبها.

لا تتعجل النشر

الآن، أنت قرأت كثيرًا، لسنوات، مئات الكتب، فى كل المجالات، بكل اللغات إن كنت تملك لغة أخرى، أو كتابات مترجمة، قرأت لكل الثقافات، التي تتفق معها والتي تختلف معها أيضا، تابعت تطور أشكال الكتابة فى الدوائر الثقافية المحيطة داخل بلدك، والموجودة في البلدان الأخرى، وجدت أنك كتبت نصا مؤثر، أعطيته لمراجع اللغة وللمحرر الأدبي، قرأه أكثر من صديق، تأكدت أنه لم يجاملك أحدهم، الآن تأكد أنك قطعت الخطوة الأولى لنشر كتابك الأول.

 

للحديث بقية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى