التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

أميرة غريب تكتب: الفن يرصد التاريخ .. إعدام الليدي جين غراي

كتبت: أميرة غريب

 

أميرة غريب
أميرة غريب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إعدام الليدي جين غراي

للفنان الفرنسي ” بول دو  لاروش ” عام 1833

تصور لوحة الفنان  الفرنسي ” بول دو لا روش ” واحدًا من أعنف مشاهد التاريخ الإنجليزي قهرًا وظلمًا ، حيث شهدت القرون الوسطى على وجه الخصوص في انجلترا سلسلة من الاحداث التاريخية العنيفة والدامية حيث الصراعات السياسية و المذهبية والصرع السلطوي ..

الليدي جين غراي – هي ملكة انجلترا في الفترة من (9 – 19 يوليو 1553 ) وهي المعروفة بأسم ملكة الأيام التسعة كما صورها ” لا روش ” في لوحتة مستعدة لتلقي حكم الاعدام عليها بقطع الرأس ..

حيث بدأت تلك المحاكمة عندما نُصبت الليدي غراي ملكة على انجلترا بناءًا على وصية اوصى بها عمها ادوارد السادس لتصبح الملكة البروتستانتية التالية لإنجلترا

وكان لترشحها هذا وتنصيبها سببًا في زجها بالسجن والحكم عليها بالاعدام ، حيث رفضت هذا أخت ادوارد الكاثوليكية ” ميري الأولى ” وعملت كل ما بوسعها لإزاحة جين غراي عن العرش وطالبت به معلنة انها الاحق بذلك وكانت في ذلك الوقت تتمتع بدعم الشعب والكنيسة وبالفعل نجحت ميري في خطتها الدامية والغير شرعية و بالفعل تنازلت جين غراي عن العرش بعد ان حكمت انجلترا لمدة تسعة ايام فقط .
ولم تكتف ميري بذلك فقط بل اطاحت ايضا بزوج جين ووالده وألقت بهما مسجونان في برج لندن بعد اتهامهما بالخيانة العظمى .

ويقال انه في فترة سجن الليدي ” غراي ” بعثت برسالة الى  تلك المتوحشة ” ميري” تطلب فيها العفو والغفران وتخبرها بأن رجال القصر خدعوها في ذلك التنصيب على أمل بأن يتم الصفح عنها والغفران وبالفعل قامت ميري بتجميد الحكم لبعض الوقت إلا ان والد زوجها افسد كل شيء عندما قاد تمردًا ضد الملكة من اجل ذلك السباق السلطوي الدامي طامعًا في الحكم ، فأمرت بعدها ميري بأعدام ” جين غراي ” وزوجها بقطع رأسيهما ، ثم أعدم بعد ذلك  والد الزوج بنفس الطريقة وتم هذا على وجه السرعة حينذاك  استنادًا لما طلبة الكاثوليكي “فيليب الثاني ” ملك اسبانيا بضرورة تصفية جميع البروتستانت كشرط لإتمام زواجة من ” ميري ”

يجسد ” لا روش” في لوحتة مشهدا دراميًا كاملًا لتلك الواقعة شديدة الألم حيث تظهر فيها ” جين غراي ” فتاة السابعة عشر عامًا ملائكية الوجه وهي ترتدي فستانًا أبيض معصبة عيناها ويقف على يمينها الجلاد وقد أمسك في يده اداة الاعدام وهي الفأس الضخم ، ويظهر رجل آخر في الوسط وهو من يقوم بمساعدة السيدة على الجلوس لتتلقى حكم الاعدام ، و يظهر في اللوحة ايضا امرأتان : الأولى مستندتًا برأسها ويديها على الجدار علامة الحزن والقهر أثر ذلك الحكم الظالم الدامي وأما الآخرى فهي مرضعة الليدي غراي في طفولتها وتبدو جالسة على الارض في حالة من الكرب والاعياء الشديد..

مشهدًا عنيفًا غير انساني جسدتة تلك اللوحة معبرة عن فصل من فصول التاريخ الانجليزي الأكثر ظلما ووحشية

فتاة صغيرة جميلة وذكية ، قتلت على يد امرأة كاثوليكية متعصبة ، وبعد اربعمائة عام ما زالت ” جين غراي  ” حية في تاريخ الضمير الانجليزي كواحدة من ضحايا الطغيان السياسي والتعصب المذهبي ولعبة الصراعات المتغيرة في تلك الفترة المظلمة من تاريخ انجلترا .

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى