مقالات

بسمة الخولي تكتب: كان ياماكان

كتبت: بسمة الخولي

 

بسمة الخولي
بسمة الخولي

كان يا مكان، في قديم الزمان، كُتب كتاب على مدار ألف ليلة، كل ليلة حملت قصة، في ذلك الزمن قمنا باستدعاء مارد المصباح ، و رأينا جن خاتم سليمان ، رحلنا مع السندباد البحري عبر الاهوال فواجهنا الرخ ، الثعابين ، و العمالقة ، انتقلت هذه الأساطير من الآباء للأبناء ومن الجدات للأطفال ، حتى تشبعت نفوسنا العاشقة للرعب بها ..

هنا في وطننا العربي، تحت كل حجر مسخ، وخلف كل شجرة عفريت، الأرض الصحراوية و القرى المنعزلة صنعت على مدي سنوات مادة خام لعدد هائل من الأساطير، في البداية كانت هذه الحكايات تُحكي حول مصباح الكيروسين أو النار في الحقول، فترى الخوف من النداهة، وقد تخشى المرور في الصحراء أو جوار القبور ليلاً كي لا يمسك جن أو تسمع أصوات تشيب لها رأسك.

أدب الرعب العربي قديم قِدم التاريخ ، شهدت على ذلك جدران المعابد، الأهرامات و المخطوطات الفرعونية القديمة، في وصف رحلة رع مثلاً صورت النقوش الأهوال بالعالم السفلي، كذلك بإمكانك أن ترى مثلاً ” رعب المسوخ ” المتمثل في الوحوش المتربصة بالخاطئين أوالآلهة ، بعض النصوص الفرعونية كانت تصف مدى شناعة العقاب الذي ينتظر من يسطوا أو يدنس قبر فيم عُرف بــ ” لعنة الفراعنة ” ، الا ترى أن هذا هو احد أول نصوص ” الرعب النفسي ” التي تم كتابتها ؟ ..

على الرغم من أن الرعب العربي لجأ إلى الحكايات الشفهية أكثر من التدوين ، إلا انه ساهم في ظهور مجال جديد اضيف إلى نبع أدب الرعب ، ألا و هو ” رعب الغيبيات ” ، من أبرز الأعمال التي تبنت هذا الجانب كتاب ” ألف ليلة و ليلة ” الذي كشف لنا عن عالم مختلف تمامًا يحيا به جنس آخر نعلم أنه موجود لكننا عاجزين عن رؤيته .

على عكس ” رعب الماورائيات ” الذي يتيح خلق اجناس اخرى ، ألقى ” رعب الغيبيات ” الضوء على غرائب موجودة بالفعل كالجن مثلاً أو الظواهر التي عجز العلم عن تفسيرها ، احد الأقلام التي سعت لتفسير هذه الظواهر كان قلم أنيس منصور ، بحث أنيس منصور عن الرعب الكامن في ” الأشياء التي نعجز عن فهمها ” فسرد وقائع عن الأرواح العالقة في كتابه ” أرواح و أشباح ” ، وعن لعنة الفراعنة ، الشيطان ، مخلوقات الفضاء ، القبور وغيرها الكثير .

امتدت جذور هذا اللون من أدب الرعب حتى بدأ عصر الإنفتاح الثقافي فنبت أخيرًا بين أوراق سلسلة قصصية استهدفت جيل كامل من الشباب ، صنعها د. أحمد خالد توفيق و أطلق عليها اسم ” ما وراء الطبيعة ” ، عن طريق 80 قصة مختلفة تناولتها سلسلة ما وراء الطبيعة تمكن العالم العربي اخيراً من القاء نظرة اوسع على كافة مجالات الرعب ، سواء الرعب التراثي أو الألوان الاخرى التي نشأت في الغرب ، قدم لنا د. أحمد على لسان بطل رواياته ” رفعت اسماعيل ” طبيب أمراض الدم العجوز تجارب مع مصاصي الدماء ، النداهة ، الأشباح ، الشياطين ، الأوبئة ، سحر الفودو ، المسوخ ، العساس .. الخ ، جاءت تجربة ما وراء الطبيعة بالتزامن مع كرنفال الرعب المستعر في الغرب ، وكأنها الصيحة التي لفتت انتباه جيل كامل إلى أن أدب الرعب ليس ذو أصل غربي ، بل له جذور عربية اكثر اتساعًا مما ندرك ، لذا اُطلق على د. احمد خالد توفيق لقب ” العراب ” أو ” الأب الروحي لأدب الرعب في مصر “.

بتقدم الوقت تُرجمت اعمال الرعب الغربية إلى العربية لتجاور الأعمال التي حملت طابع عربي اصيل ، صانعة بذلك جسور ربطت كافة الوان ادب الرعب معاً ، انتقل ” رعب الغيبيات ” إلى الغرب ووجد ” الرعب النفسي “، ” رعب الماورائيات ” ،”رعب المسوخ” وخلافهم الطريق إلى اقلام حملت لواء الرعب العربي إلى الألفية الجديدة ، وهكذا بدأ التحدي ..

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى