التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

نضال ممدوح تكتب: هل يواجه حسن حنفي دعوى تطالب بسحب جائزته؟

كتبت : نضال ممدوح

نضال ممدوح
نضال ممدوح

 

 

 

 

 

 

 

يبدو أن التيارات اليمينية الإسلامية خاصة المتطرفة منها لم تصلها بعد أخبار فوز الدكتور “حسن حنفي” بجائزة النيل فرع العلوم الاجتماعية، أو أنها في طريقها لإتخاذ إجراء ضد الجائزة والمطالبة بسحبها كما حدث مع الدكتور “سيد القمني” الحاصل علي جائزة الدولة التقديرية في مجال العلوم الاجتماعية لعام 2009 ٬ حيث أقام “ثروت الخرباوي”دعوى لسحب الجائزة أمام محكمة القضاء الإداري التي أحالتها بدورها إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير بشأنها، وبعد عدة جلسات أعدت هيئة الفموضين تقريرها الذي أصدرته وطلبت في نهايته سحب الجائزة٬ وجاء في حيثيات قرار “هيئة المفوضين” بمجلس الدولة أن قرار وزارة الثقافة منح الدكتور سيد القمني، عالم الاجتماع والمفكر العلماني المعروف، جاء مجاملة لاتجاه إلحادي كانت تستخدمه الدولة لمحاربة التيار الإسلامي”، ولذلك انتهت هيئة مفوضي الدولة إلى قرار وجوبي بسحب جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من القمني وإلزامه برد قيمة الجائزة٬ ووقتها هاجم الدكتور “حسن حنفي “خصوم القمنى واعتبر الجائزة تأخرت فى الوصول إليه.

اختار حسن حنفي منذ بداياته الفكرية التصدي للمهمة الأخطر في العالم الإسلامي ألا وهي تجديد الفكر الديني، واصل صاحب “من العقيدة إلى الثورة” مشروعه لكنه في المقابل واجه تكفيراً من نوع آخر كان مصدره أنه صاحب مشروع “اليسار الإسلامي” والتي أصل لها كامتداد للفكر الإعتزالي ومايسمى بالمدرسة الإصلاحية بزعامة الأفغاني ومحمد عبده ومن رجال هذا التيار اليسار الإسلامي فتحي عثمان ومحمد عابد الجابري وغيرهم ويركز هذا التيار على الثورة والبني الإشتراكية والعدل الإجتماعي وتجديد التراث وغير ذلك.

ويعتبر حسن حنفي أن اليسار الإسلامي هو النقد الذاتي للحركة الإسلامية وهو التيار المعارض والمصحح داخل هذه الحركة الإسلامية،ففي منافحته عن العلمانية يقول حنفي :”فإن قيل إن التراث والتجديد سيؤدي حتماً إلى حركة علمانية وفي العلمانية قضاء على تراثنا القديم وموروثاتنا الروحية وآثارنا الدينية، قيل قد نشأت العلمانية في الغرب إستجابة لدعوة طبيعية تقوم على أساس رفض الصور الخارجية وقسمة الحياة إلى قسمين واستغلال المؤسسات الدينية للجماهير وتوطينها مع السلطة وحفاظها على الأنظمة القائمة نشأت العلمانية استرداداً للإنسان لحريته في السلوك والتعبير وحريته في الفهم والإدراك ورفضه لكل أشكال الوصاية عليه ولأي سلطة فوقه إلا من سلطة العقل والضمير، العلمانية إذن رجوع إلى المضمون دون الشكل وإلى الجوهر دون العرض، وإلى الصدق دون النفاق، وإلى وحدة الإنسان دون ازدواجيته وإلى الإنسان دون غيره ” وكان لا بد أن تستعدي تلك الأفكار غلاة الجمود أصحاب النقل والعنعنة ففي عام 2006 أثارت محاضرة ألقاها دكتور حسن حنفي في مكتبة الإسكندرية أثناء مشاركته في ورشة عمل عن “الحرية الفكرية في مصر”، ردود فعل كثيرة وعلي أثرها أتهمه أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ومن بينهم :”يوسف البدري ٬ عبد الصبور شاهين ٬ محمد عمارة ” بالسخرية من بعض أسماء الله الحسنى وبعض الأحاديث النبوية وأنه وصف القرآن الكريم بأنه “سوبر ماركت” به كثير من المتناقضات ٬وقال عن أسماء المهيمن والمتكبر والجبار بأنها “تدل على الديكتاتورية للذات الإلهية، وأنه يجب حذف تلك الأسماء، وأن هناك تناقضًا بين آيات القرآن الكريم”. وأثناء حكم الجماعة الإرهابية 2013 خرج من أعضائها من اتهم حسن حنفي بالكفر، وطالب بمصادرة كتبه. وتزامن هذا مع اتهامات متوالية لمصريين كثيرين بازدراء الأديان، منهم الكـُـتاب المشاهير٬ ومن بينهم أحد العلامات الفكرية الكبرى فى مصر والوطن العربى ،والذي تنوعت جهوده الفكرية ومجهوداته فى سبيل الارتقاء بالفكر والواقع معاً فى بلده ٬استطاع خلالها أن يعيد بعث “الجمعية الفلسفية المصرية” وأن يدفع بها إلى الأمام،لتكون المظلة التى يجتمع تحتها أغلب المشتغلين بالفلسفة فى مصر سواء فى ندواتها الشهرية أو مؤتمرها السنوى الذى يعقد أواخر كل عام . إجادته أصول بعض اللغات مثل الإنجليزية،الفرنسية،الألمانية مكَّنه من العمل كأستاذ زائر فى عديد من الجامعات بالعالم ، منها : جامعة تمبل (فيلادلفيا) 71- 1975،جامعة فاس (المغرب) 82- 1984،جامعة طوكيو (اليابان) 84- 1985..كما عمل مستشارًا علميًا لجامعة الأمم المتحدة فى طوكيو (85- 1987) بدأ أعماله العلمية بنشر كتاب (المعتمد فى أصول الفقه) لأبى الحسين البصرى،وهو الكتاب الذى صدر فى جزئين، بدمشق 1964 ٬ ثم التفت الدكتور حسن حنفى نحو التراث والفكر الغربى ليتزود منه،ويزوِّد المكتبة العربية بترجماته ومنها : نماذج من الفلسفة المسيحية، رسالة فى اللاهوت والسياسة و تربية الجنس البشرى٬ تعالى الأنا موجود . وبعدما استوعب الدكتور حسن حنفى تراثه والتراث الأوروبى،عكف على قراءة التراث العربى الإسلامى فى مجموعة مبهرة من أعماله ومنها التراث والتجديد ٬ من العقيدة إلى الثورة / خمسة أجزاء٬ الدين والثورة فى مصر / ثمانية أجزاء من النقل إلى الإبداع / تسعة أجزاء.

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى