مقالات

أميرة غريب تكتب: الفن يرصد التاريخ .. فلاد الثالث «دراكولا»

كتبت: أميرة غريب

 

أميرة غريب
أميرة غريب

ظهرت شخصية “دراكولا ” للمرة الاولى في رواية الكاتب  الايرلندي ” برام ستوكر عام 1897 ” بعنوان “الذي لا يموت” وتم صياغتها بعد ذلك في العديد من الأعمال السينمائية وقصص وحكايات الرعب الخيالية حيث مصاص الدماء و قاتل البشرية والذي بات في عقول الشعوب على أنه من الأساطير والخرافات ولكن الحقيقة التاريخية التي يرصدها الفن اليكم اليوم في لوحة لصورة شخصية رسمت لفلاد الثالث “دراكولا ” هي انه شخص حقيقي لقصة حقيقية ليس من وحي الخيال وليست أسطورة خرافية بل هي مأساة وفاجعة تاريخية شهدتها فترات من العصور الفائتة الاكثر ظلامًا في تاريخ الشعوب .. والآن اطلقوا سراح عقولكم قليلًا لإستيعاب ما هو مكتوب فهو ليس خيالًا من وحي قصص الرعب المعروض في روايات الأكثر مبيعًا ، فتاريخ الانسانية ممتلىء باللا انسانية ، قادر على نسج خيوط الرعب حول اعناقنا في محاولة لتصديق  حقيقة  يجسدها المخوزق  “فلاد الثالث ”

فلاد الثالث هو واحد من أفراد عائلة  دراكوليتشي ولد متبعًا نهج ابية ” فلاد الثاني في الحكم والحياة حيث كان فلاد الثاني عضوًا بارزًا من أعضاء  تنظيم التنين السري  جلس فلاد الثالث على عرش إمارة ولاكيا ثلاث مرات حيث دامت فترة حكمة في رومانيا لفترات متقطعة  امتدت سبع سنوات وكان هذا  فيما بين اعوام 1456 وحتى 1462 حيث شهدت تلك  الفترة اقوى الحملات العثمانية من أجل السيطرة على البلقان .

دامت الصراعات السياسية في ذلك الوقت بشكل دامي من اجل اعتلاء السلطة

وهذا فيما بين العثمانيين وسندان الهنجاريين بعد سقوط القسطنطينة على يد السلطان محمد الفاتح وبهذا اصبح البلقان مصدر للتناحر السياسي وجبهة خالية مفتوحة امام الجيوش العثمانية ، وحسمت النهاية وقتذاك لصالح فلاد الثاني الشهير بدراكول ووالد “دراكولا” حيث عين حاكمًا على عرش ولاكيا الى ان تمت ازاحتة على يد فلاديسوف الثالث عام 1442 ومع ذلك وبالرغم من تلك المؤامرات بين خصومة في ذلك الوقت إلا انه عاد مرة آخرى الى عرش ولاكيا ، وفور عودتة ارسل ولدية الشرعيين “فلاد” و “رادو ” الى البلاط السلطاني العثماني كرهائن لدى السلطان العثماني ” مراد الثاني ” وهذا رغبة منه في اثبات ولائة وطاعتة للامبراطورية العثمانية وكان ثمرة هذا انه بعد وفاة “فلاد الثاني ” احتل ” فلاد الثالث ” عرش ولاكيا محل ابية وكان هذا بالطبع بمساعدة العثمانيين ، فيما بقي شقيقة ” رادو ” اسيرًا للبلاط العثماني واندمج بدورة مع الحياة التركية العثمانية واعلن إسلامه وعين وقتذاك جنديًا في جيش الخلافة العثمانية .

وكان قد تمكن ” فلاد الثالث ” في تلك الفترة التي قضاها في البلاط العثماني من دراسة المنطق والأدب والقرءان وعلوم القتال وفنون الحرب وكان وقتذاك يتعرض للضرب والتعنيف بشكل كبير من قبل الاتراك وهذا بسبب وقاحتة في التعامل وشخصيتة الجريئة .

ومن هنا وبعد صراعات الصعود والسقوط من على ادراج السلطة والحكم فيما بين الجيوش العثمانية والمملكة المجرية وبعد الكثير من المنازعات استطاع ” فلاد الثالث ” استرداد ملكة مرة اخرى وعاد قائدا على عرش ولاكيا في 22 اغسطس عام 1456 .

وبالرغم من ان فترة حكم “دراكولا ” لم تتجاوز السبعة أعوام إلا أن أعداد البشر الذى قتلهم في فترة حكمة الدامية تجاوز ذلك بكثير حيث وصل عدد قتلاه وضحاياه مائة ألف انسان اغلبهم من الاتراك ، والبويار حيث لقب في هذا الوقت بـ” المخوزق ” نظرًا لإستخدامه الخازوق في القضاء على اعدائة وخصومة .

خوزق “فلاد الثالث ” باستمتاع سادي عدد هائل من البشر مستمتعًا اقصى درجات الاستمتاع اثر تلك الاعمال اللاانسانية المجحفة حيث ذكرت المصادر التاريخية انه خوزق 500 شخص من الاسر العريقة رغبة منه في اذلالهم كما خوزق 600 من التجار الاجانب ، كانت اساليب تعذيبة  وترويع خصومة اشد اجرامًا والاقسى على مر العصور حيث اشعل 400 طالب  وقام بحرقهم منتشيًا بهذا ، وكان يجبر الاطفال على اكل لحم امهاتهم اللاتي قتلن وأن تأكل الامهات ايضًا لحم اطفالهن المذبوحين  استمتاعًا وانتشاءًا برائحة الدم والنظر إلية، قطع “دراكولا” اثداء بعض الامهات وخيط محلها رؤوس أطفالهن وقدمها طعامًا لكل متسولي وشحاذين البلاد ، كما قام بسلخ اقدام الاتراك واسرى حروبة و قدمها مملحة للاغنام والانعام .

امتدت جرائمة و حوادث قتلة لأكثر من ذلك فقتل ما بين عشرين وثلاثين ألف انسان فقط كي يستمتع ، ناظرًا الى دمائهم واجسادهم المقطعة مستعذبًا رؤياهم على هذا النحو المفجع والمؤلم .

وفي يوم 11 يونيو 1459 في الاحتفال بعيد القديس ” برثولماوس ” قام ” دراكولا ” بإعدام ما يقرب من ثلاثون ألفًا من تجار مدينة براشوف الرومانية للانتقام منهم بعد اتهامهم بالفساد والتآمر على ولاكيا وبعد اعدامهم جلس “دراكولا” مستمتعًا بتناول الغذاء وسط الجثث المعلقة على الخوازيق تاركًا اياها للتعفن حتى تكون عبرة لكل من تسول له نفسة بالخروج عن طاعتة

جاءت الاحداث السياسية في عصر ” فلاد الثالث ” سلسلة متتالية من الفظائع والجرائم ، حيث رفض كل ما يعيق  طريق مسيرتة السياسية ورفض الشروط التي القتها في طريقة الامبراطورية العثمانية من أجل استمرارة في الحكم معتبرا ذلك من دفع جزية او غيرها قبول للوصاية العثمانية على ولاية ولاكيا وأمر وقتها بدق المسامير على عمائم الرسل العثمانيين فوق رؤوسهم بعد ان رفضوا خلعها في حضرتة احترامًا لذاتة وإجلالاً لساديته

لن ينتهى الحديث التاريخي في حضرة ذلك الطاغية ” المخوزق ” فلاد الثالث لما سردتة كتب التاريخ والحكايات في التراث الالماني  والروسي وما اسندتة بعض القصص على تلك الفظائع والجرائم الغير اخلاقية واللاانسانية فمنها ما اعتبر فلاد الثالث بطلا لوحدة العقيدة والمعتقد فيما بينهم ومنها من سرد حياتة على انها الاشد والاعنف ظلمًا وظلامًا .

وجاءت نهاية ” فلاد الثالث” على نحو مقارب إلى حد ما لسنوات حياتة المجحفة بالألم والقهر والظلم وان كان لا يمكن التقريب او المقاربة في النهايات نظرًا للاعداد المهولة التي قتلها ” دراكولا” واستمتع بتعذيبها

حيث اعتقل ” فلاد الثالث ” في المجر على يد الملك المجري ” ماتياس كورفينوس” في  7 نوفمبر 1462.

وبعد ذلك تم فصل رأسة عن جسدة وأرسل إلى السلطان العثماني محمد الثاني والذي قام بدورة عارضًا رأس ” دراكولا” على خازوق خشبي في العاصمة العثمانية أردنة و دفن ما تبقى من جثة “دراكولا ” دون أي مراسم جنائزية بداخل نفس الدير الذي اسسة فلاد الثالث عام 1461 ..

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى