التخطي إلى شريط الأدوات
أخبار

سر المادة 9 في جوائز الدولة

كتب: سامح فايز

سامح فايز
سامح فايز

 

ضمن 32 جائزة تضمنتها فروع جائزة الدولة التشجيعية المختلفة، حصد 15 مرشحًا فوزًا جاء بالتزكية في أغلب الفروع؛ لأنه لم يتقدم  للمسابقة سوى متسابق واحد أو اثنين على الأكثر للمنافسة، وحجبت الجائزة عن 17 مرشح، وهو ما يمثل  أكثر من نصف جوائز التشجيعية!

وفسرت اللجان أسباب الحجب فى أغلب الأعمال؛ بأنها لم ترق إلى المستوى المطلوب وذكرت لجان أخرى أن بعض الأعمال لا علاقة لها بموضوع المسابقة محل الجائزة.

وكانت أكثر الفروع تضررًا من الحجب فرع العلوم الاقتصادية والقانونية الذي حجبت فيه 7 جوائز، من أصل 8  حيث لم تفز سوى المستشار تهاني الجبالي فى موضوع عن حقوق الإنسان.

واضطرت لجان الفحص إلى اللجوء إلى المادة 9 من القانون رقم 37 لسنة 1958 والتي تنص على:” يجوز للجنة الفحص أن تدخل إنتاجا ترى إنه جدير بالنظر، ولو لم يتقدم به صاحبه”. نظرًا لأنه لم يتقدم أحد لـ 6 فروع داخل المسابقة وهى:

موضوع الدراسات الاجتماعية (البطالة والهجرة)، والجغرافيا الطبيعية، وثقافة البيئة، واقتصاديات التعليم ضمن جائزة الدولة التشجيعية فرع العلوم الاجتماعية، وفى العلوم الاقتصادية والقانونية لم يتقدم أحد لموضوع القانون المدني والتشريعات الاجتماعية والقانون الزراعي.

إلى جانب أن لجان الفحص استخدمت نص المادة 9 بعد حجب الجائزة عن أعمال مقدمة؛ لأنها لم ترق للمستوى المطلوب،  وهي مادة تتيح للجنة حق استدعاء أعمال لم تتقدم للجائزة  ففي لجنة تشجيعة الآداب، وكان موضوعها تيسير النحو العربي استدعت اللجنة  التي يرأسها أحمد عبد العزيز كشك كتاب “النحو العربي للكتابة – كيف تكتب بطريقة صحيحية للدكتور خالد توكال مرسي محمد والدكتور حسام جايل والذي حصد الجائزة بالفعل في الآداب. واستدعت تشجيعية العلوم الاجتماعية    كتاب سلوك المستهلك الأطر المفاهمية والمضامين التطبيقية” للدكتور محمد عبد العظيم أحمد أبو النجا والذي فاز بالجائزة أيضا.

واضطرت لجنة الأدب لتطبيق نص المادة تسعة على فرع الأدب ضمن موضوع رواية الخيال العلمي برئاسة الدكتور حسين حمودة،  والتي تقدم لها 7 أعمال رأت اللجنة أنها أعمال لم يتوفر في أى منها عوامل وعناصر رواية الخيال العلمي، أو أنها افتقرت إلى الكثير من العناصر الفنية الروائية، والأعمال هي: رواية “حجر الخلفة” للكاتب أسامة حبشي، و”الخروج إلى النهار” لـ نجلاء علام، و”المتحولون” لـ مدحت مطر، و”سكرات الشهوات” لـ سماح شرابي، ورواية من جزئين لـ محمد عبد الرازق، و”بير العين” لـ محروس مدني، و”نصف يوم” لـ محمد سليم شوشة. وحين سعت اللجنة لاستدعاء رواية خيال علمي من الخارج لم تتوصل إلى رواية  تستحق الجائزة على حسب تعبيرها. وتم حجبها.

ومن اللافت للانتباه امتناع لجنة فحص الإخراج السينمائي برئاسة الدكتور محمد توفيق العدل عن تطبيق نص المادة 9 بعد حجب الجائزة لأن الأعمال المقدمة لم ترقَ للمستوى المطلوب، وأوصت  اللجنة بتعديل اللائحة فيما يخص هذه المادة لأنها رأت أنها تتعارض مع قواعد الحيادية المفترضة في أعمال لجان التحكيم.

وخالفت جائزة الدولة التشجيعية فرع الأدب التي يرأسها الدكتور حسين حمودة المقولة السائدة أنه زمن الرواية حيث تقدم في فرع رواية الخيال العلمي 7 أعمال رفضتها اللجنة في حين قدمت  38 مجموعة قصصية إلى لجنة القصة برئاسة يوسف القعيد و40 ديوان شعر فصحي إلى لجنة شعر الفصحى برئاسة محمد عبد المطلب مصطفى ليصبح المقدم من القصة والشعر أعلى معدل ترشيح فى كل فروع جوائز الدولة التشجيعية للعام 2014، يليها مباشرة فن التصوير ضمن جائزة التشجيعية للفنون 13 مرشح، ثم يأتي فى المرتبة الثالثة أدب السيرة الذاتية 12 ترشيحا استبعدت منها اللجنة برئاسة السيد فضل فرج الله 8 أعمال ذكرت أن 6 منها لم ترقَ للمستوى المطلوب و 2 لا علاقة لهما بموضوع الجائزة لينافس فعليا 4 أعمال.

ومن الأعمال المرفوضة لأنها لا ترقى للمستوى على حسب تعبير اللجنة كتابات النوبة الحراسة “رسائل عبد الحكيم قاسم” تأليف محمد شعير، وكتاب التياترجي منير مراد لـ وسام الدويك و كتاب ” عن الكتابة السحر والألم لـ منير عتيبة، والمفارقة أن منير عتيبة الذي رفض كتابه لأنه لا يرقى لم يستوى الجائزة، كان عضو ضمن لجنة تحكيم القصة القصيرة لجوائز الدولة التشجيعية لنفس العام. وتميزت لجنة فحص جائزة القصة أيضا بمفارقة أخرى وهى أن 5 من أعضاء لجنة الفحص التي ترشح العمل الفائز كانوا ضمن المرشحين لجوائز الدولة للتفوق والتقديرية والتشجيعية، وهم أحمد الشيخ، وربيع مفتاح وسلوى بكر ومنير عتيبة ونبيل عبد الحميد. لكن وعلى جانب آخر اعتذر الدكتور إبراهيم الدسوقي فهمي عن التقدم لجائزة الدولة التشجيعية في الفنون بعد اختياره عضو في لجنة تحكيم الجائزة لإحساسه بالحرج.

ولم تخل لجنة من لجان تحكيم جوائز الدولة التشجيعية من وجود أعضائها ضمن مرشحي  جوائز الدولة لهذا العام، والتي بالفعل فاز بها أغلبهم مثل أحمد الشيخ وعبد الناصر حسن وحسن شرارة وحسن طلب وفتحي محمد أبو عيانة.

ومن الطريف في جائزة الدولة التشجيعية فرع الثقافة العلمية  التي يرأسها الدكتور محمد رجائي جودة الطحلاوي حجب نصف قيمة الجائزة عن الكتاب الفائز لأنه تأليف مشترك حيث قدم المؤلف الأول فى المسابقة ولم يقدم الآخر فحجبت  اللجنة عنه نصف الجائزة لأنه لم يقدم.

ونظرًا لخلو فروع كثيرة داخل الجائزة من المرشحين أوصت بعض اللجان  بالتالي:

1ـ عدم الإعلان عن تخصص بعينه وفتح الجائزة لكل المتخصصين في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا كمثال.

2ـ التوصية بضرورة إخطار المؤسسات الأكاديمية والثقافية بفروع الجائزة وموضوعاتها ومواعيد التقدم لها.

3ـ الإعلان عن جائزة الدولة التشجيعية مستقبلا فى الجغرافيا دون أن يكون الإعلان عنها جغرافيا طبيعية أو بشرية مما يسبب إحجام شباب الجغرافيين عن التقدم لنيل الجائزة.

4ـ زيادة الإعلان عن جوائز الدولة على أن يشمل الصحافة والتلفزيون والانترنت ووسائل الاتصال الاجتماعي، كذلك قصور الثقافة ومراكز الشباب والجامعات.

وعن الفائزين بجوائز الدولة فاز فى جائزة الدولة التشجيعية في مجال الفنون الدكتور كلاى قاسم ـ ضمن موضوع رؤى حداثية معاصرة ذات سمات مصرية فى فن التصوير عن عمل تصوير الزيت على خشب، وبسام أحمد محمد أحمد حلقة فى مجال التأليف الموسيقى باستخدام وسائط الميديا الحديثة. كما فاز خالد وليد عبد الشافى رسلان، فى مجال النقد التطبيقى المسرحى عن كتاب الطليعة فى المسرح المصرى من المركز إلى الهامش. والدكتور أحمد بهى الدين أحمد العساسى عن الأشكال الغنائية المرتبطة بموالد الأنبياء والقديسين. وفاز الدكتور جمال السيد حسين محمد (جمال ياقوت) فى الإخراج المسرحى عن عرض “الفضة المزدوجة للدكتور بالمى”، فيما حجبت جائزة الإخراج السينمائى وجائزة تصميم الآثاث وجائزة التصميم العمرانى. وفاز فى جائزة الدولة التشجيعية فى الأداب ضمن موضوع تيسير النحو العربي كتاب ” النحو العربى فى الكتابة كيف تكتب بطريقة صحيحة” مناصفة بين الدكتور خالد توكال والأستاذ الدكتور حسام جايل. وفى شعر الفصحى فاز الشاعر حسن شهاب الدين عن ديوانه “أعلى بناية الخليل بن أحمد”، وفى السير والتراجم فازت انتصار عبد المنعم عن “حكايتى مع الإخوان مذكرات أخت سابقة”، وفازت في فرع القصة القصيرة ابتهال الشايب عن المجموعة القصصية “نص حالة”، وفى الألعاب التعليمية للأطفال فاز السيد هاشم على القماحى، عن كتاب القصص والألعاب للأذكياء، وفى الترجمة فى أحد مجالى الأعمال الإبداعية والعلوم الإنسانسية فاز اسم المرحومة الأستاذة الدكتورة أنوار عبد الخالق عن عمل تسعة أجزاء للرغبة، فيما حجبت جائزة تحليل الخطاب الروائى، ورواية الخيال العلمى. وفاز في جائزة الدولة التشجيعية فى مجال العلوم الإجتماعية فرع الثقافة العلمية الدكتور حافظ شمس الدين عبد الوهاب عثمان عبد المحسن عن كتاب التفكير العلمي وصناعة المعرفة، أما فى “التوجيه البشرى والتسويقى فى إدارة المؤسسات المصرية” فاز بها الدكتور محمد عبد العظيم عن الأطر المفاهيمية والمضامين التطبيقية، وفى الآثار المصرية القديمة فاز الدكتور زكريا رجب محمود عبد المجيد عن عمل العمارة والفنون الكبرى فى مصر القديمة ج 1 ج 2، وحجبت جوائز علم نفس الجندر، ودراسات اجتماعية، الجغرافيا الطبيعية، الثقافة البيئية، واقتصاديات التعليم.

 

وفاز بجائزة الدولة التشجيعية  فرع العلوم الاقتصادية والقانونية ضمن موضوع  حقوق الإنسان المستشار تهانى الجبالى عن عمل الحماية الدستورية لمبدأ العدالة الاجتماعية، فيما حجبت جوائز السياسة المالية، والسياسات الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، وسياسات عامة، والقانون المدنى والتشريعات الاجتماعية والقانون الزراعى، القانون الجنائى وعلم الاجرام والعقاب والقانون العام، مبدأ المواطنة فى التاريخ المصرى، الإبداع الفنى والمواطنة.

 

 

 

منشور في جريدة القاهرة

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى