مقالات

محمد راجح يكتب: بل هو أعظم مما تفترون

كتب: محمد صلاح راجح

 

الحقيقة، أنني لم أكن أتصور أنني سأنال نصيبي من الهجوم، في مسألة فكرية بحتة، ألبسوها ثوب الدين، وألبسوني أنا تهمة مهاجمة السُنّة، بل الدين نفسه! ولا أفهم حقًا، هل هذه النصوص من كتب التراث، أهم عندكم من الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه! قلت مرارا وتكرار، أن ثمة نصوص مشينة بحق النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه أعلى وأعظم وأجل مما يفترون، ونتكلم بالعقل – وأعلم تماما وقع كلمة عقل على مثل هؤلاء، لكنني المتحدث هنا – هناك رسالة أخيرة، يرسلها خالق الكون إلى مخلوقاته، رسالة من الغير محدود إلى المحدود، فكيف تتم إذا كان المحدود، لا يمكنه إدراك الغير محدود أبدا، إلا، ونقف هنا قليلا. إلا ماذا؟ إلا عن طريق اصطفاء، واختيار، وتطهير، وتعليم، وكفاية أعظم من في غير المحدود، ليكون حاملا للرسالة. ومن ثم كان اختيار الرسول الأعظم في تاريخ البشرية.. محمد صلى الله عليه وسلم، ودعنا نفكر، هل يصح أن يقال في شأنه، هذا النبي المصطفى، بعناية، وإعداد، إلهي.. وأكرر.. إلهي، هل يصح أن يُنسب إليه، ما نتأفف منه نحن البشر العاديون، وما ترفضه أقل مبادىء الإنسانية! ثم يعودون ويكفّرون من يرفض هذا! بحجة أن البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله! وأن من يقول بمثل هذا كافر، ومعاد للدين، ولله! إن كتب مثل البخاري ومسلم، وغيرهما، حملوا في طياتهم، صفحات وأجزاء، خبيثة، من شأنها أن تحط الويلات على رأس هذه الأمة، وهدم لدينها، لن أتكلم هنا عن فتاوي وأحكام خزعبلية، وضعها مخابيل، ومهاويس، صانعون منها دينا جديدا لا نعرفه، ولكني سأتكلم عما نُسب للنبي صلى الله عليه وسلم، وبكل صفاقة يدافعون عنه بالسيوف إن لزم الأمر، هذه الكتب تحتوي على مواقف عجيبة، وأحاديث مشينة، من شأنها هدم صورة النبي صلى الله عليه وسلم، وقدسيته، مثل أنه كان شاربا للخمر، وآكلا لذبائح الأصنام. وأنه كان رجلا مهووسا بالجنس، وليس مع زوجاته فقط، وإنما كان يخترق أجساد النساء بعينه، ويُهرع بعدها إلى بيته ليمارس الجنس. وأنه يحقّر من شأن المرأة ويقول أنها اصل كل خيانة. وهذا غير تفسير القرطبي الكارثي لواقعة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش، وكثيرا جدا من كلام وصفات، أفجع من هذه، تعف نفسي، وعقلي، أن تنسب للنبي الأعظم، محمد صلى الله عليه وسلم، هذا النبي الأحمد، الذي حمد الله، حمدا لن يتأتى لبشر، فحمده الله، والملائكة؛ فصار.. محمدا. والآن، إذا كانت كل هذه القاذورات، الملصقة والمشينة، للنبي صلى الله عليه وسلم، تتسق مع عقلك، وقلبك، بحيث تكفرني أنا، إذا ما رفضتها، فهو شأنك وحدك. وأما عني، فإن النبي، هو خير خلق الله، ولا يصح أن يقال عنه مثل هذا الكلام، بل هو أعظم مما تفترون.

 

كاتب وسيناريست مصري

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى