ملفات

مصطفى الفرماوي يكتب: أعظم الشهور وفانوس رمضان

كتب: مصطفى الفرماوي

 

مصطفى الفرماوي
مصطفى الفرماوي

إذا كان لكل شئ موسم ومناسبة، فإن أعظم المواسم والمناسبات لدي المسلمين لشهر رمضان المبارك، حيث يتنافس الخير في نفوس المسلمين متحديا كل أنواع الشر والعبث, علاوة علي أن الأعمال تضاعف فيه  حيث تزيد أعمال العبد أكثر وأكثر وتزيد النوافل ويقوم رب العباد باحتسابها، وكأنها فرائض ويزيد الأجر كثيرًا عن باقي أيام وشهور العام وقال الله تعالي في الحديث القدسي (الصيام لي وانا أجزي به) وخلال هذا الشهر تجد المسلمين في حالة كرم كبيرة حيث الموائد الرمضانية،  وتجمع الأسر والعائلات معا للافطار والاحتفال  معا بالشهر الكريم، وتجد المساجد ملئ بالمصلين خلال الصلوات الخمس وصلاة التراويح التي يسعد بها الكبير والصغير . إننا نستقبل ضيفاً عزيزاً غائباً لا يفدُ إلينا إلا مرة في العام، يزورنا غبَّاً فنكون له أشدُّ حبّاً، ضيفٌ تَخفق بحبه القلوب، وتشرئب إليه الأعناق، وتتطلّع الأعين لرؤية هلاله، وتتعبَّد النفوس المؤمنة ربَّها بذلك..
وهذا الضيف الكريم المبارك يعرفه المؤمنون حقاً لأنهم هم أنفسهم الذين يؤدَّونه حقَّه، ويقدرونه قدره فيكرمون وفادته صدقاً وعدلاً.
إنَّ الله رفع قدر هذا الضيف في القرآن، وعلى لسان النبي العَدنان –صلى الله عليه وسلم-، فجعل الخير كله فيه؛ في أوَّله ووسطه وآخره؛ قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيِّنات من الهدى والفرقان

تُرى ما هي خصائصه وما هي فضائله؟! حتى تستعدّ لاستقباله وتُشمِّر عن ساعد الجد لاستقبالة ، لتنال ما أودع الله فيه من خير وبركة ورحمة.

هذا الشهر أنزل الله القرآن فيه، ولو لم يكن فيه إلا هذا الفضل لكفى، فكيف وفيه ما فيه والله أعلم به من مغفرة الذنوب، ورفع درجات المؤمنين، ومضاعفة الحسنات، وإقالة العثرات، يُعتق الله في كل ليلة من لياليه عتقاء من النَّار.

وهو شهر تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، وتُصفَّد فيه الشياطين، ينزل فيه ملكان يقول الأول: يا باغي الخير أقبل، ويقول الثاني: يا باغي الشر أقصر».

فيه ليلة من حُرمها حُرم خيراً كثيراً، ليلة يُفرق كل أمر حكيم.

إنَّها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

وأنَّ الوقوف على هديه ـ صلى الله عليه وسلم- في كلّ طاعة أمرٌ في غاية الأهميَّة، خصوصاً هديه في شهر رمضان، لأن العمل الصالح لا يرفع للعبد إلا إذا أخلص فيه لله وجرَّد المتابعة لرسول الله –صلى الله عليه وسلم-؛ فالإخلاص والمتابعة هما ركنا قَبول العمل الصالح، وهما كجناحي الطائر، فهيهات أن يُحلِّق الطائر بجناح واحد….
ومن مباهج شهر رمضان فانوس رمضان والتي لاتظهر في شهر سواه  والذي نجده في المحلات قبل شهر رمضان بشهر علي الاقل فنسعد لمجرد رؤيته ونحس باقتراب ضيف عزيز وغالي علينا .

وقد بدأ استخدام الفوانيس في أوائل العهود الإسلامية وقد كان يقتصر علي إنارة الطرق إلى المساجد ليلا ثم أصبحت تحمل خلال الزيارات الليلية للأقارب والأصدقاء                                                                                                             تميز الرومان في صناعة الفوانيس خلال شهر رمضان بالذات وقد ابتدعه الحكام الفاطميون في مصر وبلاد الشام  وقد تم انشاء وزارة خاصة تشرف وتختص يشهر رمضان الكريم وقد اسموها (دار الفطرة) تقوم علي شئونه وتلبية مطالب الناس فيه والاهتمام بهم وتوزيع الحلوي والفطائر والهدايا طوال شهر رمضان المبارك .

ويروي أن الفوانيس قد تم استخدامها في مصر حيث ظهرت فيها كأول دولة، وذلك خلال الاحتفال الذي أقيم خلال شهر رمضان عام 358 هجرية وذلك عند استقبال الحاكم المعز لدين الله أثناء دخوله مدينة القاهرة ..فقد حمل الناس في ذلك اليوم المشاعل والفوانيس سواء كانوا رجالًا أو نساء أو أطفال مع ترديد الأناشيد .وبعدها أصبحت عادة حمل الفوانيس لدي الاطفال حيث يخرجون بعد  الإفطار يجوبون الشوارع ويتغنون بالأناشيد للحصول علي الهدايا والفطائر وقد كان هناك نشيد شهير يردده الاطفال (أدونا العادة ..ربي يخليكم ..الفانوس طقطق..والشمعه ساخنه)  وهناك عبارة أخرى شهيرة جدًا وهي إلى الآن يرددها الأطفال وتعتبر العبارة الأشهر إلى الآن               وهي كلمة (وحوي ..يا وحوي) وهي التي يرددها الاطفال وهم يجوبون الشوارع  حاملي الفوانيس  والتي بدا ترددها في عصر الفاطميون اللذين أدخلو الكثير من العادات علي المجتمع الاسلامي وخاصة في مصر .. وأصل كلمة (حوي ياوحوي) هو (أحوي..يا احوي) والتي تطورت الي العبارات الشهيرة..

وحوي يا وحوي إياحة                                     رحت ياشعبان إياحة

وحوي ياحوي الدار                               جيت يارمضان وحوي

وقد كان شكل الفانوس والذي لم يتغير كثيرًا منذ 1000 عام وإن كان التصنيع الحديث والتطور أُدخل عليه البطاريات والتي حولت الشمعه الي لمبات صغيرة تضئ الفانوس بدلا من الشمعه وإن كان للفانوس القديم والأشكال القديمة والتي كانت تضاء بالشمع لها بهجة أكثر.

هذا وقد استخدم الفانوس في إيقاظ الناس للسحور إذا كان مضيئا وللامساك إذا اطفئ كما استخدم للزينة وإنارة المساجد.

ومازالت الفوانيس لها بهجة كبيرة مع وصول شهر رمضان الكريم ..

كل عام وأنتم بخير ورمضان كريم

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى