مقالات

عمرو العادلي يكتب: الكارنيه ووهم الكتابة يا بيه

كتب: عمرو العادلي

عمرو العادلي
عمرو العادلي

           

يتباهى بعض الكتاب بأنهم أعضاء في  اتحاد الكتاب، فتجد الـ cv الخاص بهم في نهاية الرواية أو الديوان يؤكد ويلح بأن الكاتب عضوا في الاتحاد، وذلك في حد ذاته ليس شيئا مشينا، ولكن التباهي به والاعتقاد بأنه يعطي صاحب “الكارنيه” هيبة أو قيمة هو المشين، فيصبح الكاتب المفكر لا فرق بينه وبين عسكري غلبان يبرز “الكارنيه” في وجه محصل الأتوبيس “شرطة” لكي لا يجرحه الكمساري في ثمن تذكرة.

عظيم جدا، ما الذي جعلني أفتح الموضوع إذن؟

منذ عشر سنوات دعاني مخرج قصر الثقافة على شُرب شاي في قهوة قريبة، وكان يجلس معه شخص بدين لا أعرفه، عرَّفني بنفسه “فلان الفلاني. أهلا وسهلا” من سياق الحوار كان يتحدث مع مخرج قصر الثقافة عن إمكانية إخراج مسرحية كتبها، كان اسم المسرحية “عزام بقى باشا” وهنا اعتذر المخرج بشكل مهذب عن إخراج المسرحية، وأعطى المؤلف رقم موبايل مخرج آخر في مسرح الطليعة، لم ييأس المؤلف العجوز، وعرض مسرحية أخرى عليه في نفس الجلسة اسمها “آخر حلاوة” وفعل المخرج كما فعل مع المسرحية الأولى، اعتذر عن إخراجها.

وهُنا، ترك المؤلف مجال المخرج وانتقل بمسرحياته إلى العبد لله، ازيك . اسمك. طيب. كاتب والله؟ كتبت ايه؟ طيب. انت ليه مش عضو اتحاد كُتَّاب؟ فسألته: انت حضرتك عضو. انتفش وانتفخ أكثر مما هم على كرسيه البلاستيك وقال: “أنا عضو عامل يا أستاذ” “طيب كويس. ربنا يوفق حضرتك” لم يكتفى المؤلف العجوز بذلك، ولكنه أصر أن يمتع عيني برؤية “الكارنيه” على طريقة الكمساري، “كويس. شيء جميل. بالتوفيق” لم يكتفى بذلك أيضا، ولكنه أصر على إهدائي نسخة من ديوانه، كانت طباعته رديئة وقطعه صغير جدا أصغر من حجم الكف، ورقه أصفر والغلاف مملوء بصورته عريضة الابتسامة. عندما تصفحت الديوان “مشيها ديوان” كانت لي عليه ملاحظات كثيرة، لدرجة انه لم يكن يحمل بين صفحاته سِوى الملاحظات فقط.

سألته ببراءة، كيف يمكن لديوان مثل هذا أن يحصل صاحبه على عضوية اتحاد الكتاب؟ غضب الرجل أولا، ثم تمالك نفسه وهو يقول: “انت فاكر ان عضوية الاتحاد علشان الكتابة والثقافة؟” صمت. رد الرجل: “لأ طبعا. دا علشان الأدوية، أنا بصرف أنا ومراتي 600 جنيه بس أدوية، فطبعت منه 200 نسخة كلفوني 800 جنيه، عملت عضوية منتسبة وديواني التاني نفس الكلام. أخدت به العضوية العاملة. دلوقتي بصيف وبسافر وبصرف دوا بالكارنيه. وحش يا بيه؟”

ويبقى فقط أن أعرض على من يتباهون بالـ “كارنيه” بعض عناوين من الديوان حسب ترقيم الصفحات:

  • هدية من القلب للرئيس محمد حسني مبارك بمناسبة عيد ميلاده.
  • إلى بطل الفاتح من سبتمبر الزعيم معمر القذافي فخر الشعب العربي.
  • إلى كل جنود مصر في شخص عبدالعاطي.
  • نتن يا هوه (يقصد نيتنياهو)
  • إلى زوجتي الحبيبة في عيد ميلادها.
  • تحية للأستاذ محمد أبو سيف رئيس رابطة الزجالين وكتاب الأغاني اعترافا بفضله علىّ.
  • تحية للمهندس حسين شبل العميري مدير تنفيذ المنطقة المركزية بشركة النيل العامة للإنشاء والرصف بمناسبة ترقيته.
  • إلى الابنة العزيزة شيرين جمال شاكر بمناسبة عيد ميلادها.
  • إلى الأديبة حياة أبو النصر بمناسبة الوعكة الصحية التي ألمت بها.

هذه هي محتويات الديوان كُلُّه وليس الإهداء فقط. سأكتفي بمقطع واحد من “الديوان”:

“عشت بحب الناس يا معمر

هز دراعك يالا وشمر

دانت زعيم والزعما قليل

مبتحكمش بغير الحق

والشرعية واخدها دليل

أما الباطل عندك لأ”

هذا هو الديوان الخامس الصادر في 2009 لعضو عامل في اتحاد كتاب مصر، فيا من تتباهون بعضوية اتحاد الكتاب تواضعوا يرحمكم الله.

ملحوظة: الديوان بحوزتي لمن يريد الاطلاع.

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى