مقالات

محمد راجح يكتب: آخر ما كتبه فلان الفلاني .. وداعــــًــــا

 

كتب:محمد راجح

 

أعزائي القرّاء..

لم أجرؤ يومًا على وصفكم بقرائي.. فالقارىء، سيظل قارئًا حتى لو اندثرتُ أنا من الحياة، تلحقني اندثارات كلماتي، أيًا كانت.. قصة، أو مقال، أو سيناريو، أو نقد سنيمائي، أو رواية، أو حتى ثرثرة أدبية، ربما حاولت كثيرًا أن أبقى في قلمي قدر الإمكان ولكن..

حان الوقت كي أنهد على ركبتيّ، معلنًا عجزي عن الاستمرار، ربما كانت الحركة الوحيدة القادر عليها جسدي المفرغ من طاقاته، هي أن أرفع يدي مودعًا، كنت دومًا أفكر، وأكتب، وأُذكِّر نفسي بأني أحرقت سُفني ورائي؛ ولم يبق سوى قلمي. حسنًا، الآن أُعلن استسلامي.. الآن سأكسر قلمي.. الآن سأتلاشى، إذا ما صادفتموني يومًا فلا تَذكُروني، ولا تُذكِّروني بشيء، ربما تقابلونني ملقى على مقهى ما، أو أبيع لكم الكتب، أو أسير هائمًا على وجهي مشعث اللحية، أرجوكم.. من يعرفني منكم يتجاهلني، أتوسل إليكم إذا ما التقاني أحدكم صدفة، وقد أحب ما سأتركه كعمل أخير، ألا يطلب توقيعي عليه، وإن حدث ذلك سأنكر! نعم سأنكر أنني هو، ذلك الشخص الذي كتب هذا.

يمكنكم ببساطة أن تخمِّنوا لمَ إتخذت مثل هذا القرار، والمعادلة سهلة وبسيطة، لا أملك إلاه، قلم، وكفى بها نقمة، إنني أعتذر.. أعتذر لكل من شجعته يومًا على التشبث بالحلم، أو عنّفته، لأنه رأى ما لم أره أنا.. ألا جدوى هناك، وأن كلماتي لن تمنحني حبيبتي، أو مسكني، أو حياتي، أو حتى سجائري. وإلى حبيبتي.. أنا آسف، فلم أستطع أن أكون هذا الشخص، الذي تطمئن له روح أمك المعذبة قلقًا على مستقبلك. راجية أن يأتي لك من سيوفر لك عيشة كريمة، مستقرة عن جنون أحلام كاتب مخبول، حلم يومًا بأن يأكل عيشًا من قلمه، وفي نفس الوقت أن يؤدي الأمانة، أمانة قلمه، التى حملها مُخيَّرًا فكان ظلومًا جهولا، آسف بعدد من لا يؤمنون بي، آسف لكل من استمد الأمل مني، آسف.. فلم أعد قادرًا ولا آمنًا ولا آملا، رحل أكثر من نصف العمر، ولم يترك سوى جزعًا من النصف الآخر، لعلك ترحمني يا الله فلا تمدني بالأمل أو الحلم، أو تنتزع مني إيماني بنفسي؛ فأستريح وأريح، وآسف لأمي التي خاب أملها في، سأقبل يدها، وأخبرها أنها كانت على حق منذ البداية.. أنني كنت للوهم أسيرًا، أسير في طريقه.

من الآن سأختفي.. سأذهب، ولكني هذه المرَّة.. لن أعود.

 

فلان الفلاني

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى