مقالات

وقاص الصادق يكتب: #أنستا_حیاة .. مواجهة الموت بأسباب شخصیة جدا

كتب:وقاص الصادق عبد الجبار – السودان

 

وقاص الصادق عبد الجبار
وقاص الصادق عبد الجبار

من الغریب أن أعظم قرار یمکن أن یتخذه المرء لیشعر أنه متحکم فی حیاته هو قرار أن ینهیها، أن یحدد کیف ومتی ینهی حیاته، أن ینتحر. لکن أول مشکلة واجهت حسین عارف في الإقدام علی الإنتحار هي الموت في حد ذاته، الخوف من ذلک المجهول المسمی الموت، فمالذي یمنعك أنت؟!! نعم أنت!! ذلك لو افترضنا أنك تستیقظ کل صباح وتسأل نفسك هل ستواصل أم ستقف هنا، ستواصل ماذا؟؟ … الحیاة..، الدوام الیومي، الوصول مبکرا للعمل، ستبتسم لمدیرك ستکشر للآخرین، أو لن تهتم، ستطبل للبعض لیحبوك وتتنمر علی البعض لیخافوك، ستعمل بجهد لتحصل علی أموال أکثر، ثم بجهد أکثر لأموال أکثر وأکثر، ستضع أهدافا ثم ستحققها فی الیوم الثاني، ستضع أهداف أخری، ستعود مرهقا کل یوم، ستظن أنك تحب فتاه ما، ستتزوجها ثم ستکرهها بعد الزواج. ستنجب أطفالا ثم لاحقا ستسأل نفسك لماذا؟…ستطارد حلما بعد آخر، ستشعر باللاجدوی،،بعدم أهمیة کل هذا، بالدوام الیومي الخانق، یخونك صدیقك وحبیبتك، یموت أعز الناس لك، ستحس بفقاعات الأحلام التی سرعان ما تنفقع، بالعلاقات الزائفة مع من حولک بحیاة کاذبة. ثم ستستیقظ فی الیوم التالي لتسأل نفسك..هل ستواصل أمستقف هنا؟؟..ستقف هنا وتلق نظرة علی الموت، سیعتریك شغف تجربته لتشعر بأنک المتحکم الوحید فی حیاتك، ثم حین تکون علی مقربة منه یأتي السؤال،، مالذی یمنعك من الموت؟! أنستا حیاة ولا تتحدث عن الحیاة، إنما عن الموت. بطلها حسین عارف یجلس علی رمل الشاطئ ینظر للبحر ” ذلك الأزرق اللانهائي” کما قال درویش، لکنه لا ینظر له کشئ جمیل أنما کمکان جید للأنتحار!.. کقبر أزرق مناسب جدا لضیاع نهائی كالموت “ذلك الأسود اللانهائئ”.. جالسة جواره فتاة جمیلة بید أنهما بعد ثلاث ساعات بالضبط سینتحران معا!..لا تحکم بالمظاهر إذا “فهناك ما هو أبعد وأعمق من ظاهریة الأحداث” هذه الجمله هی أحد الأسباب التی وجدها حسین عارف فی طریقه للبحث عن عشرة أسباب للحیاة، إذا لم یجدها فسوف ینتحر. فهل هناک فعلا عشر أسباب للحیاة؟ هذا السؤال موجه لك أنت… لیس المنوط بأجابته حسین عارف وحده، أو حتی أي شخصیة من شخصیات الروایة، أنما أنت بالذات. فحسین عارف شخص أحس بما حوله من العبث واللا جدوی، تساوت عنده خیارات الحیاة والموت فقرر أنه یرید عشره أسباب للحیاة خلال مده معینة لیواجه بها 80 سبب للموت، “إما أن یصل لنهایة الطریق او لنهایته هو لا فارق” ألا تشعر مثله بهذا العبث، سیأتي علیك الدور وستحتاج أسبابا، اذا أردت سببین ستجد سببا واحدا، أذ أردت عشرة ستجد تسعة فهذه هي الحیاة، دائما هناك قیمة ناقصة، فهل تعتقد بأنك تملك أسبابا مقنعة للإستمرار فی هذه الحیاة؟ هل ترید أن تبحث عن أسباب؟ انضم إلینا إذا والی حسین عارف فی صفحة #أنستا_حیاة، نحن لا نملک إجابات ولا أسباب، ولکننا تعاهدنا علی البحث الدائم عنها. نعم هی صعبة ،غیر مغریة، سلسلة من الأنهیارات، الأصل فیها الموت. لذلك بعد كل هذاعلی الحیاة أن تأتي وتحضر أسبابها لتقنعك بالبقاء. قد تکون فی البدایة أشیاء کبیرة، أحلام وآمال هموم أنسانیة مشترکة، طموحات مستقبلیة، نجاح، أسرة، وظيفة جيدة، أولاد،مكانة اجتماعية. ولکنك فی النهایة ستجد نفسک مستمر فی الحیاة لأسباب أخری تماما، أسباب شخصیه للغایة، صغیرة، تافهه فی نظر الکثیرین أو معقدة وغیر قابلة للشرح کما فی حالة حسین عارف، فلو استمر فی الحیاة ذلك لأنه یرید أن یفك بعض من ألغازها، مالذی یجعل مشردا -ینام علی الرصیف- یصر علی الأستمرار فی الحیاة بينما ناجحا وملیونیرا يموت منتحرا، هل هناك حکمة ويقين سيصل لهما مثلما وجوه العجائز في ساعة الموت؟، هل هناک سر خاص داخل أي نفس بشریة؟…یرید أن یری ماهو أبعد وأعمق من ظاهریه الأحداث، یرید أن یبتلع الحبة الحمراء ولیست الزرقاء، لیری کل شئ بوضوح ثم سیکون حینها سعیدا بالتلاشي!. هذه خواطر أنتابتني بعد قراءتي لروایة أنستا حیاة، ربما هناك سؤال یجول برأسك، هل وجد حسین عارف عشرة أسباب للحیاة أم انتحر؟ سأقول لك..هل ذلك مهما؟!! فالنفترض أنه وجد تسعة هل أنت تملك سببا عاشرا لتقوله له؟ قله أذا لنفسك الآن..

 

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى