ملفات

أحمد عبد الجواد يكتب:درويش قلندرى .. الطريق .. المقام الثانى .. ملخص تاريخهم «3»

كتب: أحمد عبد الجواد

 

أحمد عبد الجواد

سلسلة درويش قلندرى

الطريق

المقام الثانى

ملخص تاريخهم

(3)

النصوص القديمة

عزيزى القارئ لو أنك لازلت متابعًا لما أقوله، فهذا معناه أنك فهمت القواعد السابقة.. لذا لنلق نظرة سريعة على بعض النصوص القديمة التى قد تتفق مع العرفان، أعلم عزيزى القارئ أنك الآن تقول (قد تتفق) لا تنس نحن نتحدث عن تجربة ذاتية فى المقام الأول ولا مسلمات هنا سوى مسلمات الدين بما أقره الله تعالى فى القرآن الكريم – آخر مقدس نزل بآخر تعاليم روحية وعرفانية وتشريعية على الأرض – ولعلنا نتفق أن نظرتنا إلى النصوص القديمة قد تختلف الآن من منظور مفاده “الكل يبحث عن الطريق إلى الله وإن اختلفت أدواته”

(أ)

جزء من متون هرمس لقدماء المصريين (النص مأخوذ من رواية  للروائى محمد جاد الله، وهو تجميعة من متون هرمس الأصلية كما رآها الكاتب)

 

أيتها العدالة سبحي للحق في ذاتي..

أيها الصدق سبح للقدوس في روحي..

أيتها الأثرة سبحي للمهيمن في صلاتي..

هي كلماتك التي تتغنى بمديحك من ذاتي..

فالكل منك.. والكل إليك..

فتقبَّل قرابين الكلم تلك من ذات تعالت إليك..

فليس هناك لسان قادر على النطق.. ولا يفصح لك سوى الصمت..

أحمدك بقلب فياض.. فبلطفك فحسب، أُدرك نورك وعرفانك..

يا من ندعوه أبًا لأنك أظهرت في أفعالك من الحب لنا والتعاطف معنا ما يظهره الآباء.

بل إن حبك أعظم من حب الآباء، إذ حبوتنا هبة العقل والنطق والمعرفة…

العقل الذي يمكننا من التقرب إليك..

والنطق الذي يتيح لنا أن ندعوك..

والمعرفة التي تهيئ لنا أن نجد الخلاص في نورك، وتملؤنا بغبطة وجودك..

لا سبيل إلى حمدك سوى بتعلم عظمتك..

من ذا الذي يستطيع الحديث عنك؟

من ذا الذي يستطيع الحديث إليك؟

أين أولِّي وجهي لأحمدك؟

أنت اللانهائي الذي يحتوي كل المتناهيات..

وليس في الآفاق مكان ليس أنت، فالكل فيك أنت..

ماذا أستطيع أن أقدم لك وأنت كل شيء؟

تمنح كل شيء.. ولا تأخذ أي شيء.. ولا ينقص منك شيء..

أَنَّى لي أن أحمدك، وقد جعلت ذاتي بهبة من روحك الخالدة، في زمرة الكائنات الإلهية؟

وقد كنت لم أبرح جسدي بعد.. فملأتني البهجة..

 

(ب)

“من متون سومر”

“من يصل أمره إلى أبعد مكان

ومن كلمته المقدسة

الرب الذى لا يبدل كلماته

والذى يقدر المصائر إلى الأبد

الذى تبصر عينه النفاذة الأقطار كافة

ومن يدخل إشعاعه الوهاج فى قلب الأقطار كافة

من يتربع على المنصة البيضاء

على المنصة الرفيعة

والذى يهذب أحكام السلطة والسيادة والإمارة”

(ج)

من أناشيد الحضارة الكنعانية

أقيمى فى الأرض وئامًا

وابذرى فى التراب محبة

واسكبى سلامًا فى كبد الأرض

وعسلاً فى كبد الحقول

ولتسرع نحوى قدماك

لتسرع نحوى خطاك

فعندى خبر أنقله إليك

كلام أسرده إليك

حكاية الشجر وهمس الحجر

وتنهد السماء إلى الأرض

ونجوى الغمر إلى الكواكب”

(د)

بالنظرة السريعة على المتون السابقة سنجد أنها تسير فى دائرة كبيرة نستطيع أن نسميها “دائرة العلاقات الدائمة للحياة” فالنصوص تحاول أن تربط الإنسان بالكون  وبالله.. سواء عن طريق الحكى أو الابتهال أو الأسطورة.. وعلاقة الإنسان بالكون قديمة ودائمًا ما يفكر من أين نشأ وكيف تكوَّن؟ وما دورى فى الحياة وسط هذا الفضاء الواسع؟ والصوفية أو العرفانية تحاول أن تجيب على هذه التساؤلات بشكل رمزى.. لكنه رمز من النوع الجميل..

الرمز الجميل:

دعونا نستخدم مصطلح بسيط “الرمز الجميل” فالرمز هو صناعة علاقة بين معنيين أحدهما ظاهر وثانيهما مضمر.. وعن طريق محاولة الوصول للمعنى المضمر – المخفى – نستطيع أن نحلل أى نص المهم أن تمتلك الأدوات..

والرمز الجميل هو الرمز الجمعى الذى يستطيع الجميع فهمه.. بداية من الإشارات التى نستخدمها فى حياتنا اليومية للسيارات أو علامات التعب والجوع وخلافه.. وانتهاءً بالإشارات الإلهية التى يلقيها لنا الله فى طريقنا كل يوم.

الإنسان مستمع جيد للإشارات منذ بداية وجوده لأن الموضوع يرتبط بتعايشه مع الكون، ومن الواجب عليه الاستماع إلى إشاراته حتى يضمن بقاءه ومع تعدد الإشارات واستقبالنا لها يقوم الجهاز النفسى (الواعى واللاواعى) بترجمة كل الإشارات والتعامل معها.. ليسقطها بعد ذلك على حياتنا ويترجمها فنفهم الرسالة.

والمتون السابقة ما هى إلا مجموعة من الإشارات والرموز تلقى فى نفسك ما تلقيه للتعامل معه وتترجم رسالتك الخاصة.. ولكن عليك التعايش معها أولًا وتفهمها حتى تتلقى الإشارة الصحيحة.. ومثل هذا الأمر يجب أن يكون فى تدبر القرآن.. الذى يرتبط أيضًا بفهم معانى القرآن ثم تلقى الإشارات والرموز القرآنية لتترجم رسالة الله إليك، فى ضوء الشرع الحنيف، وتفهم فى النهاية ما سبب وجودك.

 

#أحمد_عبد_الجواد

#درويش_قلندرى

#صوفى

# انتهى_المقام_الثانى

#الطريق

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى