ملفات

أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام الثالث «2»

كتب: أحمد عبد الجواد

 

أحمد عبد الجواد

سلسلة درويش قلندرى

الطريق

المقام الثالث

القرن الثالث والرابع

(2)

للحديث بقية

(أ)

ونحن نتحدث عن القرنين الثالث والرابع يجب أن نذكر مموعة من كبار الرجال فى التصوف لنمر عليهم ونقف عند كلماتهم.. ولنبدأ بالبسطامى..

البسطامى من أصل فارسى ولقب ب “سلطان العارفين” وهو من العباد الأتقياء، وله مشكلة فى التاريخ فقد نسب إليه بعض الشطحات مثل قوله “سبحانى ما أعظم شانى” ولعلنا نقف هنا وقفتين.. الأولى:

  • قد تكون الجملة منسوبة إليه خاصة وأنه ليس له كتاب باسمه، بل أخبار تناقلتها كتب التاريخ.
  • لعل بعض من كره شهرته نسبها إليها.
  • قد تكون وشاية عنه للسلطان.
  • راعى عزيزى القارئ أنها اجتهادات.

الثانية:

  • سبحانى ما أعظم شانى، هو قول للمك جل فى علاه، فهل هذا معناه أن البسطامى ادعى الألوهية.. لم تذكر كتب التاريخ ذلك.
  • من ينظر فى ترجمات البسطامى سيجد أنه من العبَّاد المشهورين فى عصره، فما الذى دعاه ليقول جملة كهذه.
  • علينا أن نفهم أن هذه الجملة مرتبطة بمصطلح ظهر فى التصوف واسمه “الحلول والاتحاد” والحلول أن يحل نور الله فى العبد فيرى العبد كل شيئ بنور الله، ومنهم من قال ما هو ضد العقيدة أن يحل الله – تبارك وتعالى – فى العبد وهو من المرفوض بالضرورة، والاتحاد أن يتحد نور الله مع العبد، ومنهم من قال ما هو ضد العقيدة أن يتحد الله – تبارك وتعالى – فى العبد وهو أيضًا من المرفوض بالضرورة.
  • الفرق بين الحلول والاتحاد أن الحلول يقبل أن يحل النور مرة بعد مرة، أو يحل النور ويختفى ويعود ليحل مرة أخرى، أما الاتحاد أن يتحد العبد بالنور الإلهى، وما يرضينى ويريح بالى فى هذه المصطلحات هو فكرة الارتباط بالنور الإلهى، فهؤلاء القوم لهم تجربتهم الذاتية مع الله، وقد حاولوا أن يحكوا لنا عنها، ومن شدة قربهم من الله، أرادوا أن يعبروا عن فكرة القرب من النور بحلول النور أو اتحادهم به، حتى قالوا كأنهم والله شيئًا واحدًا، لكن العقيدة عقيدة فالله سبحانه لا يحل فى شيئ ولا يتحد به، أما لو كان القصد هو النور فالنور متاح لمن سلك.

يقول البسطامى فى مناجاة له: “هذا فرحى بك وأنا أخافك، فكيف فرحى بك إذا أمنتك؟ ليس العجب من حبى لك، وأنا عبد فقير، إنما العجب من حبك لى، وأنت ملك قدير” إذن هذا كلام من يقدر عظمة الله تعالى ويخشاه فى قلبه، لذا أميل إلى فكرة النور التى عرضتها سابقًا.

(ب)

وفى القرن الثالث تعالوا لنقابل “أبو سعيد الخراز” وهو أول من كتب فى فكرة الطريق ومن كتبه: الطريق إلى الله.

يعتبر من علماء أهل السنة والجماعة وهو من أهل بغداد.. وصفه أبو عبد الرحمن السلمي بأنه «إمام القوم في كل فن من علومهم، له في مبادئ أمره عجائب وكرامات مشهورة ظهرت بركته عليه وعلى من صحبه وهو أحسن القوم كلامًا خلا الجنيد فإنه الإمام»، وقال عنه المرتعش: «الخلق كلهم عيال على أبي سعيد الخراز إذا تكلم هو فى شئ من الحقائق»، وقال عنه ابن الطرسوسي «أبو سعيد الخراز قمر الصوفية»

(ج)

وهناك أبو بكر الكلاباذي، المتوفي سنة 380 هـ، وله كتاب: التعرف على مذهب أهل التصوف.

وهو من الحفاظ، حسن الفهم والمعرفة، عارف بصحيح البخاري، كتب بما وراء النهر وبخراسان والعراق، وكان من علماء الحديث المعروفين.. وتعالوا نتعرف على كتابه من قول عبد الحليم محمود شيخ الأزهر: «وإن من أخلد ما كتب عن التصوف والصوفية لكتاب التعرف لمذهب أهل التصوف للإمام العالم العارف تاج الإسلام أبي بكر محمد بن إسحاق البخاري الكلاباذي المتوفى سنة 380 هـ 990م. وهو من أقدم وأدق وأنقى وأصفى ما كتب عن هذا العلم ورجاله.

(د)

ويجب ونحن فى سيرتهم أن نذكر من الأوائل أبو طالب المكي، وله كتاب جميل بعنوان: قوت القلوب في معاملة المحبوب.ولنسمعه وهو يحكى لتلميذه وصديقه أبو القاسم بن بشران.. فقال : إذا علمت أنه قد ختم لي بخير، فانثر على جنازتى سكرًا ولوزًا، وقل: هذا الحاذق، ثم قال: إذا احتضرت، فخذ بيدي، فإذا قبضت على يدك، فاعلم أنه قد ختم لى بخير، يقول أبو القاسم فقعدت، فلما كان عند موته، قبض على يدي قبضًا شديدًا، فنثرت على جنازته سكرًا ولوزًا.

والله نسأل أن يختم بنا بكل خير وسعادة وهناء وحسن خاتمة فاللهم آمين..

#أحمد_عبد_الجواد

#درويش_قلندرى

#صوفى

#المقام_الثالث

#الطريق

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى