لقاءات وحوارات

هند جعفر: أكتب مثل بورخيس للإستمتاع فقط

حاورها: أحمد ليثى

 

 

أحمد ليثيهند جعفر كاتبة شابة، انتقلت من الاسماعيلية للإسكندرية بسبب فرصة العمل فى مكتبة الإسكندرية منذ 4 سنوات، حاليا تحاول تغيير مجال العمل فى المخطوطات وتسعى لذلك جديًا، ولكن هذا لا يتعلق بموقف ما من المكتبة، ففى رأيها مكتبة الإسكندرية بحق عظيمة ومتحيزة لها كمنارة ثقافية ننتظر منها الكثير.

أفرد لها علاء الديب مقاله فى الأهرام فقال عن مجموعتها الأولى: “رغم أن اسم المجموعة عدودة اسم دلع للتعديد والبكاء، فالمجموعة مزدحمة بتجارب تدفع بدماء طازجة فى عروق القصة القصيرة، التى أضناها الهجر والتجريب التخريبى المفتعل. استعراض وتراقص كثير من الكتاب الجدد لقشور الثقافة، والخيالات المسطحة قدمت لنا عددا غير قليل من التجارب المدعاة المزيفة. للجملة الصادقة معدن ورنين”.

وبالطبع فعندما يكتب مثل علاء الديب عن مجموعة لكاتبة شابة ويفرد لها مساحة كاملة من مقاله، فيجب بالتأكيد الإلتفات إليها وإلى تجربتها، فكان معها هذا الحوار:

لماذا فى رأيك يفضل القراء قراءة الروايات عن قراءة القصص القصيرة؟

هذا يرجع لإن الترويج للرواية أكثر من الترويج للقصة القصيرة في النهاية، فى رأيي الأمر كله خاضع للترويج بالإضافة لأن القصة القصيرة دخلت مرحلة تجريب أضرتها اكثر مما نفعتها وحاليا هذا مايجري في الرواية، بالإضافة إلى أنه لايسلط على فائزى القصة القصيرة أي ضوء، سوف أذكر لك مثالا، العام قبل الماضى حصلت منصورة عز الدين على جائزة معرض الكتاب عن مجموعتها القصصية نحو الجنون، وبعدها حصلت روايتها جبل الزمرد على جائزة الشارقة، سوف تجد أن التعاطي مع جبل الزمرد كان أقوى بمراحل وأقصد هنا التغطية النقدية، رغم أن نجو الجنون مجموعة قوية وبديعة في رأيى، تكرر الأمر مع محمد عبد النبي الذي فاز بجائزة المعرض هذا العام ورغم أني لم أقرأ مجموعته حتى الآن ولكني بضمير مرتاح أستطيع القول أن المشكلة تكمن في عدم تسليط ضوء كاف على كتاب القصة القصيرة

ألم تشعرى بالخوف من كتابة القصة القصيرة وأنتِ ترين ما تتعرض له؟

إذا خفت لن أكتب أبدًا، وهذا ليس غروررًا، لكنى أحاول التمثل برأى بورخس عندما قال ذات مرة، أنه يكتب له ولأصدقائه للإستمتاع، وهذا رأى وجيه أحاول دائمًا تذكره حتى لا أنجرف فى تيار الكتابة حسب ما يطلبه القراء، فى النهاية الأمر نايع من قريحة شخصية.

ظهر فى جزء كبير من مجموعتك تأثرك بالثقافة الغربية، فأسماء مثل هيمنجواى وأوسكار وايلد وبورخس ذكروا فى مجموعتك، لكن كيف أثر فيكى بورخس على سبيل المثال؟

تأخرت جدًا فى معرفة بورخس، لكن تأثيره على كان طاغيًا بشكل كبير، وأنا اعمل فى فهرسة المخطوطات فى مكتبة الإسكندرية وهذا عمل له هوى تراثى، خاصة التراث العربى والإسلامى، وهذا ما خلق لى نوع من التوازن، لأن فترة طفولتى ومراهقتى وبداية الشباب كانت منحصرة فى القراءات الغربية فقط، أذكر إن أول قصة أقراها فى حياتي كانت سنو هوايت والأقزام السبعة وكنت فى سن الخامسة، كانت مصورة وكلماتها قليلة ولكن مشاهد الأكواخ والثلوج كانت العنصر الرئيسي في إعمال خيالى عند قراءتي للقصة، حكايات الوالدة قبل النوم عن ماركو وتوت الحب وهي قصة ألمانية على مااعتقد، وصحيح أن قصص الأنبياء أيضا كانت تحكى لى قبل النوم وعلى بابا وهذا ماأعطاني توازنا ما فى تقبل الثقافتين، ولذلك، عندما بدأت الكتابة كان من الطبيعى، كان من الطبيعى أن أفيض بكل ماقرأته خلال سنين عمرى، ولذا سوف تجد كلام تراثي عربي قح وسوف تجد أيضا ثقافة غربية، هذا مع ذاك بلا تخطيط كان نتيجته المجموعة القصصية فى النهاية.

 

تعاملتِ مع يوسف إدرس فى مجموعتك بشكل مختلف، أخترتِ واحدة من قصصه، وجعلتيه يغير نهايتها إلى أخرى، لو أنك إخترتِ قصة من قصصك لتضعى لها نهاية أخرى، فعلى أى واحدة سيقع إختيارك؟

حائط صد، لأنى نثرت الأمل فى الهواء بدلًا من إعطاء الأمل للناس، ورغم إنها واقعية ولكن لم أكن لأحب أن يختفى الحائط من المشهد والأعداء كلهم على الأبواب.

لماذا يسيطر القلق الدائم على شخضيات مجموعتك؟

لأن كل الشخصيات مثلى لديهم قلق ما، وأنت تكتب عن شخصيات تكون أنت جزء منهم فى النهاية، وشخصية الكاتب دائما ماتظهر أو بتعبير أحب قوله تطفح على شخصياته، حتى وإن حاول العكس دائما هناك بضعة منه يتركها هنا أو هناك.

يظهر الأب فى غير قصة من قصص مجموعاتك فى دور الناصح والمعلم دائمًا، فكيف أثر بكِ الأب؟

أنا والدى ووالدتى انفصلوا وانا عندي 6 شهور فتأثير الأب في ضعيف للغاية وكنت صديقة لأبي فى أواخر عمره أكثر منى ابنته .. كنا نضحك ونتحدث كالأصدقاء .. أما علاقة الأب وابنته لم أختبرها لأحكم عليها ولذا لدي تصور عنها مثالي للغاية، لكن كل الآباء ملائكة ناصحين لا يهتمون بشىء سوى راحة بناتهم وحمايتهن وهو تصور عبيط وساذج ولكنه مريح.

 

لماذا إستخدمتِ صيغة المذكر فى معظم قصص المجموعة؟

 

صيغة المذكر علق عليها كثير من القراء الذين، قرأوا المجموعة، وأجبت ومازالت هي إجابتى أن الأمر كان عفويًا جدا، لم أخطط له، تعاملت مع الأمر حسب كل قصة وشعرت بما يشعر به المرأة أو الرجل فى الحالتين، الغريب إنه عندما يكتب رجل عن امرأة لا تجد هذا السؤال يطرح أبدا، كما أن هناك حركة معينة أطلق عليها زورا وبهتانا الأدب النسائي، لا يوجد أدب نسائي وأدب رجالى، هناك أدب فقط.

 

نقلا عن موقع وجريدة القاهرة

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى