ملفات

أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام الثالث «3»

كتب: أحمد عبد الجواد

أحمد عبد الجواد

 

سلسلة درويش قلندرى

الطريق

المقام الثالث

القرن الثالث والرابع

 (3)

بين بين

(أ)

من المهم ملاحظة أن علماء الحديث مثل البخارى ومسلم والترمذى وأبو داوود والنسائى وعلماء الفقه مثل الشافعى وابن حنبل كلهم عاشوا فى القرن الغنى كما احب أن أسميه فى القرن التالت الهجرى، ثم بدأت الحركة القلبية فى العالم الإسلامى عن طريق المتصوفة الذين أكدوا وجودهم فى القرن الرابع..

مع الفارابى وابن سينا والمسعودى وابن الهيثم والبيرونى  الذين أتموا علومهم فى القرن  الرابع ذلك القرن الذى حمل من المتصوفة “الشبلى والبلخى والخراز والحلاج والجنيد”

فبين تأصيل العلوم الإسلامية من فقه وحديث وسيرة وغيرهم وبين النزوع إلى الحركة القلبية كان التوصف.

(ب)

الشبلى ممن اختلف عليهم الناس فى التصوف وكانى أتخيله وهو يحكى حكايته وتعالوا نسمعه معًا..

ولدت في سامراء عام 247 هـ، الموافق 861 م، وكان أبى من رجال دار الخلافة بسامراء، وهو تركي الأصل من قرية شبلية، مما يعنى أننى عشت حياة كريمة كلها ترف وغنى وقصور.. ونشأت مع أولاد الأمراء والوزراء، وانخرطت في سلك الوظيفة بدار الخلافة، وحظيت من الأمراء بالنعم الوافرة، وعينت أميرًا على (دوماند).. وكنت أرى المظالم في عملى والسعايات بين الحكام بالباطل فيؤلمنى ذلك، ولا يوافق هواى ونزعتى الشاعرية الرهيفة، وأحسست بقيود الوظيفة، فأردت خلعها لأننى أرى مصيرى سيئًا في الدنيا والآخرة.. حتى التقيت بالرجل الصالح (خير النساج) وكان من مشاهير الوعاظ في عصره، ووجهنى نحو الجنيد البغدادي.

حوار متخيل بين الجنيد والشبلى..

الشبلى: السلام على أهل العشق

الجنيد: وعلى أهل العشق السكينة.

  • أريد الطريق؟
  • أى طريق تقصد؟
  • أهجر الدنيا وانعم بما أنعم الله عليك.
  • وما ادراك أننى فى نعمة.
  • مظهرك وما أخبرنى به النساج.
  • رجل الخير كيف حاله؟
  • فى نعمة أخبرنى أن آتى إليك لأتعلم.
  • وما العلم؟
  • سلوك طريق الحقيقة.
  • لا حقيقة دون شريعة.
  • تعلمتها ولا يزال قلبى مغلق.. أريد الجذبة الكبرى.
  • قد يكون هذا ضد عملك
  • أريد أن أترك عملى.
  • اذهب واسترضى الناس فى القضاء أولًا

وسمع الشبلى فى الحقيقة كلام الحلاج وعاد إلى عمله فى القضاء ليسترضى الناس سنة،.. وقد كان من العلماء العاملين وكان مالكى المذهب.

ولقد ظهرت عليه حالات من الجذب والشطح والغيبوبة التي كان بعض المتصوفة إما يدخلون فيها من شدة الحب والوجد الذى يلاقونه فى تجربتهم، أو يصطنعوها خوفاً من الحكام والولاة وصرح بجنونه مرة بعد المحنة التي حلت بصاحبه حسين بن منصور الحلاج وإعدامه سنة 309هـ، الموافق 922م، بقوله: أنا والحلاج شر واحد، فخلصني جنوني وأهلكه عقله. ويبدو أن الشبلي كان يتقن دوره بكفاءة عالية في افتعال الجنون ويأتي من الشطحات ما يقنع الآخرين أنه مجنون فعلاً، وكان يشاهد على الدوام يحرق الطعام ويمزق الملابس في أزقة بغداد فيعاتبه أصحابه على هذا فيقول ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ ))، فهذه الأطعمة والملابس والشهوات حقيقة الخلق ومعبودهم، أبرأ منها وأحرقه!!

وقد أخذ العلم على يد علماء عصره وخدم الحديث الشريف، وغلبت عليه نزعة الزهد، والتعلق بالتصوف، وكان يعرف الزهد بقوله: (تحول القلوب من الأشياء إلى رب الأشياء).

 

(ج)

الحلاج

فهو الحسين بن منصور الملقب بالحلاج وهو واحد من أكثر الرجال الذين اختلف في أمرهم، وهناك من وافقوه وفسروا مفاهيمه..

فلسفته التي كانت تهتم بالإنسان فى المقام الأول دون النظر لدينه أو تجربته لم ترض الفقيه محمد بن داود قاضي بغداد، فقد رآها متعارضة مع تعاليم الإسلام بحسب رؤيته لها، فرفع أمر الحلاج إلى القضاء طالباً محاكمته أمام الناس والفقهاء فلقي مصرعه مصلوباُ بباب خراسان المطل على دجلة على يدي الوزير حامد بن العباس، تنفيذاً لأمر الخليفة المقتدر في القرن الرابع الهجري.

وقد نشأ (الحسين بواسط) ثم دخل بغداد وتردّد إلى مكة واعتكف بالحرم فترة طويلة، وأظهر للناس تجلدًا وتصبرًا على مكاره النفوس، من الجوع والتعرض للشمس والبرد، فقد كانت للحلاج قدرة عيبة على التحمل.

وكان له شأن عجيب أيضًا فى تغيير هيأته وملابسه، فقيرًا أو زاهدًا أو عاملًا أو حتى جنديًا، كما أنه صاحب كل الطوائف فى عصره وجلس معهم ووعظهم بالطريقة المثلى، بالعمل وليس بالكلام، مما جعل له أتباع كثر من مختلف الطوائف، ولأن يكون لك أتباعًا فى العصر العباسى الملئ بالتوترات والدسائس لهم أمر خطير وضد سياسية المملكة، مما ادى فى النهاية إلى صلبه فمات الحلاج لكن عاشت كلماته وأفعاله..

و عن إبراهيم بن عمران النيلي أنه قال:

« سمعت الحلاج يقول: النقطة أصل كل خط، والخط كلّه نقط مجتمعة. فلا غنى للخط عن النقطة، ولا للنقطة عن الخط. وكل خط مستقيم أو منحرف هو متحرك عن النقطة بعينها، وكلّ ما يقع عليه بصر أحد فهو نقطة بين نقطتين. وهذا دليل على تجلّي الحق من كل ما يشاهد وترائيه عن كل ما يعاين. ومن هذا قلت: ما رأيت شيئاً إلاّ رأيت الله فيه.»

#أحمد_عبد_الجواد

#درويش_قلندرى

#صوفى

#انتهى_المقام_الثالث

#الطريق

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى