ملفات

أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام الرابع «1»

كتب: أحمد عبد الجواد

 

أحمد عبد الجواد

سلسلة درويش قلندرى

الطريق

المقام الرابع

الطريقة

(1)

الطريق والطريقة

 

لا يزال الحديث متصلًا عن أهل الله.. عن القوم الذين قرروا أن يغيروا خريطة السير إلى الله ويستميلوا القلوب، وتجمع الأتباع حولهم، نحن الآن بدأنا ندخل مرحلة جديدة فى تطور الصوفية، مرحلة خطيرة، مرحلة تحول شامل، نحن على أعتاب الفرق بين الطريق والطريقة نحن بين القرنين الخامس والسادس نستكشف، فلتستعد عزيزى القارئ لترى الخريطة..

الخريطة لها قوانين..

القانون الأول: (من لا ورد له فوارده الشيطان)

“لم يبدأ أحد من كبار الصوفية فكرة الطريقة، وكان منهم من يهرب من الناس، لا يريد إلا الله، لكن الأتباع اجتمعوا حولهم وتكاثر عددهم، وبدأوا يكتبون عن الشيوخ الكبار، ويلتزمون بمجلسهم، ويوقروهم، ويحفظوا أدعيتهم وتجلياتهم ويكتبوها عنهم لتظهر فكرة “الوِرد” وهو مجموعة من الأدعية  التى يقولها الشيخ وتناقلها مريديه وكتبوها وحفظوها ليقولوها بعد ذلك فى توقيتات محددة بأعداد محددة”

القانون الثانى: (أريد أن أسير على سير الشيخ)

“بعد أن انتقل الشيخ إلى الرفيق الأعلى، وظهر فى الرؤى لكونه فى الغالب من أهل الله بالفعل، حدث تلاميذه بعضهم برؤيا الشيخ والنعيم الذى يتمتع به، أو بوصية أوصاها، وهنا يجب العلم أن وصية الشيخ واجبة النفاذ، وهذا ما يزيد التمسك بالشيخ وبأوراده أكثر، لإن الأمر له شقين نفسى ودينى، فالنفسى يدعو المريد إلى أن يكون مثل شيخه وله علامات وكرامات، والدينى يدعوك إلى سلوك نفس طريق الشيخ طالما أنه على صواب وختم له بخير”

القانون الثالث: (لم تظهر الطريقة إلا باكتمال العلم)

“فيما أعتقد أن الطرق ظهرت بعد ان اكتمل علم التصوف واصبح له كتبه ورجاله.. ومن أبرز وأقدم كتب التصوف “الرسالة القشيرية للإمام القشيرى” و”إحياء علوم الدين للإمام الغزالى” وهما كتابان مهمان فى علم التصوف وفى بيان المعرفة الصوفية وتبيان مصطلحات القوم ومدارجهم ومسالكهم”

القانون الرابع: “كل شيخ وليه طريقة”

الآن أصبح هناك كتب تحمل علم التصوف، وأصبح هناك مريدين للعديد من الشيوخ وكما يقول المثل العامى “كل شيخ وليه طريقة” بمعنى أن كل شيخ له طريقته فى التربية وله لغته الخاصة وتعبيراته التى يستخدمها فى مناجاته لله، ومنهم من أخذ الخلوة سبيلًا للوصول إلى الله، ومنهم من أخذ الفقر ومنهم من أخذ جهاد النفس، ومنهم من رأى فى الغنى ومعاملة الناس سببًا فى الوصول، ومنهم من رأى فى البعد عن الناس مغنمًا، تعددت الطرق لكن بقى شيئًا واحدًا هو ما يميزها جميعًا أنهم جميعًا يريدون الوصول إلى الله” وجميعهم يريد أن ينتسب إلى شرف الدعوة إلى حب الله ويريدون الدخول من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذا ستجد الأوراد تدور حول الصلوات على الحبيب بصيغ كثيرة العدد، والتسبيح بأسماء الله الحسنى وقراءة الأحزاب وهى مجموعة أدعية مأثورة عن مجموعة شيوخ الطريقة، هذا كله بجانب إقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة وصيام.

القانون الخامس: (لكل شيخ مريد)

“بعد أن اكتمل العلم وعرف الناس المصطلحات وانتشر التصوف فى ربوع العالم الإسلامى، ظهرت المدارس الكبيرة للتصوف ومنها كانت الطرق، وكل مدرسة لها شيخها ووردها الخاص بها وطريقتها فى التربية للمريد، وكل تلميذ (مريد) يأخذ من شيخه علامة القبول فى الطريقة.. لكن لما هذا التدرج والمصطلحات التى ميزت الطرق؟ سؤال أرقنى وفكرت فيه كثيرًا، لأخلص فى النهاية إلى الآتى..

  • لم يكن الشيوخ يفكرون فى المريدين بقدر ما كانوا يفكرون فى الوصول.
  • التجربة الصوفية تحمل علاقة خاصة مع الله لذا كان من المهم أن تترجم هذه العلاقة فى صورة ولما كانت العلاقة خاصة جدًا، كانت الصورة تحمل العديد من المصطلحات.
  • لن أقول إننى قادر على شرح كل المصطلحات لكن لنأخذ مثلًا مصطلح “السكر” ونقول إن الصوفى لما رأى من لذة القرب من الله وحلاوته أراد أن يعبر عن هذه اللذة، فاختار أقرب الأشياء للعقل تعبيرًا فكان مصطلح “السكر” وكأن الصوفى حينما يستشعر لذة القرب فهو فى حالة سكر دون خمر لإنه سكر بمعنى خاص سكر أفضى إلى حب، وحب أفضى إلى سكر، فكأنما الخمر ليست خمرًا وكأنما الكأس ليست كأسًا بل كأننا أمام حالة من الغيبة فى الوجود واستشعار جمال الله فى كل شيء، حتى وصل المريد إلى السكر اللذيذ، بلذة القرب.

#أحمد_عبد_الجواد

#درويش_قلندرى

#صوفى

#المقام_الرابع

#الطريق

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى