مقالات

محمد زهران يكتب: الإبداع الأدبى

كتب: محمد زهران

 

لن نتكلم عن الأدب الروائي بجميع أنواعه كما قد يتبادر إلى ذهن أغلب الناس عندما نذكر كلمة الأدب، بل سنتكلم عن إبداع أدبى يتكلم عن حقائق علمية و لكن بطريقة شيقة … منذ عدة أشهر وقع نظري على مقالة فى جريدة النيويوركر الشهيرة عن فيروس الإيبولا، كان عندى كل الأسباب التى تجعلنى أتجاهل هذا المقال، أولاً هو خارج تخصصى ، ثانياً هو موضوع لا أهتم به كثيراً إلا من باب الشعور بالحزن على من يموتون بهذا الفيروس و الدعاء بالتوصل لعلاج له، ثالثاً هو غالباً سيكون موضوع مأساوى و جاف، و لكنى مع كل ذلك قررت أن أقرأ عدة أسطر منه على سبيل الفضول … و إنتهى الأمر أننى لم أستطع ترك المقال حتى إنتهيت من ال ١٥ صفحة جميعاً فقد كانت مقالة طويلة … و لكن رائعة!

أخذت أبحث عن معلومات عن هذا الكاتب حتى أقرأ مقالاته الأخرى، هذا ال ريتشارد بريستون كان مفاجأة: له تسعة كتب عن مواضيع علمية، ترجمت كتبه لأكثر من ثلاثين لغة، حاصل على جوائز عديدة منها مثلاً أنه الوحيد الحاصل على جائزة فى الطب الوقائى من المركز الأمريكى للسيطرة على الأوبئة و هو ليس طبيباً! فهو حاصل على الدكتوراة فى الأدب! بل أن هناك حلقة من الحلقات حول كوكب زحل مسماه بإسمه … غريب! … فى حديث معه عما دفعه إلى إقتحام هذا المجال الأدبى قال إنه تعلمه و تحمس له من مادة درسها أثناء دراسته للدكتوراه فى جامعة برينستون، هذه المادة يدرسها  البروفيسور جون ماكفى و إسمها “حقائق أدبية” ، فى هذه المادة يدرس الطلاب كيفية كتابة الحقائق العلمية و الإخبارية بطريقة شيقة تقترب كثيراً من الأدب الروائى … هنا بدأت أبحث عن معلومات عن جون ماكفى البالغ من العمر ٨٤ عاماً و يكتب فى مجلة النيويوركر أيضاً.

جون ماكفى له ثلاثون كتاباً واحد منها فقط أدب روائي، هل تذكرون القصة التى تروى عن الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب الذى أراد إثبات موهبتة لأحد أصدقائه  فلحن جزء من جريدة الأهرام! لا أدرى مدى صحة هذه الرواية و لكنها تذكرنى بكتاب لجون ماكفى … هذا الكتاب عن ماتش تنس من السيرف الأول و حتى نهاية المباراة!! و حقق الكتاب مبيعات كبيرة … تلحين جريدة الأهرام و كتاب عن مباراة تنس … هل هناك حدود للموهبة؟؟

مالكوم جلادويل مبدع آخر من كتاب مجلة النيويوركر العريقة، له أربعة كتب حققت جميعها مبيعات بالملايين، هذا الكاتب الموهوب الكندى الجنسية له أيضاً العديد من المقالات، بخلاف موهبتة العريضة فى الكتابة هو عبقري فى إختيار موضوعات كتبه التى تجذب القراء و تفيدهم فى الوقت ذاته، له كتاب عن العقل الباطن و كيف أنه السبب الرئيس فى أغلب قدراتنا على حل المشكلات و إتخاذ القرارات، له كتاب آخر عن ماذا يجعل فكرة تنجح نجاحاً كبيراً و فكرة أخرى لا تقل عنها إبداعاً لا تنجح بالقدر نفسه، له كتاب ثالث عن النجاح و عوامله ( لا تظن أنه مجرد كتاب عن التنمية الذاتية يطالبك بالعمل المضنى و تنظيم الوقت!) ، أما كتابه الأخير فيروى و يحلل كيف أن عوامل ضعف قد تكون فى الحقيقة عوامل قوة، مثلاً تدرس فى جامعة ضعيفة و تحقق إنجازات علمية كبيرة.

لن يمكننا الكتابة عن الإبداع الأدبى دون أن نذكر المبدع الكبير و الموهبة الفذة الأستاذ محمود عوض، لن تستطيع ترك أية مقالة أو كتاب له من يدك دون أن تكمله… مهما كان الموضوع، آخر كتاب له، و قد طبع بعد، وفاته إسمه اليوم السابع، و هو عن حرب الاستنزاف (اليوم السابع بعد حرب الأيام الستة) و يحكى فيه الكثير من البطولات فى ساحات المعارك و ساحات السياسة، له أيضاً كتاب عن ما قتلوا نتيجة كتبهم و لكن كتبهم و أفكارهم عاشت، و لذلك سمى كتابه: أفكار ضد الرصاص، محمود عوض يحتاج كتب حتى توفيه حقه!

أتذكر ما قالته زوجتى حين قرأت مقالة ريتشارد بريستون: الراجل ده بيعزف مش بيكتب.

الأسماء الإنجليزية لمن تكلمنا عنهم فى مقالتنا

Richard Preston

John Mcphee

Malcolm Gladwell

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى