مقالات

مي عادل تكتب: التسامح (1 – 2)

كتبت: مي عادل

 

 

مي عادل
مي عادل

نختلف … نتخاصم … نتعارك … نتفارق، لتعود نفوسنا محمله بضغائن نحاول مواراتها. نعاود الكرة مرة أخرى، كدائرة مغلقة ندور فيها بلا توقف، الأمر الوحيد المميز لكل لفة عن الأخرى هو طاقة تحملنا لبعضنا البعض التى تقل شيئًا فشيء. نستمر فى هذه المسارات المتتالية إلى أن ننتهى بانفجار مريع فى أنفسنا ناتج عن تلف شديد لطاقاتنا العصبية و النفسية.

سيناريو أخر محتمل لنفس الدائرة المغلقة، أن نعطى أنفسنا فرصه للتفكير المحوري فى قضية الخلاف، فلا نجد أنها تنتهى نهاية صحيحة، فأى خلاف مهما بلغ مداه سيكون وقتيا يرتبط بزمن محدد يزول بعده أو بسبب يتلاشى فيصبح الفراق الناتج فى نهاية لفة الدائرة غير مبرر و بلا داع. ينتهى الفراق لتقل الدائرة خطوة و يصبح الدوران ابسط، لكننا مازلنا فى ضغوطنا النفسية العصيبة التى نمارسها على أنفسنا لنتقبل التعامل مع من اختلفنا معهم.

نحاول الخروج من الدائرة و الراحة من لهاث اللف فيها، نبدأ بتهدئه أنفسنا لننهى ضغوطنا عليها، فمادمنا سنتعارك لنهدأ أولا ثم نعاود الأختلاف بعدها، و فى لحظات الهدوء نكتشف أننا لم نزيد الأمر بالإنفعال الإ سوء، فلماذا نسئ لأنفسنا بأيدينا؟  سؤال تكمن إجابته فى ايقاف كل المعارك و إلغاء هذه الخطوة من لفه الدائره المغلقه، ليصبح الدوران مرة أخرى أقل تعقيدا و أكثر سرعه فى إنهاء الخلافات.

بإلغاء خطوتين من خطوات اللفة تتجه الدائرة إلى التسطح، فلم يعد هناك سوى خطوتين فقط هما الخلاف و الخصام و يتم تكرارهم، أما الخلاف فهو نهج الحياه الطبيعى فقد فطرت الحياه على الأختلاف حيث لايمكن التطابق مطلقا، و لكن ليس معنى ذلك عدم الأتفاق بل اننا نحاول بخلافاتنا الوصول الى نقاط اتفاق، و لكن كيف الوصول اليها مع وجود الخصام؟ تقودنا اجابه هذا السؤال الى ضرورة استبدال الخصام بأمر أخر يسهل وصولنا لنقاط الإتفاق المرجوة، و لا يوجد أفضل من التسامح بديل ليصبح هدف و طريق.

نسامح لنطهر قلوبنا و ننقيها، فعندما نتسامح نتخلص من كل الضغوط النفسيه و العصبيه لتعود قلوبنا فى نقاء سماء صافيه بعد ليله غائمه ممطرة، و تصبو عقولنا و تتحرر من كل القيود السلبيه لتصدح بفكر جديد يهبنا دروب عده للوصول لنقاط الإتفاق المرجوة، عندها فقط نتخلص من سطوة الدائرة المغلقه علينا لنخرج منها معلنين وصولنا لطريق حياتنا الصحيح و نخطو بتسامحنا مع أنفسنا و الغير أول خطواتنا فيه.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى