وشوشة

أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام الرابع «2»

أحمد عبد الجواد

كتب: أحمد عبد الجواد

 

 

سلسلة درويش قلندرى

الطريق

المقام الرابع

الطريقة

(2)

الرجال

(أ)

الحديث عن التصوف أمر صعب فى الحقيقة لإنه يحمل العديد من الملابسات، والحديث عن الطريقة أمر خاص لإن فيه الكثير من المشاكل والتى سبق أن تحدثت عنها، لكننا فى النهاية نحاول أن نصل إلى شكل التصوف ونتعرف عليه، نحاول أن نرسم لوحة كبيرة عنوانها الوصول إلى الله من خلال رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إذا ما نظرت فى ترجمات أغلب رجال التصوف الأوائل ستجد أنهم درسوا الفقه والحديث والسيرة والتفسير وكانوا على المذاهب الأربعة، وهذا من قوانين التصوف الخفية والتى أمر بها العديد من مشاهير التصوف أن الرجل لا يكتمل سلوكه إلا بدراسة وممارسة العلمين “علم الحقيقة وعلم الشريعة”

(ب)

أن تتحدث عن رجال الصوفية فهذا أمر يحتاج إلى كتب ومراجع وهى متاحة على الإنترنت وفى الكتب الكثيرة، لكن ما نحن بصصده هنا هو الحديث عن تأثيرهم، عن ملامح سريعة لهم، عن مداخل تستطيع أن تتعامل من خلالها معهم، سنحاول أن نتنسم أرواحهم لنتذوق.. وهنا يجب أن تعلم قاعدة مهمة “لن تفهم التصوف من خلال المدارسة والقراءة، بل من خلال التجبة والتذوق، يجب أن تتذوق ما ذاقه القوم حتى تحس وتشعر بما شعروا به، وتتلامس مع كلامهم فيدخل قلبك”

عزيزى القارئ ليست دعوة للتصوف، بل فقط محاولة للذوق..

(ج)

لا أعلم بمن أبدأ فأنا أحب الكثير منهم، لكن أحبهم لقلبى ومن بدأت أقرأ أوراده واستشعرها كان الإمام “أبو الحسن الشاذلى” دعنى أحكى لك حكاية..

فى بداية محاولتى التعرف على الصوفية، قدر الله لى عدة مقابلات مع عدد من الشخصيات ودرات تفاصيل أغلبها عادية إلى قابلت من انتسبت إلى الإمام “أبو الحسن الشاذلى” وأخذت الورد ولم أقرأ منه شيئًا فى البداية، وكان لى صديق صوفى وأنا لا أعرف انه صوفى، إلى أن فاتحته مرة فى فكرة الورد وأننى أريد أن أقرأ وردًا فاقترح علىَّ “حزب البحر” لإمام الشاذلى، فتذكرت كتاب الأوراد وعلمت أن العلامات تدفعنى للشاذلى فقرأت عنه كتابًا فأحببته، ثم بدأت فى قراءة ورده، وهو من الأوراد المحببة إلى قلبى لإنه يعلنى فى ملكوت آخر بلغته الرقراقة..

والآن حان الدور لأن تحكى لى حكاية عنك عزيزى القارئ، وبما أننى لن اسمعها فسأترك لك سطرين لكى تكتبها وتحكيها عن فكرة الدعاء القريب إلى قلبك وما فعل بك..

 

 

حسنًا يبدو أن حكايتك قد دخلت قلبى لذا سأحكى لك بقية حكايتى كنت على أول الطريق (ولا زلت) ولا أعلم كيف أرى الباب لأدخل إلى ملكوت الله، وكنت شغوفًا بمقابلة شخصية صوفية حتى أتعلم منها، إلى أن قدر لى الله أن أحكى لصديق لى عما يدور بداخلى وكان له قريب صوفى فهاتفه وحكى له عنى وقرر الرجل أن يكلمنى، كان حديثًا عاديًا وأنا فى انتظار العلامات والإشارات والمكالمة التى تحمل الكثير من المصطلحات لكن كل هذا لم يحدث، فقط اطمئن على صحتى وسمع منى ما أريد، ولما علمت أن المكالمة ستنتهى دون أن أعرف شيئًا قررت أن أفاجأه بالسؤال

سيدى كيف أعرف أننى على الطريق وأرى مثل ما يرى الصوفيون؟

هنا ضحك ضحكة رقيقة وقال أنت على الطريق وعليك أن تزور من أنت سالك فى طريقه.. لكنك لم تصدق بعد، استغربت من هدوئه، فقلت أعطنى علامة، قال ببساطة “صفنى” وهنا حان دورى فى الاستغراب، كيف أصفه وأنا ما التقيته، لكننى قررت أن أخوض التجربة، وقلت له ما جاء فى ذهنى عن أوصافه محاولًا أن أتحدث بعشوائية، فشكرنى وأنهى المكالمة وقال “ألم أقل لك”، وولا أعلم هل ما قلته صحيحًا أم إننى وصفت رجلًا آخر، لكننى تعلمت درسًا مهمًا لن تعرف أنك على الطريق حتى تأتيك العلامة.

 

(د)

لن أطيل عليك كنا نتحدث عن الإمام أبو الحسن الشاذلى ومدخلك إليه أن تعلم أنه كان فى عصر مختلف، عصر فيه المماليك فى مصر، وفيه من كبار الصوفية الإمام القشيرى والإمام عبد السلام بن مشيش والإمام ابن دقيق العيد، ومن العلماء الأجلاء العز بن عبد السلام، وتلاميذه هم أبو العباس المرسى وابن عطاء الله السكندرى وياقوت العرش، وأن تعرف أنه كان رجلًا غنيًا وكان يحب أن تظهر نعمة الله عليه، وكان له تجارة واسعة وكان يؤازر الجنود فى معاركهم، أليس هذا هو المؤمن حقُا قد أخذ بنصيبه فى الدنيا وفى الدين؟ أترك لك الإجابة.

#أحمد_عبد_الجواد

#درويش_قلندرى

#صوفى

#المقام_الرابع

#الطريق

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى