مقالات

أميرة غريب تكتب: الفن يرصد التاريخ .. العشاء الأخير

كتبت: أميرة غريب

 

العشاء الأخير .. جدارية يبلغ حجمها 460 × 880 سم على امتداد جدار حجرة الطعام داخل دير القديسة “ماريا ديليه جراتسيه”.

 

لوحة العشاء الاخير المحاطة بقدر كبير من الغموض والتساؤلات .. لوحة مثيرة للجدل كما رسمها الفنان الايطالي الرائع ” ليوناردو دافنشي ” والذي يعد من أشهر وأعظم فناني عصر النهضة وكانت لأعماله الفنية والنحتية أثر كبير على مدارس الفن الايطالية آنذاك

تجسد اللوحة صورة السيد المسيح جالسًا على مائدة العشاء وإلى جوارة 12 من حواريية بأنفعال بشري طبيعي وتلقائي، ويرجع تاريخ تلك اللوحة المثيرة للجدل إلى قيام المسيح علية السلام بجمع الحواريين في الليلة التي سبقت خيانتة من قبل أحد اتباعة حيث دعاهم إلى العشاء وأخبرهم بما سيحدث وأن أحدهم سيقوم بخيانتة قبيل شروق الشمس ومن هنا كانت الصدمة فيما بينهم حيث تجلت ردود أفعالهم والمنبثقة من ذواتهم معلنة عن العديد من المشاعر الممتزجة بالرعب والصدمة والغضب كما جسدها ” دافنشي ” في لوحتة الأكثر عمقًا

ويأتي هنا الدور الذي لعبتة تلك اللوحة في تجسيد الشخصية المحورية لهذة الأحداث وهو يهوذا المتآمر جالسًا إلى جوار السيد المسيح مرسومًا وجهه في الظل و ظهر خلفة بطرس بوجه غاضب متذمر ولحية بيضاء تنم عن رفضة لتلك الكلمات الملقاة على مسامعة من قبل السيد المسيح في حديثة إلى يوحنا المعمدان والذي تجسد مائلًا برأسة مستمعًا إلى بطرس .

أميرة غريب
أميرة غريب

ومن هنا فقد جاء تصوير دافينشي للانفعالات القائمة من قبل الحواريين في اللوحة تجسيدًا هامًا لما تحملة دواخلهم وما ظهر على وجوهم أثر سماعهم حديث السيد المسيح عن تلك الخيانة .

وتأتي المرحلة الاخيرة من وصف لوحة العشاء الاخير لدافينشي على سر احتوتة و هو سر نهاية العالم والذي تشكل في اعلاها على هيئة نافذة نصف قمرية وهي عبارة عن أحجية حسابية وفلكية ، واعتبرها البعض انها تمثل ما اعتبره “دافينشي ” تاريخ نهاية العالم وهذا في رمز طوفان سيجتاح الأرض بأكملها مستغرقًا في ذلك سبعة أشهر وتسعة أيام بدأً من يوم 21 مارس وينتهي في 1 نوفمير من عام 4006 ، وانه بعد ذلك ستبدأ دورة جديدة من تاريخ الانسانية ..

ستظل اعمال ” ليوناردو دافينشي ” لغزًا كبيرًا يصعب وصفة او توصيفة  وحاول في هذا الكاتب ” دان براون ” في رائعتة شيفرة دافينشي من اجل الوصول الى تفكيك كل تلك التساؤلات  وجدليات وألغاز لوحات ” دافينشي ” واعتبرة البعض قادرًا على ذلك فيما لم يعتبر ذلك البعض الآخر يملك هذة القدرة وفي كل الاحوال سيظل ” دافينشي ” بلوحاتة العظيمة الساردة لأحداث دقيقة وخفية من التاريخ محل جدل وجدال طالما حيينا .

 

 

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى