مقالات

مي عادل تكتب: التسامح ( 2 – 2 )

كتبت: مي عادل

 

مي عادل
مي عادل

كثيرون ينظرون للتسامح على انه ضعف، و للشخص المتسامح على إنه شخص ضعيف، لمجرد أنه جنح للسلم و فضل أن يسامح من أخطأ بحقه على أن يخاصمه أو يستمر بمعاداته، فأى ضعف فى انهاء خصومة و كسر دائرة عداء، دائرة محكمة الإغلاق قوية الإطار لا يمكن إجتيازها بسهولة، تأخذنا بلفاتها إلى أكثر الأعماق ظلمة، ظلمة لن نستطيع فيها تميز أى شئ على الإطلاق، لن نستطيع تمييز ما لنا من ما علينا، تميز الخطأ من الصواب … الحق من الباطل … الظلم من العدل، تختلط فيها كل القيم فتصبح أخطاء الغير فى حقنا أمس مشابهة لأخطائنا اليوم فى حقهم بل و فى حق انفسنا قبلهم، ويصبح مظلومى الأمس ظالمى اليوم، و يستمر مسلسل الخلاف و العداء بلا أى بارقة أمل لنهايه عادله لأى طرف، و أى عدل ينتظره أحد الأطراف و كلاهما ظالمين لأنفسهم قبل ظلمهم لبعضهم البعض، الكل تحول إلى جناه يريد كل طرف أن يصيب الطرف الأخر أو يتعدى عليه بكل ما أوتى من قوه.

مسميات عده تظهر لتجيز دائره العداء و تمررها بقبول مجتمعى، مثل الثأر و استرجاع الحق و غيرها من مسميات لم تخلق الإ لتبرير مواقف خاطئه و إلباسها بلباس مقنع لغريزة العنف بداخل كل من يقتنع بها، دون أن يعطى نفسه فسحة من الوقت يقف فيها مع نفسه مواجها و مفكرا .. متأملا .. للفكرة و الموقف ذاته، متسائلا عن مرة واحده انهت فيها احد هذه المسميات الجوفاء خصام أو استطاعت كسر دائرة العداء.

قوة خفية نفسية يحتاجها الشخص لكسر دائرة الخصام و إجتيازها، و التحول من عالم العداء إلى عالم النقاء، هذه القوة ما هى إلا قوة التسامح، فالشخص المتسامح لم يكن أبدا شخص ضعيف بل هو شخص بلغت به القوة مبلغها حتى استطاع ان يهزم خلافه الكائن و يكسر حدة الغضب داخله قبل كسره لكل حدود الأعراف البالية المنادية باستمرار عدوات و خلافات دون أدنى مبرر.

كلنا نحتاج هذه القوة، نحتاج أن نبدأ بمسامحة أنفسنا، لنحظى و لو بقدر ضئيل من السلام النفسى الداخلى، الذى يؤهلنا للتسامح مع الغير، فلنبدأ …

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى