ملفات

أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام الرابع «3»

أحمد عبد الجوادسلسلة درويش قلندرى

الطريق

المقام الرابع

الطريقة

(3)

التسلسل

(أ)

“حكينا عن أبو الحسن الشاذلى ومدخلنا إليه وكيف كان الرجل، والآن لنمضى سريعًا فى تبلور فكرة الطريقة وانتشارها حكينا عن بداية الفكرة وكيف ترقت من مجموعة من الزاهدين إلى التجربة الصوفية، ثم مصطلحات القوم، ثم تعلق الأتباع بمشايخهم حتى وصلوا غلى فكرة الطريقة والتى تقوم على الأذكار الخاصة بكل طريقة، وعلى التربية، وهنا يجب أن نقول إن الصوفية من أنجح الناس فى تربية النفس وهذا دأبهم، وهم يعلمون أن للروح مشارب كثيرة ولكل روح مدخل خاص بها، تتعلق من خلاله بالله، وعلى الشيخ الواعى أن يفهم روح مريده ويهذبه ويربيه لتتعلق روحه بخالقها وفى هذا مداخل عديدة فمنهم من يربى بالخلوة أو بكثرة الذكر أو بالتطبيق العملى على فعل الخيرات، أو الصوم أو الشدة أو اللين أو المجاهدة أو قيام الليل أو التفكر، المهم أن يصل المريد – وتفكروا فى معنى (المريد) أى من يريد الوصول إلى الله فإرادته قائمة لكنها فى النهاية تفنى فى إرادة الله – أقول المهم أن يصل المريد إلى الله ويسلك الطريق إليه.

(ب)

ومن أشهر الطرق فى العالم الإسلامى..

  • الطريقة القادرية وتنسب إلى الإمام عبد القادر الجيلانى.. وهو مغربى الأصل وفقيه حنبلى ومن ألقابه “باز الله الشهب، وتاج العارفين”.. ومن أقواله: ” إذا وجدت في قلبك بغض شخص أو حبه فاعرض أعماله على الكتاب والسنة فإن كانت محبوبة فيهما فأحبه وإن كانت مكروهة فاكرهه لئلا تحبه بهواك أو تبغضه بهواك.. لا يصلح لمجالسة الحق إلا المتطهرون من وثن الزلات، ولا تفتح أبوابه تعالى إلالمن خلا عن الرعونات والدعاوي.
  • الطريقة الرفاعية وتنسب إلى الإمام أحمد الرفاعى وهو الفقيه الشافعى الأشعرى وأصله من العراق، ومن ألقابه “أبو العلمين، وأستاذ الجماعة” ومن أقواله: ” العبد إذا انتصر لنفسه تعب وإذا سلم الأمر إلى الله تعالى نصره الله من غير عشيرة ولا أهل.. الخلق كلهم لا يضرون ولا ينفعون، حجب نصبها لعباده فمن رفع تلك الحجب وصل إليه.”
  • الطريقة الأحمدية وتنسب إلى الإمام أحمد البدوى، أصله من المغرب ومن ألقابه “شيخ العرب والسطوحى” ولقب بالبدوى لإنه كان دائم تغطية وجهه مثل البدو.. ومن أقواله لتلميذه عبد العال: ” يا عبد العال؛ يقول الله تعالى في كتابه المكنون: “إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا والَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ”. فعليك بكثرة الأذكار، واعلم أن ركعة بالليل أفضل من ألف ركعة بالنهار. يا عبد العال أشفق على اليتيم، واكسُ العريان، وأطعم الجيعان، وأكرم الغريب والضيفان.”
  • الطريقة الأكبرية وتنسب إلى الإمام الأكبر “محى الدين بن عربى” وأصله من الأندلس واشهر لقب له الإمام الأكبر، له مؤلفات عظيمة الأثر فى التصوف، وهو من أوائل من مزجوا بين الفلسفة والتصوف، ومن أعظم ما ترك سفر “الفتوحات المكية” ومن أقواله: ” لو صح ان يرقى الإنسان عن انسانيته والملك عن ملكيته ويتحد بخالقه تعالى ، لصح انقلاب الحقائق وخرج الإله عن كونه إلهًا، وصار الحق خالقًا ، والخلق حقًا.. الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة فمن لا حكمة له لا حكم له، ومن لا معرفة له لا علم له.
  • الطريقة الشاذلية وتنسب إلى الإمام أبو الحسن الشاذلى، واصله من المغرب، وهو الصوفى الزاهد الذى أخذ عنه كثير من الصوفية، حتى قيل ما من صوفى إلا وقد “تشذلذ” أى مر على الإمام الشاذلى ومفتاح طريقته هى الحب فهو الطريق الأسرع.. ومن أقواله: ” إيثار الله بالمحبة يبنى على أربعة أصول.. إيثار الجود على كل موجود.. وإيثار الصفات بالتحسين لكل موجود.. وإيثار أفعاله بالرضا عن كل مفقود.. وإيثار محابه على محاب نفسك”
  • الطريقة البرهامية وتنسب إلى الإمام إبراهيم الدسوقى وهو العالم الصوفى السنى المصرى الذى تولى منصب شيخ الإسلام فى مصر فى عهد السلطان الظاهر بيبرس، ومن اشهر ألقابه “أبو العينين وبرهان الدين” ومن أقواله: ” من لم يحبس نفسه في قعر الشريعة ويختم عليها بخاتم الحقيقة لا يقتدى به فى الطريقة.. الشريعة كالشجرة والحقيقة ثمرتها فلا بد لكل واحد من الأخرى، ولكن لا يدرك ذلك إلا من كمل سلوكه فى طريق القوم.
  • المولولية وتنسب إلى الإمام جلال الدين الرومى، وأصله من تركيا، وأشهر ألقابه مولانا.. وله كتاب مشهور بعنوان “مثنوى” ترجم إلى العربية وفيه الكثير من الوعظ والقصص والشعر، ومن المشهور عنه لقاؤه بشمس تبيريزى ولنا عنهم وعن قواعد العشق كلام فى موضع آخر..

هؤلاء هم الشهر وهناك غيرهم كثير لكن هؤلاء من قدر الله لهم أن يشتهروا فى أغلب دول العالم الإسلامى ويتركوا بصمتهم، ولعلنا نوضح فكرة الطريق بعد الطريقة..

 

#أحمد_عبد_الجواد

#درويش_قلندرى

#صوفى

#انتهى_المقام_الرابع

#الطريق

 

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى