الرئيسية / ملفات / أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام الخامس «1»
صورة تعبيرية

أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام الخامس «1»

كتب: أحمد عبد الجواد

 

أحمد عبد الجوادسلسلة درويش قلندرى

الطريق

المقام الخامس

الطريق

(1)

“الدرويش والمجذوب”

(أ)

قررت أن أبحث عن الطريق، لكن يبدو أننى شغلتكم كثيرًا بأحاديث شخصية عن تجاربى مع الصوفيين الذين ذكرت تجربتى معهم دون التعريف بهم، وهذا عائد إلى قانون مهم وهو “أن أهل الله فى الغالب لا يريدون أن يعرفهم الناس، فقط لو قدر لك أن تعرفهم فستعرفهم”

ولعلى أعود وأحكى لكم عن تجربتين مهمتين فى رحلتى للبحث عن الطريق، الأولى مع الدرويش والثانية مع المجذوب.. ويا لها من حكاية أستمتع بها حين أرويها للخاصة J

(ب)

الدرويش هو رجل من أهل الله وهو زاهد جوال يسير فى بلاد الله، يعظ ويتميز برقة القلب وكثرة البكاء من الخشية.. وبعيدًا عن التعريفات لأحكى لكم حكايتى مع أول درويش قابلته.. كنت قد قررت أن أكتب عن مركز ثقافى افتتح حديثًا فى منطقة الحسين، ولما كنت قريبًا من مسجد الإمام الحسين قررت أن أصلى فيه، وبالفعل دخلت وصليت ثم جلست وبقربى حذائى لأقرأ وردى.. وبجانبى رجل فى الخمسينيات من العمر يبدو عليه الصلاح هادئ القسمات ويرتدى جلبابًا لبنى اللون، وضع يده علىَّ وقال لى دون سابق معرفة

  • ينفع..
  • خير يا حاج
  • فأشار إلى الحذاء وأعاد الكلمة (ينفع)
  • اعتذرت له وقلت (سامحنى)
  • اهتز الرجل بعنف وردد (يا سيدى دسوقى) انت اللى سامحنى.
  • فاستعجبت الأمر وقلت له بل سامحنى أنت فأنا أخاف على الحذاء.
  • قال لى الكل على بابه فلا تخف.. والخير كثير لكن الأمر فيمن يريد الخير، فقط اطلب وستجد.
  • قلت فى سرى هو يحمل رسالة إذن ولعلها لى.
  • ثم استكمل الرجل.. المهم أن يتعلم الناس ويتخلقوا بالأخلاق الحسنة عندها سيجدوا.
  • قلت له ادع لى..
  • فاستغربنى الرجل وأنشد يقول أشعارًا وبعض من الوراد التى يحفظها لم تسعفنى الذاكرة لأحفظها، ثم أخذ يدعو لى دعوات كثيرة ونعتنى بحفيد سيدنا النبى وإننى ابن طريق، ثم ختم الجلسة بدعاء “ربنا يجبرك ظاهر وباطن”

لا أخفيكم القول لقد هزتنى الدعوة كثيرًا وشعرت وقتها أن أبواب السماء قررت أن تفتح كل مغاليقها لأدخل إلى الملكوت، ثم انصرفت وأنا أنوى أن ألتمس الطريق..

 

(ج)

مرت الكثير من الشهور حتى نسيت أمر الدرويش، ثم حدث ما لم يكن فى الحسبان قابلت مجذوبًا وكانت المرة الأولى التى أكلم أحدهم.. والمجذوب هو رجل من رجال الصوفية جذبه الحق إلى الحضرة الإلهية، فهو يعيش مع الله فى كل أوقاته، كنَّا نجلس على المقهى بعد يوم طويل فى العمل وكان لى صديق (مدرب يوجا صوفى) يحبه المجاذيب ويجلسون بجانبه، وقد حكى لى كثيرًا عن هذا لكننى لم أر مثل هذا، ونحن جالسون جاء أحد المجاذيب وجلس بينى وبين صديقى مدرب اليوجا، وأول ما رآنى قال لى “اشرب عشان صحتك” واشار إلى كوب من الماء، فقلت (حاضر) وشربت.. ثم دار الحوار الآتى:

  • لسه بتسجل؟
  • فرددت آه فى الراديو
  • طيب
  • هنا قررت أن أسأله (أنا ماشى صح)
  • نظر إلىَّ ولم يرد.. ولما أعدت السؤال قال لى على الطريق وآخره نور.
  • عايز أشوف.
  • مش بكيفك..
  • طب اللى عايز يشوف يعمل ايه؟
  • ولا حاجة
  • كررت السؤال اللى عايز يشوف يعمل ايه؟
  • قال كلامًا كثيرًا وختمه كله بالقانون..
  • قانون ايه؟
  • قانون الحب..
  • قلت له “مش فاهم”
  • دور على صاحب العرش أبو الأسدين.
  • قلت له وضح..
  • اذهب على جبل الدراسة وهناك ستجد “خدمة”

ثم انصرفت وأنا أنوى أن أستكمل طريقى لأعلم من هو صاحب العرش أبو الأسدين (الإمام إبراهيم الدسوقى)، وأذهب لأصلى فى جبل الدراسة (الحسين).. وسرت بعدها على الطريق لعلى أجد من يدلنى على الخير، ويخبرنى بماهية القانون “قانون الحب”

#أحمد_عبد_الجواد

#درويش_قلندرى

#صوفى

#المقام_الخامس

#الطريق

 

 

 

عن bahaa.elhossainy@gmail.com

اقرأ أيضًا

سماح ممدوح تكتب: الثابت والمتحول في «أولاد حارتنا»

بقلم:سماح ممدوح كتب الشاعر «أودنيس» فى كتابه الموسوعى (الثابت والمتحول، بحث فى الإبداع والإتباع عند …

Send this to a friend