الرئيسية / ملفات / أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام الخامس «2»
صورة تعبيرية

أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام الخامس «2»

كتب: أحمد عبد الجواد

 

أحمد عبد الجوادسلسلة درويش قلندرى

الطريق

المقام الخامس

الطريق

(2)

الأرض المشتركة

(أ)

لو اعتبرنا التصوف حركة روحية فى المقام الأول، تعتنى بالنفس وتهدف إلى صفائها، ولو اعتبرنا النفس هى مراد الصوفية حتى يعرجوا بها فى مدارج السالكين، ليصلوا إلى الإنسان الكامل الذى حدث عنه بن عربى، وإذا اعتبرنا أن الإنسان الكامل ما هو إلا عبارة عن خليفة الله فى الأرض، إذن كلنا خلفاء الله فى الأرض، فهو الذى استخلفنا فيها، والخلافة هنا بمعنى التعمير، وطالما أن هدفك الأساسي هو التعمير وهدف التصوف هو الرقى بالنفس، فلنرق بأنفسنا لنعمر الأرض، كلٌ على حسب طاقته وقوته وقدرته ومكانه الذى استخلفه الله فيه، فأنت فى النهاية على طريق شئت أم أبيت، تسير بقدر الله وتعيش فى كونه، وكل المطلوب منك فقط أن تفهم فيما استخلفك الله لتؤدى ما عليك لأسرتك ومجتمعك وبلدك وللعالم إن استطعت إليه سبيلًا.. ولن يتم هذا إلا بمعرفة الطريق ولن تفهم فكرة “السير إلى الله” إلا بمعرفة المشترك الإنسانى الكبير..

(ب)

 

  • الاتفاق على فكرة الحوار أولا ومراعاة أن الآخر إنسان فى المقام الأول.. وله عاداته وتقاليده وثقافته الخاصة..
  • هل الحوار بين أصحاب الديانات أمر جديد أم قديم.. كل نبى جاء ومعه آليات حواره الخاص.. (سيدنا إبراهيم.. وعيسى وموسى ومحمد)
  • الحوار إرث حضارى كبير من أول مظلمة الفلاح الفصيح عند قدماء المصريين وحكم بتاح.. والحوارات التى جاءت فى الأوبا نيشاد الهندوسية.. وحكمة كونفيشيوس فى الصين التى عرفت باسم محاورات كونفيشيوس.. وبوذا فى الهند وصحف موسى والوصايا العشر.. والمسيح فى شعب إسرائيل.. اقرأو موعظة الجبل وخطبة الوداع وقارنوا لتعلموا أن كلمة الله واحدة..
  • الموعظة أو الحوار مع الآخر المختلف معه كانت فن يمارس والموعظة فى أصلها تبادل حوارى ومنها ظهرت التعاليم فى الديانات المختلفة حتى الكلام مع الأصحاب والتابعين كان حوارًا.. دائمًا هناك معلمًا أو حكيمًا ودائمًا ايضًا هناك تلاميذًا أو تابعين ومريدين.. إذن الحوار كان تقنية للتعليم أكثر منه محاولة للاستهزاء بالآخر.. مع إن الاستهزاء تم من الآخر المكذب.. لكن دائمًا الداعى للحوار الحق لم يكن يستهزئ بل يريد أن ينشر دعوته بين الناس وكان حوار ونقاش لإثبات وجهة نظر جاء بها النبى أو المصلح..
  • فى كل الحوارات الفائتة كان الطرف الأضعف يقول رأيه باستحياء ولم يستطع نقد الخصم.. قريش لم تعقد صلح مع الرسول الكريم إلا بعد تأسيس المدينة وتكوين الجيش.. إذن هناك تجانسًا بين اللغة الحوارية واللغة الدينية والحوار ليس غريبًا على الدين..
  • الحوار الحقيقى هو حوار يكفل حرية التعبير عن الرأى والمعتقد خاصة فى عصر العولمة.. فلو أحس أطراف الحوار أنهم على نفس المستوى من الاحترام والحرية وكل واحد يعبر عن رأيه من غير قيود سنقيم الأرض المشتركة للحوار والتفاهم والتشارك بين الناس.. كل شخص يستطيع أن يقيم أرضه المشتركة..

 

  • الحوار هنا بمعنى يمس القلب والخبرة الروحية لإن سر الله فى الأرض هو الروح والروح موجودة فى كل إنسان.. إذن كل إنسان يحمل سر الله.. السؤال هو كيف نصل إلى الله؟ والإجابة هى مسيرة الإنسان فى سعيه ناحية التسامى المطلق نحو الله فى تجليه الكبير..

 

  • كل إنسان يرى إشارات فى حياته وعلامات تخبره إن كان على خطأ أو على صواب.. وكل إنسان يعرف الخير والشر وهذا مبدأ تتفق عليه أغلب البشرية من أول آدم حتى الآن.. وقلب الإنسان دائمًا يبحث على النور وإن اختلفت معانيه فى السعادة وراحة البال والهدوء والسعى نحو الكمال والعلم والتطور.. هو بحث عن المعنى النهائى والكامل والمطلق لوجوده..
  • الخبرة الصوفية هى الأقرب للمشاركة لإنها باختصار تهدف للوصول إلى الله عن طريق خبرة شخصية هدفها النهائى لقاء الله عز وجل.. لإن المتصوفة اختبروا ما بعد الحدود حطموا القيود فهم عانوا فى الوصول وكانت دعوتهم إلى الله مختلفة عن أى دعوة أخرى وتراثهم الشعرى والنثرى يثبت ذلك.. فالروح هى القائد والقلب يسعى نحو الكمال نحو النور، نحو الوصول لله ليتحلى بصفات الله “من خير وعدل وحب ورحمة” والمبدأ واحد وكما يقول المتصوفة “تخلقوا بأخلاق الله” يعنى بصفات الله التى تشترك فيها أديان كثيرة.
  • لدينا مجالات للحوار عن الكائن البشرى وهويته.. والبحث الروحى يجعل الانسان أكثر انسانية بمعنى أنه يصبح واعيًا بذاته وبمن حوله.. وكما قال محى الدين ابن عربى “من عرف نفسه فقد عرف ربه” فالمعرفة مجال مهم للتعارف بين البشر..
  • وهناك مجالًا آخر للتواصل بين البشر وهو الطريقة نفسها ففى أغلب المجالات الروحية ومدارس التأمل والطرق الصوفية فى الديانات المختلفة ستجد الطريق إلى النور يمر بمراحل وهى “التطهير.. التنوير.. التوحد مع المطلق أو النور أو الله” ومع إننا فى عصر الاستهلاك “واجرى عشان تلحق تشترى الرفايع والحاجات غير الأساسية” إلا أن البحث عن الحكمة ضالة كل إنسان، وعليك أن تهتم باستعادة المعنى الروحى للكون بمعنى التناغم بين العلم والحكمة.. فالعلم قائم على خدمة الكون وليس هدمه.. والعلم فى حالة تدافع شديد وتطور مستمر منذ الانفجار العظيم الذى صنع الكرة الأرضية ومعها التجمعات الفلكية حتى عصر الكوانتم.. إذن الحل هو البحث عن الذات وعن الحكمة وإعادة تأسيس الهوية الإنسانية للكائن البشرى على أسس روحية.. وهذا عن طريق التصوف الذى يصنع أرضًا مشتركة تدعو للسلام، وعامل السلام والأخوة هو الطريق لدعم القيم والأخلاق المتعارف عليها مثل العدالة والرحمة والمحبة وهذه هى الإنسانية هذا هو الإنسان الذى خلق على صورة الله.
  • راجعوا كتاب “تأملات فى التصوف والحوار الدينى” للمستشرق جوزيبى سكاتولين.

 

#أحمد_عبد_الجواد

#درويش_قلندرى

#صوفى

#المقام_الخامس

#الطريق

 

 

 

عن bahaa.elhossainy@gmail.com

شاهد أيضًا

شريف صالح يكتب: أنسى أنها تُغني 

بقلم: شريف صالح نحن نسمع قبل أن نرى، ونسمع أبعد مما نرى، تتطلب الرؤية اتجاهًا …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend