مقالات

عمرو العادلي يكتب: ليس دفاعا عن بهاء طاهر

 كتب: عمرو العادلي

 

لم أكن يوما من قراء الروائي بهاء طاهر، كما أنني لستُ من قراءِ روائيين آخرين كبار، وهذا ليس زهواً أو افتخاراً، ولكنه ربما كان حُكم الذائقة ليس إلا، هل يعني ذلك أن أصنع من هذا اللاحب واللاكره للرجلِ سلاحاً أفتخُر به؟ هذا هو موضوعنا ومربط الفرس.

هل يكتب الرجل أدباً لا يحمل قيمة، الإجابة بالطبع لا، سأفترض أن الرجل يكتب أدباً لا يروق لي، ولا يروق لي هي الكلمةُ المناسبة، فهل يكفي ذلك لأن أشنَّ حرباً ضده؟ الإجابة لا يكفي بالطبع، ولكن، هل لم أحضر ندوةً لبهاء طاهر، لم يدعمني بإشادةٍ عابرة لأحد أعمالي عندما لم يكن يعرفني أحد، لم أشاركه في ملتقى أو مائدة مستديرة بالمجلس الأعلى للثقافة؟ من المؤكد أن أحد هذه الافتراضات قد حدثَ، أو قد يحدث ُيوما.

أعاد بهاء طاهر قيمة جائزة مبارك لأنها تحملُ اسم َشخصٍ ثار عليه شعبه (هو الوحيد الذي أعاد قيمة جائزة بهذا المبلغ الكبير) حصل بهاء طاهر على البوكر وكتب عن أعماله كبارُ النقاد في العالم العربي، لا يرد على منتقدية متخذاً موقف الكبار، فماذا يجب على الرجل أن يفعل أكثر من ذلك لكي يرضيكم.

عمرو العادلي
عمرو العادلي

عندما فعل الشيء نفسه الشاعر الشاب أحمد عبد المعطي حجازي مع المخضرم عباس محمود العقاد؛ لم يزد شيئا على حجازي ولم يخصم من رصيد العقاد قيد أنملة، ألم نتعظ من اعتذار حجازي الذي جاء متأخراً بعد وفاة العقاد بأربعين عاما، هو يعتذرُ لأنه أصبح في موقفٍ مشابه لموقفِ الرجلِ الذي انتقده، وظهر الشبابُ الذين يمتلكون جرأةً كمثل التي كان يمتلكها في شبابه، فبنفس السلاح يمكن تتم محاربة أي إنسان، فالمسألة كلها تعتمد على مُنتج إبداعي عماده الكلماتُ، والكلماتُ من السهل انتقادها بالكلماتِ، لا يتفق عليها الجميعُ أبداً.

هذا فيما يخص شخص بهاء طاهر، وإذا انتقلنا إلى أدب بهاء طاهر فالأمر سيصبح أكثر تعقيداً، فالاتفاق على مفاهيم أدبية أو نظريات نقدية أو أساليب في الكتابة يرضي السواد الأعظم فيما يخص الذائقة هو أمرٌ مستحيل،  فهذا الروائي اسلوبه واقعي، وذاك فانتازي، وهذا وصفي وذلك نفسي، وهناك من لا يستسيغ إلا الرصد التاريخي، روائي يُفضل شخصياته هامشية وروائي أخر يرى أن الرواية هي برجوازية اجتماعية ابنة الطبقة الوسطى، ولكن لو قارنَّا رواية الخبز الحافي لمحمد شكري من هذا المنطلق سنظلمها، ولو افترضنا أن أصل الرواية هي الفقر والعوز مؤكد سنلقي من النافذة بكل روايات إحسان عبد القدوس.

هل هذا هو ما ينتظره شخص تخطى الثمانين من أشخاص في سن أحفاده؟

انتقدوا ما شئتم ولكن تذكروا بأن جملة “نحن جيل بلا آباء” هي جملة تحمل فناءها بين حروفها، وأنها تؤدي إلى جحودٍ أكثر مما تؤدي إلى وقائع.

وتذكروا بأن كتاباتكم وإسهاماتكم الأدبية أو النقدية التي تتباهون بها اليومَ ستصبح غداً أو بعد غدِ قديمةً وكلاسيكية إذا ما قورنت بالمنتجِ الأدبي الجديد وقت تصبحون فيه شيوخاً وكل ما تتباهون به من منتجكم يصبح مستباحاً وعُرضةً لكل عابر سبيل، يوم لا تستطيعون فيه أن تدافعوا عن أنفسكم ولا عن إبداعكم.

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لم افهم شئ؟!!!!!!!!!!!!!؟ طب ادينا خلفية ولو فى سطر عن الموضوع اصلا ؟؟؟ احنا برضه متابعين الحياة الثقافية بس مدخل ؟؟ انا لم ادرك لا رايك ولا موقفك من بهاء طاهر..

زر الذهاب إلى الأعلى