لقاءات وحوارات

رفعت سلام: لماذا يتحرشون بـ سلسلة «المائة كتاب»؟

رفعت سلام بخصوص وقف إصدار سلسلة المائة كتاب

حاوره: محمود حسني

 

محمود حسني
محمود حسني

رفعت سلام، شاعر مصري (16 نوفمبر 1951)، ولد بمدينة منيا القمح، محافظة الشرقية، التحق عام 1969 بجامعة القاهرة، ودرس الصحافة، وتخرج منها عام 1973. حائز على (جائزة كفافيس) الدولية للشعر 1993. صدر له سبعة أعمال شعرية، كما صدر له “المسرح الشعري العربي” (1986)، و”بحثًا عن التراث العربي: نظرة نقدية منهجية” (1990). كما صدرت أعماله الكاملة عن الهيئة العامة للكتاب مؤخرا.

لن نبالغ إذا اعتبرنا سلسلة “المائة كتاب” التي تصدر عن هيئة قصور الثقافة في مصر من أهم الأحداث الثقافية في السنوات الأربع الأخيرة. لكن الواضح أن بعض الأمور الغامضة تجرى في الكواليس، فمؤخراً قرر الشاعر والمترجم رفعت سلام، رئيس تحرير السلسلة، الخروج عن صمته، وكتب في صفحة السلسلة في “فيسبوك” يقول فيه “إنهم يتحرشون بسلسلة المائة كتاب”

اليوم تحاوره القاهرة لمعرفة تفاصيل أكثر عما يحدث بخصوص الجائزة.

 

في رأيك، ما الأسباب التي أدت لتعطيل إصدار سلسلة “المائة كتاب” حتى الآن؟

إنهم يعطلون السلسلة، ولا يعلنون عن أية أسباب. فالوضع أشبه بمسرح العبث، أو بالسيريالية. فهم يصدعوننا طول الوقت بالحديث عن التنوير، ومقاومة الإرهاب بالثقافة، وضرورة احترام الآخر، لكنهم- في المقابل- يمارسون النقيض تمامًا.. مع أكثر السلاسل توزيعًا وإقبالاً من القراء (توزيع السلسلة أكثر من 95 في المائة، في الأيام الأولى من إصدارها)، وأرفعها مستوًى.

فنحن نقدم الكتب جاهزةً للطباعة قبل الموعد بوقت كاف، وأقوم بمراجعتها بنفسي. لكني فوجئت- في النصف الأول من العام الحالي- بالمماطلة في إصدار أمر طباعة الكتب (فهل هناك مَن يماطل في طباعة بورخيس وفرجينيا وولف وتوماس مان، في ترجمة دقيقة رفيعة؟). وبعد التوقيع على أوامر الطباعة، طلبوا تليفونيًّا من المطبعة تأجيل طباعة هذه الأعمال بالذات. وبالتالي، بدلاً من أن تصدر ستة أعمال في النصف الأول من هذا العام، لم يصدر سوى عملين اثنين فقط.

وقبل أسبوعين، أعلنت السيدة مدير النشر أن السلسلة ستواصل توقفها إلى ما بعد رمضان (كأن الترجمة محرمة أو مكروهة في رمضان، أو “رجس من عمل الشيطان”!). وهو ما يعني استمرار توقفها لخمسة وأربعين يومًا أخرى.. بدون إبداء أسباب..

ولا أدري ما الذي يزعجهم في السلسلة، ويوغر صدورهم إلى هذا الحد! سلسلة صغيرة تصدر عشرة أعداد كل عام (فهم يخصمون منها عددين كل عام، بدون سبب واضح!)، وتقدم ترجمة جديدة رصينة، دقيقة، لأهم الأعمال الأدبية في التاريخ، من كل اللغات: ثيرفانتيس، كافكا، بلزاك، خوان رولفو، توماس مان، بورخيس، لوركا، وليام بليك، كازانتزاكيس، إلخ..

حالة سيريالية وعبثية واضحة.. لكنها غير مفهومة. وقد سبق أن قاموا- حين رأوا الإقبال الساحق على كتب السلسلة- بتخفيض الكمية المطبوعة بمقدار الثلث، استجابةً لهذا الإقبال! فلماذا يهددون أهم سلسلة لديهم بالإيقاف؟ لماذا هذا التحرش؟ هل يستفز البعض نجاحها الفادح؟ لكن هذا النجاح يُحسب لهم.. وسط حالة من الفشل والركود والعشوائية..

 

ومن أي جهة يأتي التعنت أو الوقف ؟

السلسلة تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة. وبالتالي، فمسئولو الهيئة هُم مَن يصدرون الأمر بالإيقاف أو الإفراج. وهم يوقفونها بلا إعلان لأسباب الإيقاف، ويفرجون عنها بلا إعلان لأسباب الإفراج عنها.. كالقضاء والقدر!

وهم يعلمون أننا- هيئة التحرير وجميع المترجمين- نعمل بأسوأ الشروط المادية، التي تشبه عقود الإذعان، دون شكوى، بل بحماس منقطع النظير، لإنتاج أفضل مستوًى مصري- بل عربي- في مجال الترجمة، ورغم ذلك يتحرشون بالسلسلة. فهل يعاقبون العاملين بالسلسلة- هيئة تحرير ومترجمين- على قبولهم أدنى المكافآت على أفضل مستوًى في الترجمة؟ (يتلقى المترجم في السلسلة نصف أجر المترجم في “سلسلة الجوائز” بهيئة الكتاب! وأقل من نصف أجر المترجم بالمركز القومي للترجمة! أما رئيس التحرير، فيتلقى مكافأة أقل من “نصف” الحد الأدنى للأجور!). وبدلاً من دعم السلسلة (بمساواة أجور المترجمين بأجور المركز القومي للترجمة، أو سلسلة “الجوائز”، أو بمضاعفة كمية النسخ المطبوعة لتصل إلى الأقاليم).. إذا بهم يختارونها هي- دون سواها من نحو ثلاثين سلسلة بهيئة قصور الثقافة- ليمارسوا عليها هذا التحرش البيروقراطي الغريب!

 

وما الطريقة التي ترى أنك ستتعامل بها مع هذه الإشكالية لو استمر الامر كما هو حتى بعد انتهاء رمضان

لا أدري حتى الآن. لقد كانوا هم مَن طلبوا مني الإشراف على السلسلة في وقت بالغ الارتباك (2012). واستطعت- في مدة وجيزة، بمساعدة مدير التحرير والمترجمين- انتشال السلسلة، ووضعها على خريطة القارئ، ثم تصدرت الخريطة، لتصبح السلسلة الوحيدة في مصر التي تنفد لدى صدورها، وتأتيني الرسائل من أسوان وقنا والعريش وبورسعيد والاسماعيلية، بل حتى الإسكندرية، تشكو من عدم العثور على النسخ، إلى حد أن أسماها أحدهم “سلسلة سرية”، واعتبرها آخر “امتيازًا للقاهريين”..

لكني أتوقع استعادة الرشد والرصانة في التصرف.. وخاصةً أن كل هذه التصرفات إنما تصدر- حسب علمي- بلا قرار رسمي من أية جهة عليا؛ إذن، فهي تصرفات ذاتية لبعض مسئولي هيئة قصور الثقافة. ويمكنهم- إن امتلكوا ذلك الرشد والرصانة- أن يعيدوا الأمور إلى نصابها.. بعد أن قطعنا رُبع المشوار، فأصدرنا نحو 25 في المائة من الأعمال المستهدفة، رغم كل المعوقات.

لا أزال أعول على ذلك، وعلى تدخل مَن يعرفون قيمة الثقافة والترجمة، لإيقاف الدائرة العبثية التي يدفعون إليها السلسلة. فهي ليست سلسلتي الشخصية، بل تحمل اسم الهيئة. ولابد للهيئة من أن تواصل ما بدأته، باستكمال الأعداد المائة، لتكوين مكتبة من أهم روائع الإبداعات الأدبية العالمية، تظل رصيدًا للثقافة المصرية والعربية.. لنا، ولأبنائنا، وأجيالنا القادمة..

أما إذا شاء بعضهم مواصلة العبث، فإنني لا أدخل في معارك عبثية، سيريالية..

 

قائمة الأعمال الصادرة من سلسلة “المائة كتاب”

 

1- ثيرفانتيس: دُون كيخوتـه، ترجمة (عن الأسبانية) وتقديم الدكتور عبد الرحمن بدوي.

2- خُوان رولفُو: بيـدرُو بارَامُو، ترجمة (عن الأسبانية) شيرين عصمت، تقديم محمد إبراهيم مبروك.

3- فرانتس كَافكا: المحاكمـة والمسـخ، ترجمة (عن الألمانية) محمد أبو رحمـة.

4- هنريك إبسن، بيت الدُّمية، ترجمة زينب مبارك، تقديم د. كمال الدين عيد.

5- إيتالو كالڤينُو: لو أنَّ مسافرًا في ليلة شتاء، ترجمة حسام إبراهيم.

6- وليم بليـك: أغنيات البراءة والتجربة، ترجمة حاتم الجوهري، تقديم د. ماهر شفيق فريد.

7- البير كامي: الغَريـب، ترجمة وتقديم عاصم عبد ربـه.

8- أونُوريه دو بَلزَاك: الأب جُوريُـو، ترجمة محمد محمد السنباطي.

9- وليـام فوكنَر: الصَّخَـب والعُنف، ترجمة محمد يُونـس.

10- والت ويتمان: أوراق العُشب، ترجمة وتقديم سعدي يوسف.

11- تشينوَا أتشيبي: أشياءٌ تتداعَى، ترجمة وتقديم عبدالسلام إبراهيم.

12- ليڤ تولسـتُوي: وفاة إيڤان ڤاسيليڤتش، ترجمة مهـا جمـال.

13- دُوني ديدرو: جاك القَدَري، ترجمة وتقديم حسن عبد الفضيل.

14- نيقوس كزانتزاكيس: زوربا اليوناني، ترجمة (عن اليونانية) وتقديم د. محمد حمدي إبراهيـم.

15- فدريكو غارثيا لوركا: الأغـاني الغجـريَّة، ترجمة (عن الأسبانية) وتقديم عبد الهـادي سعـدون.

16- كنوت هامسون: جـوع، ترجمة شرقاوي حافظ.

17- جوزيف كونراد: قلب الظلام، ترجمة مدحت طه.

18- صامويل بيكيت: في انتظار جودو، ترجمة رانية خلاف، تقديم د. محمود نسيم.

19- جورج أورويل: 1984، ترجمة وتقديم عمرو خيري.

20- مارك توين: مغامرات هاكلبيري فِن، ترجمة وتقديم نصر عبد الرحمن.

 

تحت الطبع (معطَّل بالمطبعة حاليًّا)

21- ڤرجينيا وُولف: إلى الفنَار، ترجمة وتقديم إيزابيل كمال.

22- خورخي لويس بورخيس: حكايات، ترجمة (عن الأسبانية) وتقديم عبد السلام باشا.

23- توماس مان: آل بودنبروك، 2 جزء، ترجمة (عن الألمانية): محمد أبو رحمة.

 

خطة النصف الثاني من العام الحالي (جاهزة للتعطيل هي أيضًا !)

24- ليونيد أندرييف: كتاب الجنون، ترجمة (من الروسية) د. نوفل نيوف.

25- أنطوان دي سانت-اكسبيري: الأمير الصغير، ترجمة (من الفرنسية) عاطف عبد المجيد.

26- هيرمان ميلفيل: موبي دِيـك، ترجمة (من الإنجليزية) وتقديم عبد السلام إبراهيم.

27- جيوفاني بوكاشيو: الديكاميرون، ترجمة (من الإيطالية) د. عبد الله النجار.

28- أحمد شاملو: حديقة المرايا، ترجمة (من الفارسية) مريم حيدري.

29- ليو تشون: يوميات مجنون، ترجمة (من الصينية) ميرا أحمد.

 

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى