مقالات

أميرة غريب تكتب: الفن يرصد التاريخ .. مُرضعة أبيها

كتبت: أميرة غريب

 

أميرة غريب
أميرة غريب

الفن لغة كونية يتم من خلالها تبادل إشارات الإحساس وترصد تراتيل العزلة كما تتلو آيات الابداع بين ثنايا الخطوط والألوان ومن هنا جاءت اللوحة الأكثر جدلًا .. والتي اثارت العديد من النقاشات والتساؤلات حولها حيث قام العديد من فناني العصور المختلفة برصد التاريخ و تأريخة في نلك اللوحة  والتي عبرت عن وجود حياة استثنائية ومشاعر صادمة وصادقة في الوقت ذاتة .. تروي عشقًا قلما يوجد .. تروي لنا لحنًا من الحياة والحب .. دربًا من دروب التضحية الانسانية  متجسدة في قلب و جسد امرأة ، فلطالما كانت المرأة عبر الأزمان رمزًا من رموز الوفاء والعطاء .. أطروحة من الجدل والجدال لقدرتها اللانهائية على العطاء و المنح .

لوحة الفنان الروسي ‫‏ماكس ساوكو والمعروضة في متحف رايكس ميوزيام في امستردام والتي رسمها الكثير من الفنانين عبر العصور امثال روبنز عام 1630 وكارافجيو وغيرهم العديد االلوحة تعرض قصة تاريخية ترجع إلى عهد الحضارة الرومانية القديمة وهي تحكي قصة “سيمون “الرجل المسن الذي حكم عليه من الآلهة ظلمًا بالموت جوعًا .. وابنتة “بيرو” والتي جسدها روبنز في لوحتة التاريخية مثالًا عظيمًا للمرأة للكيان الانثوي الفطري الذي لم يوجد على الارض فقط للمتعة والغواية والاعمار بل ايضا لتعريف البشرية أجمعها معنًا للانسانية و التضحية .. و يروي التاريخ تلك القصة على جانب عظيم من الإثارة والجدل خيث وجدها البعض غير مقبولة ووجدها البعض الاخر معجزة بشرية جسدتها تلك المرأة الغير متكررة حيث أبت موت ابيها بتلك الطريقة المفجعة المهينة حيث تروي لنا حكايتها  انه عندما حكم على “سيمون “والد ” بيرو” بالموت جوعًا من قبل الآلهة في حين ذاك .. كانت هي تقوم بزيارتة في السجن بشكل يومي وكان يسمح لها بذلك بعد تفتيشها جيدًا من قبل الحراس والتأكدة من عدم وجود اي طعام معها  وذلك بهدف تنفيذ الحكم القاسي على والدها بالموت جوعًا .. واذا بالأمر الأكثر غرابة والتي تنحني له جميع القيود المجتمعية و تقف به مستندة الى عرش الإنسانية ..  فكانت “بيرو ” تقوم بإخراج ثديها و إرضاع والدها منه وكانت تدير وجهها في ذلك احترامًا له وخجلًا منها و تقديسًا للعلاقة الأبوية حتى لا يموت من الجوع والعطش وحتى يتمكن من الإستمرار في الحياة عرفانًا منها برد الجميل لأبيها فهو من كان سببًا في منحها الحياة وكان لابد لها ان تمنحة هي ايضا حقًا في استمرار حياتة طالما استطاعت ذلك .. ولم يجد الآلهة وقتها سببًا في استمرار حياتة و استمرار كيانة الانساني حاملًا بنيانًا قوي ومفتول العضلات سوى بأنه احدى القديسين  المنزلين من السماء وان الملائكة تأتى له بالطعام سرًا فركعوا تحت قدمية نادمين واطلقوا سراحة اعترافًا منهم بأنه قديس ولا يستحق الموت و ترددت  تلك الأسطورة  في العصر اليوناني وتحديدًا في القرني التاسع والعاشر قبل الميلاد حيث ظهرت وتجلت فلسفة الفن والجمال مع نشأة الفلسفة في اليونان فجاءت تلك الأسطورة فيما توافق مع معتقادتهم في تعدد الآلهة والتصديق في ذلك  .. تهافت الرسام والفنانين على تجسيد تلك اللوحة وهزت تلك القصة عرش  ثقافة روما  القديمة بأكملة وقتذاك …

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى