الرئيسية / لقاءات وحوارات / على مولا .. «روبن هود» الكتب المحبوب «حوار»
على مولا

على مولا .. «روبن هود» الكتب المحبوب «حوار»

حوار: محمود حسني

 

محمود حسني
محمود حسني

كتب علي مولا صاحب منتدى مكتبة الأسكندرية، على صفحته على فيس بوك بعد غياب عن موقع التواصل الاجتماعي لعام تقريبا أنه قرر تأسيس دار نشر لطبع وتوزيع الكتب الورقية مقرها في القاهرة التي قررت مؤخرا أن أختم رحلتي مع الحياة فيها .. طبعا سيكون المشروع تنويري تطوعي لا يهدف الى الكسب المادي ، وإنما استكمال مشروعنا الالكتروني لنشر المعرفة ، وبذلك نستطيع ترجمة وطباعة الكتب التي نجدها قيمة وتستحق النشر.

إن كنت من هواة قراءة الكتب، إن كنت مثل أغلب قراء العالم قررت الاستعانة بالكتاب الإلكتروني بديلاً عن الورقي لسهولة اقتنائه من حيث الوقت أو الجهد أو السعر، فأنت بالتأكيد تعرف علي مولا. فهو محبوب من أغلب قراء العالم العربي لمساهمته في رفع أكثر من 100 ألف كتاب على شبكة الإنترنت، ومؤسس أشهر منتدى تحميل كتب “البي دي إف” على الإنترنت، منتدى مكتبة الإسكندرية.

جدلية أساسية في حديثنا عن علي مولا بالتأكيد ستكون هي شرعية ما يفعله، واعتبار ذلك اعتداء على حقوق الكتّاب وحرمانهم من حقوقهم المادية، وهو الأمر الذي ينفيه علي مولا مؤكدًا أن بعض الكتّاب يتواصلون معه لكي يرفع لهم كتبهم وهو الذي يرفض إذا ما وجد الكتاب لا يستحق، فهو يرى أن كثير من الكتب أصبحت معروفة وزاد الطلب عليها بعد نشرها على الإنترنت.

أما عن كم الكتب التي رفعها، فتنقسم لنوعين، نوع صورها بنفسه من خلال “الإسكانر” وجعلها “بي دي إف” ثم تولى رفعها عبر منصاته الإلكترونية، وهذه تبلغ ما يقارب الـ 1400 كتاب، ونوع كان إسهامه فيه الجمع وتحديد روابط لتنزيله بعد الحصول عليه من مكتبة الإسكندرية والإنترنت، وهذه تتجاوز الـ 100 ألف كتاب..

علي مولا ليس مجرد رافع للكتب “أبلودر”، فهو قارئ جيد، ومثقف ملاحظ، وقد يكون ذلك سبب تأنيه فيما يرفعه، فهو لا يرفع المراجع الدينية التي تعج بها المواقع، ولا كتب التنمية البشرية المستهدفة طموحات المراهقين، ولا كتب الطبخ ولا كتب التخصص الدقيق التي لن يستفيد منها سوى القلة.

القاهرة تحاوره اليوم وتكشف عن تفاصيل يصرح بها لأول مرة بالتأكيد ستكون مهمة لكل متابعيه. اسأله في البداية: أخبرنا أكثر عن شخصك، فيقول: “مكان الولادة والنشأة : مدينة حلب السورية.. مقيم في بودابست منذ العام 1987 حيث أتيت من سوريا بحثاً عن تحقيق الذات ككل شاب يطمح إلى تحسين ظروفه الحياتية والتمتع بالحرية والانطلاق دون معوقات. عملت في مجال السياحة وبعض الأعمال التجارية المتفرقة مع رجال أعمال أتراك وصينيين. حيث كنا نستورد البضائع وبيعها هنا في بودابست.”

اسأله كيف تغير مسار حياته من هذا المنحى إلى ما أصبح عليه اليوم، فيقول: “توقفت نهائيا عن العمل عام 2005 عندما قررت التفرغ للقراءة بعد أن جذبني عالم الكتب المتوفرة على النت، ولكن ما كان متوفر لم يلبي رغبتي وحاجتي من الكتب، فقررت البحث عن طريقة للحصول عن الكتب من الدول العربية. وبعد البحث هنا اهتديت الى شخص سوري يعمل في تلبية طلبات الجالية السورية ، فبدأت تتوالى حوالات الكتب تباعاً ، وبدأت أعاني من عدم توفر الكتب التي لاقت استغراب كل المكتبات والأماكن التي يبحث لي فيها عن كتب. نظرا لندرة من يهتم بمثل عناوينها وندرة عدد النسخ التي تم طباعتها. مما اضطر صاحب مكتبة محترم قد تفهم مدى رغبتي في تكوين مكتبة قيمة. فبدأ يساعدنا بالاتصال بمعظم المكتبات العربية والبحث عن العناوين المطلوبة ولو بأسعار مضاعفة.

أقاطع حديثه، ولكن الأمور أصبحت أكثر صعوبة بعد الأحداث في الفترة الاخيرة في سوريا، ماذا فعلت إذن؟

“نعم في الفترة الأخيرة وبعد الأحداث السورية وتوقف مد الكتب ، فقد لجأت إلى مصر كمصدر للحصول على الكتب. وقد استجاب لرجائي صديق وساعدني في ارسال الكتب على مدى عامين، إلى أن ناله بعض المشاكل كفصله من عمله بعد أن أبلغ عنه أحد معارفه مدير المؤسسة الحكومية التي كان يعمل بها. والآن أعتمد على بعض الأصدقاء في الحصول على كتاب أو كتابين كل ما تيسر.

تبدو الأمور درامية إلى حد كبير حتى الآن، اسأله كيف كنت تختار الكتب التي تصورها؟ فيقول: “في البداية كنت أختار الكتب التي تهمني شخصيا فقط وأرغب في قراءتها. ولكن بعد أن بدأت برفع الكتب وما لاقته من صدى اتسعت نوعية الكتب التي تهم طلبة العلم والباحث عن المعرفة مع مراعات أن تكون ذات قيمة فكرية عالية بعيدا عن الكتب الدينية المكرورة بمؤلفين وعناوين مختلفة فقط. وكتب التنمية البشرية التي تداعب أحلام المراهقين بالثراء والمكانة الاجتماعية دون عناء، وكتب الطبخ والسحر وذات العناوين التجارية الرنانة دون مضمون فكري. دائما أختار المؤلف أولا ومن ثم عنوان الكتاب ثانيا ، وقبل وضعه على قائمة البحث كنت أقرأ نبذة دار النشر إلى أن أصل إلى قناعة بأن الكتاب قيم ويستحق عناء البحث، ومن ثم تصويره. لذلك لم أوفق بالكثير من مؤلفات الكتاب العرب رغم تفننهم بصياغة عناوين رنانة. وقد حصلت على ما يقارب 1500 كتاب التي صورتها ورفعتها على الشبكة، إضافة لآلاف الكتب التي ساهمت في تحويل صورها الى كتب الكترونية وبعضها كان يحتاج إلى معالجة تحتاج من الوقت نفس وقت تصوير الكتاب.”

وكيف ترى الأمور من الناحية القانونية فيما يخص حقوق الملكية وغضب دور النشر مما تقوم به؟

“بالنسبة لحقوق الملكية المنتهكة أصلا في بلداننا العربية. أعتقد أن تصوير الكتب قد ساهم في التعريف بالكتّاب الذين كان معظمهم يرسل لنا نتاجه حتى ننشره له. وقد لاحظنا في المنتديات أن الكتب التي نصورها ونرفعها يتم الطلب على نسخها الورقية وتنفذ بسرعة، بعد الإعلان المجاني الذي يلقاه الكتاب في المنتديات وصفحة التواصل الاجتماعي فيس بوك. على العموم قد استفاد الجميع من اتساع نطاق دائرة القرّاء. وستبقى مسألة حقوق الملكية مسار جدل. مع ملاحظة تحتها مليون خط: أنني لم أصور الكثير من مؤلفات الكتاب العرب، ومن اعترض بصوت عالي هم المؤلفين العرب الغير معروفين ولم يصور لهم أحد أي كتاب: كانوا يثيرون المشاكل للفت الانتباه ليس إلا.”

الكثيرين من متابعيك كانوا قلقين في الفترة التي غبت فيها عن وسائل التواصل الاجتماعي خاصة أنها اقتربت من سنة تقريبا، وما حكاية دار النشر التي تود أن تنشئها في القاهرة قريبا؟

“الغياب كان نتيجة ظروف طارئة ولم يكن عندي انترنت. فقضيت معظم وقتي بقراءة الكتب التي رفعتها ولم يكن لدي وقت لقراءتها لأنني كنت أعمل أكثر من 16 ساعة يوميا في تصوير ورفع ومعالجة الكتب. وأثناء قراءتي الكتب كنت أتأمل وأفكر بكيفية الاستفادة وتطوير ما وصلنا له في عالم الكتاب الالكتروني. فبدأت تتشكل عندي فكرة دار النشر، ومع مرور الأيام تبلورت الفكرة ونضجت إلى درجة أن قررت تنفيذها فعلا. لأنه أصبحت لدي خبرة متراكمة حول نوعية الكتب الهامة والتي تحتاج إعادة طبع وتوزيع . إضافة إلى اختيار وترجمة الكتب التي تساعد طلبة العلم وتنمي مداركهم وتزيد من سوية تفكيرهم. كما تلبي رغبة المثقفين والباحثين عن المعرفة من ينابيعها الأصيلة.

لماذا القاهرة إذن؟

“فكرت بالقاهرة كونها عاصمة الثقافة العربية. ولأن الحياة في مصر كان حلم يراودني منذ الطفولة. وعلى ما يبدو قد حان الأون كي أختم باقي أيام حياتي في مصر الحضارة العريقة. أما عن توقيت البدء في تنفيذ المشروع. فقد بدأت أتصل بالمعارف، كما كتب لي بعض المثقفين الطامحين مثلي إلى تأسيس مشروع ثقافي مرموق يعيدُ للنشر مكانته الرفيعة ، ويعيد لمصر دورها الريادي الذي تستحقه.

 

نقلا عن جريدة القاهرة 

عن bahaa.elhossainy@gmail.com

اقرأ أيضًا

محمد آدم يحتفل بتوقيع «الطريق إلى السيدة العجوز» 5 فبراير

ياسمين عباس يستضيف معرض الكتاب في دورته الـ 49، يوم الأثنين الموافق 5 فبراير في …

Send this to a friend