سينمامقالات

أكرم إمام يكتب:«The Imitation Game» عن العالم المِثلي الذي غير العالم حرفيا .. مرتين

كتب: أكرم إمام

 

The Imitation Game

النوع: سيرة، دراما، إثارة.

إنتاج: 2014.

تقييم IMDB: 8.1/10

التقييم الشخصي: 7.5/10

 

القصة:

حين كانت قوة الألمان في منتصف الحرب العالمية الثانية لا يمكن السيطرة عليها.. وحين وصل الزحف الى كافة العواصم الأوروبية، كان لابد من كسر كود التشفير الخاص بالتراسل بين القوات الألمانية وقواعدها، وهو نظام “إنيجما” المستحيل الكسر، بل والذي يتغير يوميا؛ وهو ما يعني أن هناك ملايين الاحتمالات التي عليك أن تصل الى الصحيح منها، وسط كومة القش في (24) ساعة. وهذه هي كانت مهمة عالم الرياضيات الانجليزي “الآن تورينج”.

 

عن الفيلم:

الفيلم من نوع السيرة الذاتية، أثناء الحرب العالمية الثانية، والتي ستظل منجمًا للأفلام وحتى ربع قرن قادم. عالِم الرياضيات، والذي بفضله تم إنهاء الحرب وإنقاذ ملايين الأرواح، أو تقصير أمد الحرب على الأقل. “الآن تورينج” والذي وجد صعوبات كبيرة حتى وصل الى تحطيم كود التشفير النازي، في اجواء لا تقل عن شراسة القتال عن الجبهة، من خلال إبتكاره العبقري، والذي سيغير به العالم للمرة الثانية لاحقا. فالفيلم وإن لم يرصد تحديدا إبتكار “الآن” الخاص بمحاكاة التفكير البشري، والذي كان بداية صناعة نواة الحواسب الآلية، والذي أكتب على واحدة منها هذه السطور، والفضل يعود له. الا أنه ذكرها في نهاية الفيلم كنوع من التنويه.

 

“الآن” لم يواجه في حياته صعوبات علمية وتحديات مستحيلة فقط، بل عانى من الاضطهاد المجتمعي حتى وبعد إنتهاء الحرب وبطولته الخارقة فيها من وراء الكواليس، وذلك بسبب جنسيته المثلية. المجتمع كان قاسيا ولم يرحمه أحد.. وقتها قرر أن يغادر العالم بلا رجعة. ولكنهم تذكروه على الأقل بعد (59) عاما كاملا، وعفت عنه الملكة “إليزابيث الثانية”  في نهاية عام (2013) بعفو ملكي عن تهمة “عدم الإحتشام” التي أدين بها وقتها، حتى وإن كان قد رحل، وصنعوا من أجله فيلما.. هذا الفيلم.

 

صباح الفل:

– ساعة اليد التي كان يرتديها “الآن تورينج” في الفيلم، والتي هي من نوع “هاملتون”، لم يتم الاعلان عنها الا عام (1957)، أي من المفترض بعد وفاته.

– حين وقفت خطيبة “الآن” لتصفعه على وجهه، عندما أخبرها بالانفصال عنها، كانت ترتدي في هذا المشهد حقيبة  كتف نسائية بنية، الا أنها في المشهد التآلي حين كانت تغادر “الآن”… توقع ماذا؟.. الحقيبة بلعتها القطة من على كتفها واختفت.

– “الآن” عندما أعلن في الصحيفة عن مسابقة الكلمات المتقاطعة، وحين تم حلها.. كان النموذج مختلفا في صورة الحل، عن النموذج المسابقة الأصلي الذي شاهدناه في الصحيفة.

– في المشهد الاحتفالي للجنود بالانتصار في الحرب في الشارع، دقق النظر في الجانب الأيسر من الشاشة، ستجد أن أحد الجنود في السيارة يرفع علم المملكة المتحدة بالمقلوب.. آه والله.

 

أكرم إمام
أكرم إمام

لم تشاهد؟.. لا تقرأ:

يبدو أن إختيار “كيرا نايتلي” والتي لعبت دور خطيبة “تورينج”، جاء بسبب وجهها الملائكي الذي لا يُنسى –غير أنها إنجليزية الاصل- ليبين لنا الفيلم أن الرجل كان مثلي الجنس فعلا حين إنفصل عنها.. الغريب بعض الشيء في الفيلم أنه على الرغم محاربته من أجل الإبقاء عليها في فريق حل كود التشفير، لم يبز الفيلم دورها في ذلك الا في لقطة واحدة، حين زارها “تورينج” في المنزل.

الفيلم الحائز على جائزة أوسكار أحسن نص مأخوذ من عمل أدبي، وربما هذا يذكر بالكثير من الأقوال الماثورة التي يمكنك الاحتفاظ بها بعد مشاهدة العمل، إن كنت تذكر مثلا حين قال “تورينج”: الناس عندما يتحدثون الى بعضهم.. لا يقولون ما يقصدونه تحديدا، بل يقولون شيء آخر، ومن المفترض أن عليك أن تفهم ما يقصدونه بنفسك.

 

هل تعلم؟

– أن بعد إنتهاء الحرب، قال “ونستون تشرشل” أن “تورينج” قدم أكبر مساهمة يمكن أن يقدها شخص واحد، في الحرب العالمية الثانية.

–  أن “الآن تورنج” كان عداءً رياضيا، بل وحطم الرقم القياسي في العدو وقتها في عام (1964).. الفيلم لم يذكر هذا الجزء، الا بمشهد في بدايته، و”الآن” يجري منفردا في مشهد بدا عاطفيا أكثر.

– إعترف الممثل “بندكيت كَمبرباتش” والذي لعب دور “تورنيج”، أنه وأثناء تصوير واحدة من أواخر مشاهد الفيلم، كان يبكي ولم يستطع التوقف عن البكاء، وأصيب بإنهار عصبي، حين ظل يفكر؛ كم ظل شخص مثل هذا العالِم يعاني في الحياة.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى