الرئيسية / لقاءات وحوارات / شكري مجاهد مدير المركز القومي للترجمة: التعاون مع دور النشر الخاصة يدعم الحياة الثقافية «حوار»
مدير المركز القومي للترجمة

شكري مجاهد مدير المركز القومي للترجمة: التعاون مع دور النشر الخاصة يدعم الحياة الثقافية «حوار»

حوار: أحمد ليثى

 

 

أحمد ليثي

عندما قرر د. عبدالواحد النبوى وزير الثقافة، ندب د. شكرى مجاهد استاذ الأدب الانجليزى بتربية عين شمس ليكون رئيسا للمركز القومى للترجمة، بعد ان انتهاء فترة ندب د. أنور مغيث لمدة عام مفاجاة غير متوقعة ، اذ بدا مجاهد وجها غير مألوف فى الحياة الثقافية وواجه قرار ندبه العديد من الانتقادات  ، بسبب كفاءة من سبقه للمنصبه قياسا الى خبرته  وخلفيته الاكاديمية التى بدت مجهولة للكثيرين.

حصل د. شكرى مجاهد على الليسانس عام 1983 والماجستير 1992 عن دراسة «أثر ارنست همنجواى على كتاب القصة القصيرة فى الستينات (ابراهيم اصلان نموذجا )» والدكتوراة 1997 عن «سقوط غرناطة» دراسة النصوص الأدبية الانجليزية.

من ترجماته ومراجعاته: «هروبى إلى الحرية.. أوراق السجن» على عزت بيجوفتش، و«البط الدميم يذهب الى العمل، نظرة الغرب إلى الحجاب».

وكانت مناسبة توليه إدارة المركز القومى للترجمة فرصة للحوار معه فكان هذا اللقاء:

إذا أردنا معرفة مشوار شكرى مجاهد فى سطور، ماذا ستقول؟

تخرجت فى قسم اللغة الانجليزية فى كلية التربية بجامعة عين شمس، وأكملت دراستى فى كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، وفى كلية الآداب كان أهم حدث بالنسبة لى هو الالتقاء بأستاذتى د. رضوى عاشور، بدأت علاقتى بها منذ سنة 83 ، وكان هذا حدثًا بالنسبة لى لا يقل أهمية عن الحصول على الليسانس، من هذه اللحظة بدأ عملى معها فى كل شىء، استفدت كثيرًا من أطروحاتها وتوجيهاتها، كما كانت من أوائل الناس الذين أعرض عليهم ما أترجم، وتأثرت بها كثيرًا فقد درستنى الترجمة والنقد الأدبى، وكانت طريقة تدريسها مختلفة عن الأساتذة الآخرين، أذكر رضوى عاشور ليس من باب الوفاء لأستاذتى، لكن من باب إقرار الواقع، فقد وجهتنى إلى عالم لم أكن أعلم عنه شيئًا، كما عملت معها فى دراساتى للماجستير والدكتوراة، وتصادف أنها كانت رئيسة لجنة الترقيات عندما ترقيت لدرجة أستاذ وأستاذ مساعد.

كما أنها قدمتنى إلى عالم الأدب الحديث، ومن خلالها تعرفت شخصيًا بالأدباء الكبار، أمثال إبراهيم أصلان، لأن رسالتى للماجستير كانت عن أعماله، وبالتحديد عن تأثير همنجواى على إبراهيم أصلان،كما تعرفت على بهاء طاهر، وكتاب الستينيات عموما، لكن أذكر أنه فى رسالتى للماجستير أنها أدخلتنى إلى عالم آخر، عرفتنى بالدكتور جابر عصفور، وقد ناقشنى عصفور فى الماجستير، وكانت تناقشنى معه أستاذتى د. لطيفة الزيات، وكان حدثًا شديد الأهمية، حينها كان د. عصفور يتولى رئاسة تحرير مجلة فصول، وطلب منى ترجمة فصل كان جزءًا من كتاب، وكان أول شىء يُنشر لى، ووجدت فيه مشقة كبيرة، كنت أترجم بطريقة حرة قبل ذلك، وبالتحديد أترجم لأعمل على رسالتى للماجستير، فترجمت آلاف الصفحات لكن لم تُنشر.

لقائى بد. عصفور كان مرحلة جديدة فى حياتى، وأذكر أنه جلس معى بعد ترجمة المقال، فى بيته، وبدأ فى توجيهى، واستفدت كثيرًا من توجيهاته، وهذا يذكرنى بدراستى فى تمهيدى الماجستير، فقد كان أستاذى فى مادة الأدب المقارن د. محمد عنانى، وأتذكر أنه كانت هناك سلسلة لترجمة الأدب العربى إلى الإنجليزية تصدرها الهيئة العامة للكتاب، وكان د. عنانى قد أصدر ترجمة Paradise Lost  أو الفردوس المفقود، وقد شغلت جزءا كبيرا من دراستنا حينها.

كان التقائى به حدثًا رئيسيًا آخر فى حياتى، لأنه أعطانى ما نسميه بالترجمة على الأصول  وكان إجادته للغة العربية كبيرة، كما أنه كان قادرًا على سبك الجمل والمفردات بطريقة بديعة، وشغوفًا بالترجمة، وبعد ذلك توالت الترجمات، وسرتُ فى خطين متوازيين، خط العمل الجامعى، وخط الترجمة، وعندما ذهبت للتدريس فى السعودية، اتصلت بى مكتبة العبيكان وعملت معها على ترجمة بعض الكتب.

جئت بعد رجال نجحوا فى تطوير المركز القومى للترجمة وجعلوه ينافس مراكز أخرى فى العالم العربى، فى رأيك ما ينقص المركز القومى للترجمة؟

اولًا، يجب أن أشيد إشادة كبيرة بما ينجزه هذا المركز، ومن سبقونى أنجزوا إنجازات تستحق كل احترام وتقدير، أعتقد أنه فى بداية أى مشروع، لا يقل إنجاز العمل عن صياغة رؤية واضحة، لأنه فى كثير من الأحيان تكون لديك رؤية لكن لا تستطيع تطبيقها، ظهور المركز القومى للترجمة من رحم المشروع القومى للترجمة والمجلس الأعلى للثقافة حدث صخم فى حد ذاته، وأرى أن المركز ترجم فى كل المجالات، المسألة تتعلق بنسبة الترجمة فى كل مجال، فنسبة ما يترجم فى مجال أعلى منه فى مجال آخر، ولدىّ قائمة بكل ما ترجمه المركز منذ بداية نشأته، والأمر الآن مفتوح على قدر أكبر من التنوع، وهذا ليس معناه أن التنوع لم يكن موجودًا، لكن أتمنى أن يترجم المركز كتابًا عن المخ  والأعصاب مثلًا، للقارئ العام، أو أساسيات الجيولوجيا، هذا كله أحلام وطموحات ينبغى أن تخضع للنقاش مع اللجان العلمية المختلفة، بالإضافة إلى استشراف أمزجة القارىء، أقصد اننا يجب أن نسأل أنفسنا سؤالين، ماذا يقرأ الناس، وماذا يجب لهم أن يقرءوا؟، هما سؤالان من شأنهما أن يصيغا رؤية المركز، كما من الضرورى أن أسأل نفسى سؤالًا مهمًا، ألا وهو ما الذى يميز المركز القومى للترجمة عن غيره من دور النشر التى تنتج الكتاب المترجم، إذا اجتمعنا على إجابة علمية مدروسة، تخرج رؤية واضحة للمركز يعمل على أساسها، لا تنس أن الإختيارات تأتى من داخل المركز ومن خارجه أيضًا، وهذه ميزة كبرى، لأنك لا تفرض على الناس ما يترجمون، أنت تعطيهم الفرصة لترى ما لديهم، وهدفى فى هذه النقطة هو أن أكشف عن قاعدة الكتب التى يجب أن تترجم، سواء حديثة أو قديمة، فرب كتاب قديم يحمل من المعرفة ما يحتاجه القارئ العربى، وأنا الآن بصدد وضع خطة استراتيجية نتاج العمل المكثف الذى أقوم به فى المركز، وقبل كل شىء فأنا ملتزم بكل التعاقدات التى أبرمها المركز مع كل الجهات.

 

عيب من عيوب المركز سوء التوزيع، فكتب المركز ليست موجودة فى أى مكتبة عادية، كيف ستحل هذه المشكلة؟

نحن جزء من وزارة الثقافة، ووزارة الثقافة جزء من الحكومة، وهذا يفرض علينا ألا نقرر أى خطوة إلا إذا اتسقت مع صحيح القانون، وعندما تريد أن تروج لكتابك فى أى جهة، لابد أن تكون لتلك الجهة شروطها أيضًا، وقوانين الحكومة ربما لا توافق على هذه الشروط، لكنى دائمًا ما أؤمن أن ثمة حلا متاحا دائمًا للمشكلات، كما أن سبيلى للانتشار هو نشر الكتاب الذى يصدره المركز وليس إسم المركز نفسه لأنى أعتقد أننا نصدر كتبًا من شأنها أن تخلق حالة من المعرفة فى هذا الوطن، ونحن الآن بصدد البحث ودراسة كل أشكال التعاون مع كل الجهات.

هل سيستمر التعاون بين المركز وبين دور النشر الأخرى؟

طبعًا، ما دام فى صالح المركز وفى صالح الحياة الثقافية سيستمر، لما تتوقف إذا كانت فى صالح كل الجهات، بل بالعكس، فإننا سندعمها ونعمل على تفعيلها بشكل أكبر.

لدينا مشاريع ترجمة فى هيئات ثقافية أخرى، سلسلة المائة كتاب فى هيئة قصور الثقافة، وسلسلة الجوائز فى الهيئة العامة للكتاب، هل سنرى أى نوع من أنواع التنسيق أو التعاون  أو الدعم بين تلك المشاريع والمركز؟

سأعتبر هذا السؤال اقتراحًا، وفى الحقيقة هذا اقتراح مقبول تمامًا، وكنت فى افتتاح المعرض الموجود فى ساحة الأوبرا، والتقيت بالدكتور أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة للكتاب، واتفقنا شفاهة على المزيد من التعاون بين هيئة الكتاب والمركز القومى للترجمة، ما دام الأمر فى صالح المركز والحياة الثقافية لن يكون هناك اعتراضً عليه، الأمر يحتاج المزيد من العمل.

أليس من الممكن أن تكون قوانين الحكومة هى التى لا تقبل مثل هذا التعاون؟

أنا لا أكذب عليك، إذا تعارض الأمر مع قوانين الحكومة، فلا سبيل لى لتغيير القوانين، ما سأحاول القيام به هو إيجاد حلول مبدعة، لأن القانون لم يوضع هباء، القضية ليس فقط أن أشتكى من الروتين والقوانين، هذا أمر نعانيه جميعًا، لكن السؤال هو إذا سقط هذا القانون هل سيأتى المنتج أفضل من الحالى، أعتقد أن القانون وضع لسبب محدد، ولهذا وضع هذا القيد.

هل سيكون هناك اتجاه لتخفيض تكلفة الكتب على القارئ العام؟

هذا أمر يتعلق أيضًا بالقانون، تقرير خفض الكتب ليس بكلمة من مدير المركز، الكتاب يتكلف مبالغ ضخمة، وفى الواقع الكتاب بسعره قبل التخفيض 50% الذى تحوزه بعض الفئات هو سعر التكلفة، لا تنس أنك تتكلف أشياء عديدة، كحقوق النشر الأجنبية، والمترجم، وأزعم أننا نعطى المترجم حاليًا أجرا أفضل مما كان عليه فى السابق، كنت أتمنى أن أتيح الكتاب بأرخص من ذلك، لكن أنظر إلى المكتبات الخاصة، كتبنا أرخص كثيرًا من المكتبات الخاصة، كما أن مستوى كتاب المركز أعلى، ولا أريد أن أسترجع ما كنت أعانيه عندما كنتُ باحثًا فى الأدب الإنجليزى من التكلفة الباهظة للمراجع الأجنبية، كان سعر المرجع يصل إلى 1000 و2000 جنيه إن وُجد، الكتاب يطرح بسعر معقول، إذا كنت تتحدث عن فئة من لا يستطيعون، فأنا أؤكد لك أن لدينا خططا لإهداء كتب لمكتبات الكليات والمكتبات العامة، وأحيانًا هيئة الكتاب تعيد إنتاج بعض الكتب، لكن فكرة طرح سعر الكتاب بسعر أقل من ذلك لا أعتقد أنى أستطيع، سيكون سعرا أقل من العادل بالنسبة للمركز، فالسعر الذى أضعه على أى كتاب يدفع المركز ضعف هذا المبلغ.

 

نقلا عن موقع وجريدة القاهرة

عن bahaa.elhossainy@gmail.com

اقرأ أيضًا

محمد آدم يحتفل بتوقيع «الطريق إلى السيدة العجوز» 5 فبراير

ياسمين عباس يستضيف معرض الكتاب في دورته الـ 49، يوم الأثنين الموافق 5 فبراير في …

Send this to a friend