مقالات

مصطفى سيف يكتب: رحلتي من الفشر للنشر «2»

سألت الكاتبة الشابة صاحب الدار الكبرى التي نشرت لها مجموعتها القصصية

  • لماذا لا أجد مجموعتي في أي من المكتبات الكبرى ؟
  • هم لم يطلبوها
  • ولماذا لم يطلبوها ؟
  • نحن لا نجبر المكتبات ..هم من يختارون العناوين التي يعرضونها
  • على اي اساس ؟ هل حدثتهم عن مجموعتي ورفضوا ؟ هل اخبرتهم بما تحتويه ؟عن الأفكار التي تناقشها ؟ أو حتى عن أسلوبي الأدبي وطريقة سردي ؟
  • نعم ؟ من تظنين نفسك ثم عم أخبرهم .. لا أجد شيئا في مجموعتك يستحق الحديث عنه حتى عنوانها الذي لا أعرف ما يعنيه لا أظنه جاذبا

كظمت الكاتبة غيظها وحاولت أن تحافظ على هدوءها وهي تقول : إذن .. لماذا نشرتوها إن لم تجد فيها شيئا يستحق …. أو أنك لم تقرأها أبدا ؟

هذا الحوار ليس تخيليا بل حدث أمامي بالفعل ..يومها أصابني الاحباط من كل القائمين على النشر … وتعجبت كيف تكون هناك دار نشر لا تستطيع التحدث عن منتج قامت بتوزيعه .. إن مندوب المبيعات الذي ربما لا يستطيع القراءة والكتابة لهو يعلم كل تفصيلة عن البضاعة التي يسوقها

الصينيون في شوارع القاهرة بالكاد ينطقون العربية  ولكنهم يحققون مبيعات بنسب ارباح عالية بل ويقنعونك بشراء أشياء أنت لست بحاجة إليها ربما فيما بعد تكتشف أنك كنت الرابح من تلك الصفقة

ستقول لي وأنت العاقل اللبيب : كيف تتحدث عن الكتب وكأنها سلعة يروج لها مندوب مبيعات ؟

ستكون إجابتي في سؤالي الذي ختمت به مقالي الفائت .. هل على الكاتب أن يكتب فقط أم أن عليه ان يروج لسلعته ؟ وهل ينبغي أن يوصف الكاتب الذي تعف نفسه عن الترويج لبضاعته بالتكبر؟

هاأنا اقول بضاعة ثانية !!

نعم أيها السادة نحن في ذلك الزمن الذي صارت فيه الكتب سلعة أشبه بزجاجة الزيت وأكياس السكر وقريبا ستشهدون تلك الجملة ممهورة في ذيل الكتاب

” هذا المنتج مرخص من وزارة الصحة ووزارة التموين ” أما عن وزارة الثقافة فحين تستيقظ من سباتها ربما نضيفها ..

ولكن دعوني اخبركم لماذا اقول ذلك

أولا ربما لتحيزي لمبدأ ” لقد ألفت الكتاب وكتبته وقمت بنشره فلا تنتظر مني أن اخبرك بأكثر مما هو فيه فلقد كتبت كل شيء كما أراه .. فلا تنتظر مني أكثر

ثانيا شاهدت كتابا كبار وعلى سبيل المثال أحمد المسلماني يقتص جزءا من برنامجه ليروج لكتابه ..

ثالثا روائي كبير آخر من الذي لا يفارق منصات الجوائز كان قد اختفى عن الظهور الاعلامي فترة طويلة إلى أن فوجئت به يعود ويظهر في أحد برامج التوك شو ليحدثنا عن الواقع السياسي والأدبي وفي نهاية فقرته يخرج لنا روايته الجديدة ليسوق لها

وغيره وغيره وغيره

والأمثلة عديدة

فلماذا أنت أيها المتكبر المغرور تعف عن الترويج لكتاباتك ؟

الاجابة وبمنتهى البساطة أن كل هؤلاء علموا أن دور النشر التي ينشرون بها لا تألو جهدا في التوزيع لهم لذا هم يساعدونها لا أكثر

وهذا هو الفارق بين كاتب شاب يحمل روايته ويطوف على المكتبات ليخبرهم أنها جيدة وانها تستحق أن توزع من خلالهم وبين روائي كبير أو كاتب عظيم يعلم ان كتبه تباع حتى على الأرصفة وأن هناك طبعات شعبية له ايضا وكل ما يفعله هو العامل المساعد

ذلك هو الفارق بين الحالتين وذلك الفارق صنعته دار النشر ذاتها الذي أخذت من الناشىء أمواله ولم توزع له وتحججت بالمكتبات

ومنحت المخضرم أموالا وفوق الأموال جهدا لا يألو في التوزيع

إن ما يحدث في عالم النشر لهو مهزلة حقيقية وإن المراقب له سيموت من الضحك يوما ما فشر البلية ما يضحك

وليس هناك شر أكبر من أن تبيع حلما لناشىء وأنت تعلم أنك ستحطمه

وما دمنا تحدثنا عن الأحلام سأحدثكم عن حلم ما .. حلم يدعى ” أبجدية إبداع عفوي”  .. لكن هذا الموضوع شرحه يطول فلنؤجله لوقت آخر

 

روائي مصري

«المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة موقع كتب وكتاب»

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى