الرئيسية / ملفات / أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام السادس «3»
صورة تعبيرية

أحمد عبد الجواد يكتب: درويش قلندرى .. الطريق .. المقام السادس «3»

أحمد عبد الجواد
أحمد عبد الجواد

سلسلة درويش قلندرى

الطريق

المقام السادس

قواعد عشق الحياة

قواعد العشق ودليل فارس النور (3)

القاعدة الخامسة والعشرون:

إن جهنم تقبع هنا والآن، وكذلك الجنة. توقفوا عن التفكير بجهنم بخوف أو الحُلم بالجنة، لأنهما موجدتان في هذه اللحظة بالذات. ففي كل مرة نُحب، نصعد إلى السماء. وفي كل مرة نكره أو نحسد أو نحارب أحداً فإننا نسقط مباشرةً في نار جهنم.. وما بين الحب والكره نعيش حياتنا وام بين النجاح والفشل، دائمًا نحن بين حالتين فاختار حدثك إلى أيهما يجب أن يمضى.

القاعدة السادسة والعشرون:

لا ضرر ولا ضرار. كن رحيماً. لا تكن نماماً حتى لو كانت كلمات بريئة. لأن الكلمات التي تنبعث من أفواهنا لا تتلاشى بل تظل في الفضاء اللانهائي إلى ما لا نهاية، وستعود إلينا في الوقت المناسب. إن معاناة إنسان واحد تؤذينا جميعاً. وبهجة إنسان واحد تجعلنا جميعاً نبتسم.. احرص دائمًا أن تتكلم عن ضيوفك بكل خير، حتى لو لم يعجبوك، واحرص فى حياتك المهنية أن تصنع حدثًا واحدًا لله، وحدثًا يصنع البسمة للناس.

القاعدة السابعة والعشرون:

يُشبه هذا العالم جبلاً مكسواً بالثلج يردد صدى صوتك. فكل ما تقوله سواء أكان جيداً أم سيئاً، سيعود إليك على نحو ما. لذلك إذا كان هناك شخص يتحدث بالسوء عنك فإن التحدث عنه بالسوء بالطريقة نفسها يزيد الأمر سوءً. وستجد نفسك حبيس حلقة مُفرغة من طاقة حقودة. لذلك إنطق وفكر طوال أربعين يوما وليلة بأشياء لطيفة عن ذلك الشخص. إن كل شيء سيصبح مختلفاً في النهاية لأنك سَتصبح مُختلفاً في داخلك.

القاعدة الثامنة والعشرون:

إن الماضي تفسير، والمستقبل وهم. إن العالم لا يتحرك عبر الزمن وكأنه خط مستقيم، يمضي من الماضي إلى المستقبل. بل إن الزمن يتحرك من خلالنا وفي داخلنا في لوالب لا نهاية لها. إن السرمدية لا تعني الزمن المطلق، بل تعني الخلود.. ولن تخلد إلا إذا صنعت حدث حياتك فهل أنت على استعداد على أن تصنع هذا الحدث.

القاعدة التاسعة والعشرون:

لا يعني القدر أن حياتك محددة بقدر محتوم. لذلك فإن ترك كل شىء للقدر وعدم المشاركة في عزف موسيقى الكون دليل على جهل مُطلق. إن موسيقى الكون تَعُم كل مكان وتتألف من أربعين مستوى مُختلفاً. إن قَدرك هو المستوى الذي تَعزف فِيه لحنك. فقد لا تغير آلتُك الموسيقية بل تُبدل الدرجة التي تجيد فيها العزف.. ولكى تعزف موسيقى التنظيم يجب أن تحضر الكثير من الأحداث، وتشاهد الكثير منها، وتشارك فى صنع الكثير، حتى تصل إلى المستوى الأربعين.

القاعدة الثلاثون:

إن المنظم الحقيقى هو الذي يَتَحمل الصّبر حتى لو إتُهم باطلاً. وتعرض للهجوم من جميع الجهات ولا يوجِه كلمة نابية واحدة إلى أي مُنتقديه. فالمنظم لا ينحي باللائمة على أحد. فكيف يمكن أن يوجد خصوم أو منافسون أو حتى “آخرون” في حين لا توجد “نفس” في المقام الأول؟ صلح من نفسك، ولا تهاجم أحدًا طالما أنك المنظم وصانع الحدث، أما لو كنت مجرد مشارك فافعل ما تشاء.

القاعدة الحادية والثلاثون:

إذا أردت أن تُقوي إيمانك بفكرتك وحدثك الذى تنظمه، فيجب أن تكون ليّناً في داخِلك. لأنه لكي يشتد إيمانك ويصبح صلباً كالصخرة يجب أن يكون قلبك خفيفاً كالريشة. فإذا أُصِبنا بمرض أو وقعت لنا حادثة أو تعرضنا لخسارة أو أصابنا خوف بطريقة أو بإخرى، فإننا نواجه جميعاً الحوادث التي تُعلمنا كيف نصبح أقل أنانية وأكثر حكمة وأكثر عطفاً وأكثر كرماً. ومع أن بعضنا يتعلم الدرس ويزداد رِقة وإعتدالاً، يزداد آخرون قسوة. إن الوسيلة التي تمكنك من الإقتراب من الحقيقة أكثر تكمن في أن يتسع قلبك لإستيعاب البشرية كلها، وأن يظل فيه مُتسع لمزيد من الحب.

القاعدة الثانية والثلاثون:

آمن بقيمك ومبادئك لكن لا تفرضها على الآخرين. وإذا كنت تحطم قلوب الآخرين فمهما كانت العقيدة التي تعتنقها فهي ليست عقيدة جيدة. ابتعد عن عبادة الأصنام بجميع أنواعها لأنها تشوه رؤيتك. ليكن الله والله وحده دليلك. تعلم الحقيقة، لكن إحرص على ألا تصنع من الحقائق التي تتكون لديك أوثاناً.. وإذا آمنت بحقيقة أنك منظم بارع فستجد الكون كله يخدمك ليخرج حدثك الرائع للوجود.

القاعدة الثالثة والثلاثون:

على الرغم من أن المرء في هذا العالم يُجاهد ليحقق شيئاً ويُصبح شخصاً مهماً، فإنه سَيُخلف كل شيء بعد موته.. فالوعى بقيمة الحدث الذى نصنعه وليس ما نتطلع إلى تحقيقه هو الذي يُبقينا نواصل الحياة.

القاعدة الرابعة والثلاثون:

لا يعني الإستسلام أن يكون المرء ضعيفاً أو سلبياً، ولا يؤدي إلى الإيمان بالقضاء والقدر أو الإستسلام، بل على العكس تماماً. إذ تكمن القوة الحقيقية في الإستسلام – القوة المنبعثة من الداخل. فالذين يستسلمون للجوهر الإلهي في الحياة وفى أهمية ما نصنعه، وفى قيمة الحدث وفى قدرتنا على الاختيار الصائب، فقط هؤلاء من يعيشون بطمأنينة وسلام حتى عندما يتعرض العالم برمته إلى اضطراب تلو الإضطراب.

القاعدة الخامسة والثلاثون:

في هذا العالم، ليست الأشياء المتشابهة أو المنتظمة، بل المتناقضات الصارخة، هي ما يجعلنا نتقدم خطوة إلى الأمام. ففي داخل كل منا توجد جميع المتناقضات في الكون، لذلك يجب على المؤمن بالحدث أن يلتقى بالكافر بالحدث القابع في داخله؛ وعلى الشخص الكافر بالحدث أن يتعرف على المؤمن بالحدث فى داخله. وإلى أن نصل إلى اليوم الذي يبلغ فيه المرء مرحلة الكمال، هى المرحلة التى يتساوى فيها المؤمن بالحدث والكافر به، ليكون ما تقوم به هو الحقيقى فقط.

القاعدة السادسة والثلاثون:

لقد خُلق هذا العالم على مبدأ التبادل؛ فكلّ امرئ يُكافأ على كلّ ذرة خير يفعلها، ويعاقب على كلّ ذرة شرّ يفعلها. لا تخف من المؤامرات، أو المكر، أو المكائد التي يحيكها الآخرون؛ وتذكّر أنه إذا نصب لك أحدهم شركاً، أو أراد أحد أن يجعل حدثك فاشلًا فلن يستطيع، لإنك تصنع الحقيقة والوعى وهى أفكار واقعية مجردة، لن يستطيع أحد أن يهزمها، ولا تنسى حافظ على الخطط البديلة دائمًا.

القاعدة السابعة والثلاثون:

إن الله ميقاتي دقيق. إنه دقيق إلى حد أن ترتيبه وتنظيمه يجعلان كل شيء على وجه الارض يتم في حينه. لا قبل دقيقة ولا بعد دقيقة. والساعة تمشي بدقة شديدة بالنسبة للجميع بلا إستثناء. فلكل شخص وقت للحب ووقت للموت.. ووقت لبداية الحدث، ولانتهائه، افعل كل ما عليك، ولا تغضب حين يتأخر الحدث عن ميعاده، فقط تأكد أنك قمت بكل ما عليك.

القاعدة الثامنة والثلاثون:

ليس من المتأخر مطلقاً أن تسأل نفسك، هل أنا مستعد لتغيير الحياة التي أحياها؟ هل أنا مستعد لتغيير نفسي من الداخل؟ وحتى ولو كان قد تبقى من حياتك يوم واحد يشبه اليوم الذي سبقه، ففي كل لحظة ومع كل نفس جديد، يجب على المرء أن يتجدد ويتجدد ثانية. ولا توجد إلا وسيلة واحدة حتى يولد المرء في حياة جديدة وهي أن يموت قبل الموت.. يجب أن تفهم هل أنت بالفعل صانع حدث أم تلهو وتلعب إن هذه المهنة من الخطورة أنها تصنع وعيًا للأشخاص عبر ضويفك وأحداثك التى تصنعها، فلو كنت لا تستطيع أن تفعل ذلك، فغير مجالك.. إلى ما تحب.

القاعدة التاسعة والثلاثون:

مع أن الأجزاء تتغير فإن الكل يظل ذاته. لأنه عندما يغادر لص هذا العالم، يولد لص جديد، وعندما يموت شخص شريف، يحل مكانه شخص شريف آخر. وبهذه الطريقة لا يبقى شيء من دون تغيير بل لا يتغير شيء أبداً أيضاً. لأنه مقابل كل منظم حدث عظيم يموت يولد منظم عظيم آخر في مكان ما في هذا العالم. إن الأسماء تتغير تأتي وتذهب لكن الجوهر يبقى ذاته.. فكن أنت جوهر الحدث الذى تقوم به.

القاعدة الأربعون:

لا قيمة للحياة من دون عشق. لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تُريده، روحي أم مادي، إلهي أم دنيوي، غربي أم شرقي. فالإنقسامات لا تؤدي إلا إلى مزيد من الإنقسامات. ليس للعشق تسميات ولا علامات ولا تعاريف. إنه كما هو، نقى وبسيط. “العشق ماء الحياة والعشيق هو روح من النار”، صانع الحدث یقاسم الأشخاص الذین یحبھم عالمه، ویحثھم على تحقیق رغباتھم إلا أنھم لا یملكون الجرأة..

ويقول له الشر “من تكون أنت لتساعد الآخرین؟ ألا ترى عیوبك الخاصة؟”..

لا یجھل صانع الحدث عیوبه، لكن یعرف أیضًا، أنه لا یستطیع أن یكبر لوحده بمنأى عن صحبه، إنه يعرف أن الكون يُصبح مختلفاً عندما تعشق النار الماء.. فاعشق الكون واعشق عملك وحدثك وتجربتك وذاتك وضيوفك وتفاصيل ما تقوم به، ليصبح الكون مختلفًا.. وتصبح صانع الحدث الحقيقى.

 

#أحمد عبد الجواد

#الطريق

#انتهى_المقام_السادس

#درويش_قلندرى

#قواعد_عشق_الحياة

#شمس_تبريزى

#باولو_كويلهو

 

 

عن bahaa.elhossainy@gmail.com

اقرأ أيضًا

سماح ممدوح تكتب: الثابت والمتحول في «أولاد حارتنا»

بقلم:سماح ممدوح كتب الشاعر «أودنيس» فى كتابه الموسوعى (الثابت والمتحول، بحث فى الإبداع والإتباع عند …

Send this to a friend