مقالات

مصطفى سيف يكتب: رحلتي من الفشر للنشر «3»

 

مصطفى سيف
مصطفى سيف

بعد أحداث الثمانية عشر يوما الأولى من ثورة يناير عام 2011 ألقى الحلم بذوره في قلوب المصريين عامة والمدونيين بصفة خاصة .. كل منا كان يرسم عالما جديدا بعد ثورة على الزيف والنفاق … كنا نزيل الغشاوة من على الأعين لنرى الأحلام الوردية .. بل لا نراها فقط لكن نصنعها أيضا

لذا ولد حلما حاولنا أن نصنعه والحلم كان عبارة عن إيفينت ” حملة التدوين اليومي لشهر يونيو” الذي أطلقته المدونة ريهام سعيد أسوة بالايفينت الأسبق والأول من نوعه الذي تم في مايو 2010 بدعوة من المدونة داليا إيهاب يونس

هل يمكن لك أن تكتب تدوينة جديدة كل يوم ؟ كل يوم تحفر بداخلك لتخرج كنزا جديدا كان متخفيا تحت رواسب الحياة القاسية ..

هل تقبل التحدي ؟ وتمر بالصعاب التي قد تواجهها لتكتب كل يوم قصة جديدة أو خاطرة جديدة أو مقالا مختلفا وربما جملة واحدة إبداعية لا يهم فقط أكتب كل يوم

ولأن المجتمع البلوجري يختلف عن غيره من المجتمعات الافتراضية كان ذلك ممتعا بحق مئات المدونين من شتى بقاع الوطن العربي يتبارون بابداعاتهم لخلق أحلاما جديدة ويضيئون شموس المستقبل التي تسطع عليهم أولا وكانت الحصيلة آلاف التدوينات البديعة التي خلقت ارتجالية خلال شهر واحد ..

وهنا ولد سؤال آخر هل كل ذلك الإبداع سيبقى حبيس بلوجر ؟

ربما يخطر ببالك ذلك السؤال لماذا اسرد كل هذا بعد مقالين ساخنين أنتقد فيه دور النشر .. الاجابة ببساطة كي ترى ضوءا أخضر وكيف يمكن أن تجد حلولا لمشاكل النشر المزرية

سأتحدث عما صنعته الاستاذة المدونة لبنى أحمد نور وشقيقتها إيثار اللتين  اقترحتا أن ننتخب مائة تدوينة من تلك الآلاف لننشرها في كتاب إليكتروني .. كان مجرد اقتراح لاقى قبول من الجميع ثم بدأت الآليات والاقتراحات العديدة حتى توصلنا للطريقة المثلى

كل مدون ينتخب تدوينة واحدة في كل مجال كتب فيه وتلك المجالات تنقسم بين القصص والخواطر والشعر والمقال أي أن كل مدون له أن يرشح اربعة تدوينات بشرط أن يكون قد كتب في الأقسام الأربعة .. تلك التدوينات عرضت على فريق مسئول عن المسابقة هذا الفريق قام بتصحيحها لغويا قبل ان يعرضها على لجنة تحكيم أسست من المدونين أنفسهم قبل أن تعرض للتصويت أمام كل المجتمع البلوجري ..وتبقى درجة لجنة التحكيم هي الفيصل فلو لم تنجح تحكيميا لا يعتد بالتصويت المفتوح وفي النهاية عرضت النتيجة

مائة تدوينة تم تجميعها في كتاب إليكتروني بعنوان ” أبجدية إبداع عفوي ” والعفوية لأنها نتاج ثلاثين تدوينة في شهر واحد لكل مدون ..  ثلاثة وثمانون مدونا بمائة تدوينة من شتى بقاع الوطن العربي جمعهم كتاب واحد صفحاته تخطت حاجز الخمسمائة صفحة كان يجب أن يصير ورقيا وولدت فكرة الكتاب الورقي وبدأنا نقاشاتنا وانتخاب دور النشر وآلية الدفع والمفاضلة حتى تحملنا فيما بيننا تكاليف نشره ورقيا  وجمعنا المال فيما بيننا لننشر

كان حلمنا كبيرا حتى أننا تحدثنا عن الجهات التي سنتبرع لها بأرباح الكتاب كان يحدونا الأمل الكتاب بديع وروعته في تنوع الأفكار والعفوية التي صنعته

لكن على ما يبدو أن دار النشر لم توزعه جيدا أو أن المكتبات لم تطلبه

كل ذلك لم يعكر صفونا لأننا لم نكن نهتم بالتوزيع أو لم يروعنا عدم تواجده في المكتبات لقد طرحناه إليكترونيا قبل اي شيء بل أيضا لم يؤرقنا  غلاف النسخة المطبوعة الذي صممته الدار واكتشفنا حقيقته بعد فترة من نشره أنه وجه الكاتبة آن فرانك اليهودية التي تسببت يومياتها وهي طفلة في اثبات وجود الهولوكوست

كنا موقنين وواثقين اننا قدمنا شيئا يستحق التوثيق رغم أننا كنا نستحق غلافا افضل على سبيل التكريم لتلك التجربة الراقية

ولكن التكريم قضية أخرى يطول جدا الحديث فيها فلنؤجلها لحينها

Anne Frank book in shape of her Head. Made for the promotion of the Written Portraits campaign in the Netherlands. Part of a series of 4 images als containing the books of Vincent van Gogh, Louis van Gaal and Kader Abdolah. / Agency: van Wanten Etcetera
Anne Frank book in shape of her Head. Made for the promotion of the Written Portraits campaign in the Netherlands. Part of a series of 4 images als containing the books of Vincent van Gogh, Louis van Gaal and Kader Abdolah. / Agency: van Wanten Etcetera

 

«المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة موقع كتب وكتاب»

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى