مقالات

مصطفى الفرماوي يكتب: الطنطورة والطنطورية

بين يدي رواية”الطنطورية” للراحلة رضوي عاشور وهي رواية صدرت مؤخرا ًعن دار الشروق في القاهرة، وعند قرائتي لها أحسست أنها  ليست رواية رائعة فقط بل هي شهادة على تاريخ ملئ بالمأسى والمعاناة لاناس يحلمون بشئ واحد..ياتري ماهو؟!!

من الصفحة الأولى تحملك رضوى عاشور إلى أرض لم تطأها قدميك ولا تملك انت ذلك هى أرض “الطنطورة” فى فلسطين المحتلة

قد يستغرب البعض الاسم كثيرا وانا قبل قراءة الرواية حاولت ان احذر او افسر علي ماذا يدل هذا الاسم “الطنطورية”،   ان العنوان يشير إلى الشخصية الرئيسية في الرواية وهي أيضا الراوية التي تحكي وهي امرأة من قرية الطنطورة، وقد اطلق عليها  ” الطنطورية “….”والطنطورة قرية فلسطينية تقع على الساحل الفلسطيني على بعد كليومترات معدودة حوالي 24 كليومتر من مدينة حيفا. سقطت الطنطورة في أيدي العصابات الصهيونية في مطلع صيف 1948 كان الإسرائيليون يقومون بالهجوم على قرى تلك المنطقة في محاولة للسيطره الكاملة على الساحل، في ليلة 22، 23 مايو 1948 هجموا على القرية، كانت هناك مقاومة شديدة ولكن لعدم تكافؤ القوة و السلاح سقطت الطنطورة صباحا وقامت القوات الإسرائيلية بمذبحة كبيرة قد تكون في حجم

مصطفى الفرماوي
مصطفى الفرماوي

مذبحة دير ياسين، قتلت عددا كبيرا من شباب القرية يقدره البعض بما يقرب من مائتي شخص وفي أقل التقديرات تتكلم عن أكثر من تسعين شابا قتلوا ودفنوا في مقابر جماعية، وقام الجنود الإسرائيليون بترحيل نساء القرية وأطفالها وبعض الشيوخ إلى قرية قريبة هي الفرديس ومن الفرديس إلى الخليل ثم توزع الخلق في المنافي وبعضهم تسلل وعاد مرة أخرى إلى المنطقة لكن ليس إلى الطنطورة لأنها هي قرية من الخمسمائة قرية وأكثر اللي دمروا ولم يعودوا أو لم تعد قرى عربية كما كانت. الطنطورية لأن الشخصية الرئيسية التي تتبع الرواية حكايتها ومصيرها ومسيرتها هي بنت الطنطورة هي رقية الطنطورية أنا أتتبعها منذ صباها منذ كانت بنتا عمرها 13 سنة وأتتبع الهجرة إلى لبنان والإقامة في صيدا ثم في بيروت ثم في مدن عربية أخرى، أتتبع حكايتها وحكاية أهلها وزوجها وأبنائها ثم زوجات الأبناء والأحفاد، يعني الرواية تبدأ في نهاية 1947 وتنتهي في 2000.

تحكي تفاصيل الحياة اليومية على أرض آمنه لاتعرف ولا تتخيل ما ينتظرها تحكي حكاية شجر اللوز و شجر الزيتون تحكي عن البحر ورائحته وتحكي عن الجيران وعن الخالة والعم والخال وام جميل زوجة الخال ثم تأخذك فجاة وبإنسيابية إلى قلب النكبة فترى نفسك وأنت تللم أشياءك وتودع أرضك ودارك تتركه وكل ما تحمله معك ..
تخطو فوق المأسى فتركض ركضا لتهرب لحياة جديدة مختلفة وصعبة ولكنها جديدة وحياة اخري باهته.
تمر بك فوق ستون عاما من معاناة الشعب الفلسطيني فتشعر وكأنك كنت هناك .. أعود فأقرأ مرة أخرى لا أصدق أنى مررت بكل تلك الكوارث بكل هذه البساطة كما هي طبيعة الحياة واناس يعشيونها وبشكل يومي ولكن يعيشون دون خوف جميعنا يخاف الموت هم لا لا والله بل يرون  الهزيمة هي الموت الحقيقي وربما كان الموت حياة جديدة تتسم بالحرية التي حرموا منها .
رواية الطنطورية هى تخليد لحكاية أرض لا زالت تسأل عن أصحابها ………….. من أصحابها ؟هم من ؟ انهم أناس لايهابون الموت مهما إقترب من أحدهم او أولادهم.

الرواية تطرح  وتظهر وجود صعوبات حقيقية جدا ليس فقط أحداثها الكثيرة و الغزيرة ولكن على الإنسان أن يختار بصرامة  شديدة لأنه من  الممكن أن تزدحم الرواية بالأحداث وتكف عن كونها رواية  والهدف من الرواية هي إمتاع القارئ وأيضا لأن هذا التاريخ فيه من القسوة ومن أسباب الحزن الكثير  والتي من الممكن ان يخرجك من متعه الرواية وهي تطرح عدة اسئلة علي القارئ اثناء قراءته ،ياتري كم مذبحة تتحملها اي رواية؟ كم مذبحة يتحملها اي قارئ في رواية دون أن يبتعد من ثقل ما ينقل إليه؟

إن رواية الطنطورية لرضوى عاشور والتي أحسست عند قرائتي لها إنها  ليست رواية رائعة فقط بل  هي شهادة هامة جدا علي تاريخ ملئ بالمأسى والمعاناة
تاريخ أناس ماتوا ألف مرة ولكن الحياة بداخلهم إنتصرت بالرغم من كل شئ الحياة لديهم أقوي من الموت نفسه أناس لا أداري هل موجود شبيه لهم في هذا الكون أناس منذ طفولتهم الاولي ومنذ خطواتهم الاولي وقد إقترب عمرهم علي الستون يحاربون يطاردون يقتلون ..لماذا لانهم يدافعون عن حياتهم وحياتهم هي أرضهم لا اعتقد أن هناك أناس في هذا العالم يطاردون طوال هذه السنوات مثل هؤلاء ولكنهم يؤمنون انهم باقون باقون باقون. ان الرواية وبرغم مابها من مأسي الا انها تمر بانسيابه كبيرة حيث اللغه السهلة والسرد الممتع والذي يجعلك لاتمل من كثرة الاحداث وشدتها علي نفسية اي قارئ محب لوطنه.

إن الحياة..هي البطل الحقيقي  والحلم الكبير في رواية الطنطورية للراحلة رضوي عاشور..

رضوي عاشور …عشت باعمالك في قلب كل مصري وفلسطيني وعربي..

 

 

«المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة موقع كتب وكتاب»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى