مقالات

مي عادل تكتب: مستوى الأدب

كَثر الحديث فى الأيام الأخيرة حول مستوى الأدب فى الوقت الحالى حتى بلغ الأمر إلى بعض المشادات بين كل من كان له رؤية تختلف عن غيره، لدرجه أن انجرف الأمر أو كاد الى مسار غير مساره المقصود به، فأضحى تشكيك فى أعمال و قدرات البعض الإبداعية، بدلا من أن يكون دراسة للوضع ككل و محاولة للخروج من الأزمة، و عليه أقدم رؤيتى الشخصية فى هذا الأمر.

يرتكز الأدب على ثلاثه مجاور لا تقل واحده اهمية عن الأخرى :

أما المحور الأول فهو الأديب أو الكاتب

مي عادل
مي عادل

و يكمن الفرق بينهم فى تحديد المنتج المقدم فكل أديب كاتب و ليس كل كاتب أديب … من هنا إذا تطرقنا إلى مستوى الأدب المقدم فنجد أنه على أحسن حال نعم لدينا عدد قليل من الأدباء إذا ما قورن بالكُتاب و لكن لابأس به فالأدب ليس بالأمر الهين ليسهل احترافه أو حتى هوايته، فالأديب له أدواته و أهمها اللغه الراقية فلا يعقل أن نجد أدب يتحدث العامية مثلا ذلك لأنه إذا افترضنا حدوثه سنقع فى مأزق تمزق الأدب لنتحول من محاوله إثراء للأدب العربى إلى تمزيقه إلى أدب دولي طبقا للعامية المستخدمة فى كل دولة و التى من الممكن ألا تفهم خارجها. أما الكاتب فأمره مختلف تماما، ينقسم انواع الكُتاب إلى نوعين الأول كاتب جيد يحاول الارتقاء بأسلوبه لمنزله الأدباء من خلال القراءة و الدراسة و المحاولات الواحدة تلو الأخرى، اما النوع الثانى فيندرج ضمن كُتاب الحشد هؤلاء من يحشدون اصدقائهم و أصدقاء أصدقائهم ممن لايدرون عن القراءة أو الكتابة سوى اختبارات نهاية العام أو أقل لتشجيعهم و الإثناء عليهم و على أعمالهم و التى غالبا ما تخرج من عباءة الأفلام أو الروايات الأجنبيه مضافة إليها بعض التعديلات الساذجة التى لاتنطوى على طفل صغير.

ـ أما المحور الثانى فهو دار النشر

فكيف كان سسيصل الكاتب للقارئ بدون دار النشر، فدار النشر هى وسيله الكاتب فى إحياء كلماته فى وجدان و عقول القراء، أيضا دور النشر تعددت و تنوعت فمنها من حافظ على الرساله الأدبيه عاملا جاهدا على اثراء العمليه الأدبيه و دعم الأدباء الجدد و تقديم ما يستحق ان يقرأ، و نوع اخر للاسف اعتبر الكتب سلعه للمتاجرة لا يهدف من ورائها سوى فقط الربح السريع بدون النظر مطلقا للعملية الأدبية التي لا يدرك عنها شيئا أو لمحتوى ما يقدمه ايا كان و للآسف هذا النوع وجد من يشجعه من كُتاب و الذين هم من النوع الثانى الذى ذهب للنشر دافعا للناشر من ماله الخاص فقط ليملئ اوراقه بكلمات تافهة يصفق لها أصحابه و أصحابهم لتخبو بعد ذلك سريعًا.

ـ نأتى إلى المحور الثالث و هو القارئ

و عليه الدور الأكبر فى التميز بين كتابات كالذهب الذى يبقى فى العقول و الوجدان الى الأبد و كتابات اخرى لا تعدو ان تكون رمال متطايره تعمى العيون و لا تصل لشئ. فهناك القارئ المثقف المحب للأدب التواق للغة و إن صعبت عليه يبحث فى معالمها لينهل منها و يتعلم و يسمو بفكره و وجدانه ، و هناك أيضا من يريد الكلمة الخفيفة المريحة المفهومة بسهولة بدون بذل أي مجهود ذلك من يريد أن يقرأ كتاب قبل النوم أو يصطحبه معه فى سفره فقط يريد وجبة خفيفة تسري عنه وقته ، و لكن الخوف كل الخوف من القارئ الذى لا يريد من الكتاب شيء سوى التباهى به ليكتسب شكل المثقف او الفاهم ذلك هو متعاطى الثقافه و الذى لولا وجوده ماوجد النوع الثانى فى المحورين السابقين. هذا النوع من القراء لابد أن يقضى عليه إما أن يرتقى بنفسه و ذوقه أو يتباهى بما يتناسب معه دون الإقلال من شأن الأدب فى شيء.

و للحديث فى هذا الأمر بقية….

 

 

«المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة موقع كتب وكتاب»

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى