سينما

سارة البدري تكتب: المشهد .. هنموت منفجرين

المشهد

 

قد نرى مشهد داخل فيلم يترك أثر لا ينمحي بمرور السنين.. وقد نرى مشهد، يطرق سؤال حائر يستعصي على الإجابة مهما مرت السنين……

 

من أفلام العصر الذهبي لمحمد هنيدي فيلمه مع المخرج المميز شريف عرفة: فول الصين العظيم.

والفيلم حقيقةً يحتوي على الكثير من “الإفيهات” التي عاشت معنا في حياتنا اليومية وحتى الآن!

أنا شخصيا لا أكف في المواقف المختلفة وأنا أضحك عن قول: أنا مابقتش اخاف زي الأول، أنا بقيت بخاف اكتر!!..

ومن المميزات التي أجدها في هذا الفيلم، وجود أبطال من جنسية أخرى (آخر) تلقي الضوء على بعض نقاط الاختلاف أو التشابه بيننا وبينهم مهما كانت بسيطة! نقاط تثري مشاهد الفيلم والخلفية العامة للمشاهد. وهي نقطة تحسب لأفلام هنيدي من أيام همام في أمستردام نلحظها أيضا في فيلمه عندليب الدقي_ دُبي.

وهي أفلام خفيفة وإن كانت عادةً تحتوي على رسالة ما بشكل مباشر قليلاً أو ساذج أحياناً، إلا أننا يمكن أن نعتبرها خطوة تساعد على عدم النسيان لصغار الجيل والمهتمين بالكوميديا على الأقل!

هنيدي يمثل دور شخص ضعيف القدرات جسمانياً ومهارياً، سليل عائلة تمتهن الإجرام. وفي رحلة هرب من قدر محتوم مع مجرمين منافسين يتعرف على دنيا جديدة غريبة في أدنى الشرق: الصين. لا يلبث أن يقع في مشاكل جديدة بسبب سمعة عائلته الإجرامية، وُيطلب منه من جديد -مرغماً طبعاً- أداء مالا يريد -أو يعرف- أداءه وهو فعل قتل! يستعين بمنظِمة مسابقة الطبخ ليهرب من العصابة بعد أن أوهمهم أنه أدى المهمة،

ويعتقد الأحمق أنه خدعهم وهرب بالمال ليفاجأ بأنها أوراق بيضاء مصحوبة بقولته الشهيرة: “خموني الصينيين”.

سارة البدريوهي مفارقة مضحكة بطبيعة الحال إذ كيف يتوقع منهم الوفاء!

 

المشهد

كان هذا الاكتشاف داخل تاكسي اتضح لهما أن

سائقه عميل مع العصابة قام بحبسهما لأن حقيبة المال المزور تحتوي على قنبلة! أولًا البطلة هي التي تكتشف وجود قنبلة من سماع صوت العداد، وحينما يروها نجد هنيدي وقد انهال بكاء وعويل مُردداً: هانموت منفجرين!

قد يرى البعض أن ذلك مجرد مشهد كوميدي وتعليق مضحك، إلا أنني أرى أهمية كل حركة حدثت في هذا المشهد!.. هكذا نحن، نحترف ونهوى البكاء على اللبن المسكوب، دون ملل!

والبكاء على ما فات ليس مضيعة للوقت والجهد فقط، بل هو في أساسه ضعف بالاستسلام، وغباء بعدم تشغيل العقل!

حتى أن البطل من كثرة استسلامه لحظّه الشؤم لم يلحظ أو يسمع صوت الزجاج الذي كسرته البطلة ولا قفزتها من الشباك وركضها المضني!

من بين كلماته “العديدية” قد نلمح “آه يانا يمّه!!”.

وبغض النظر تماما أن البنت الجدعة عادت إليه لتنقذه، وعن مشهد اصطحابه للحقيبة بعد تركه للسيارة!!.. يمكننا من هذا المشهد فقط أن نستنتج الكثير مما يمكن أن نسميه سلوكنا كمصريين!

لم تفكر البطلة كثيرا في كونها يمكن أن تقتل في أية لحظة، رغم أنه واقع!..لم تترك نفسها لتغرق فيما يسمى “الصدمة”! سريعاً تحركت، سريعاً فكرت، سريعاً تصرفت كي تنجو… هذا هو تماما ما نفتقده في بلدنا، في كثير من أمور حياتنا!! كل شيء حقيقةً يمكن أن يخضع لهذا المشهد:

دخلت كلية مش عجباني، هافضل اسقط.. هانتحر!.. مش لاقي وظيفة بالمرتب اللي أستاهله، هافضل في البيت، هافكر أهاجر!.. خليني قاعد. جوزي بيحب القهوة عليا.. طول عمري بختي إسود!!!..

وبغض النظر عن وجود بدائل “دائما” أو حلول حتى للمحاولة دون اليقين، أظل أتساءل دائما، ما الذي ينقصنا كي نفكر “بالصيني”؟ ولا نطيل وقت العديد، ولا نصرخ لسنوات مستسلمين: هانموت منفجرين!!

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى