أخبار

مثقفون: لو علم “النبوى” معايير اختياره وزيرًا للثقافة لاستحق جائزة كبرى

كتب بلال رمضان

بين حينٍ وآخر، دائمًا ما يثار الجدل مع كل تغيير تشهده وزارة الثقافة المصرية، فكلما جاء وزير ثقافة جديد، قام بعد فترة – طويلة أو قصيرة – بتغيير بعض قيادات قطاعات وزارة الثقافة على اختلافها، الأمر الذى يستبب فى اختلاف الآراء حول أحقية الوزير فى أن يأتى بالقيادات التى يعمل معها، وتساعده على تحقيق رؤيته، وبين فريق آخر، يرى أنه لا يحق لوزير الثقافة أن يطيح بالقيادات التى أثبتت خلال فترة عملها – قبل مجئ هذا الوزير إلي منصبه – بتحقيق نجاحات وتنفيذ مشروعات ثقافية تعمل عليها وعلى غيرها، إضافة إلي أنه ثبت بالدليل القاطع لمتابعى الملف الثقافة فى مصر أنه كلما جاء شخص فى منصب قيادي ألغي ما كان قبله يقوم بعمله من مشروعات، وهكذا، تصبح الثقافة “تائهة” بين مشروعات لم يتم استكمالها، وقرارات تغيير القيادات ولا أحد يعرف ما هى المعايير التى يعتمد عليها وزير الثقافة في تغيير رؤساء القطاعات، وكذلك لا أحد يعرف ما هى المعايير التى يتم وفقها اختيار القيادات الجديدة، وكلاهما يسير على خطى واحدة، وهى ترديد الشعارات والأحلام والرؤى فى وسائل الإعلام المختلفة.

هذه الإشكالية تجددت من قبل، وتفاقمت، بعدما قام وزير الثقافة الدكتور عبد الواحد النبوى، بتغير عدد من رؤساء قطاعات وزارة الثقافة، وأتى بغيرهم، وتردد أنباء من داخل وزارة الثقافة، عن عزم “النبوى” حول عدم التجديد للدكتور أحمد مجاهد، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، والتجديد للكاتب حلمى النمنم، كرئيس لمجلس إدارة دار الكتب والوثائق القومية، وهو ما يجعلنا فى بوابة “كتب وكتاب” نطرح السؤال على عدد من المثقفين حول المعايير التى ينبغى لوزير الثقافة أن يلتزم بها حال تغييره لبعض القيادات، وكذلك المعايير الواجب اتباعها حال اختياره لقيادات جديدة.

رفعت سلام: لا توجد معايير تغير قيادات وزارة الثقافة “على حسب المزاج”

الشاعر الكبير والمترجم رفعت سلام، قال على أرض الواقع لا توجد أية معايير، وإلا فليقل لنا أحدهم ما هو المعيار الذى جاء بوزير الثقافة نفسه إلى منصبه بعد الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة السابق، قبل أن نسأل عن معايير تغير رؤساء الهيئات الثقافية؛ لأن غياب المعيار في المجئ بالوزير يوصل له رسالة أساسية أن التغيير ليس بالمعيار وإنما على حسب المزاج مثلما جاء هو، ولهذا لن يجد نفسه مطالبًا بتوضيح أسباب تغير قيادات المجلس الأعلى للثقافة، أو المركز القومي للترجمة من قبل، ولا معايير اختيار الشخصيين البديليين، وذلك بالتحديد ما كان قد جعل الجماعة الثقافة تثور على علاء عبد العزيز، وزير ثقافة الإخوان، الذى كان يرتكب نفس السلوك، فإذا كان الوزير قد جاء بلا خطة ولا منهج ولا استراتيجية للوزارة، فلن تكون هذه الأمور الجادة التى افتقر إليها من بين اعتباراته عند استبعاد قيادات وإحلال أخري مكانها.

رفعت سلام: وزير الثقافة لم يفعل شيئًا سوى إثارة اللغط

وأضاف رفعت سلام: نحن أمام وزير ثقافة لم يفعل شيئًا طوال الشهور الماضية غير إثارة اللغط، بمن سيرحل ومن سيأتى، بلا أى إنجاز أو تخطيط لإنجاز، وهو ما لا يليق بوزير ثقافة مصر بكل ما تنطوى عليه من كفاءات وقدرات، غياب المعايير والخطة والمنهج والإستراتيجية هى للأسف سمة المرحلة الراهنة، فلا تخاطب وزير الثقافة بما لا يعرف، ولا يملك، ولا تطلب منه ما يفتقر إليه، وبالتالي فهو من أفقر وزراء الثقافة الذين مروا على هذا البلد، فى الفكر، والوعي، والإحساس بالمسئولية الثقافية.

عبد المنعم رمضان: علمت بوجود وزير الثقافة فى حفل توزيع جائزة أخبار الأدب فلم أذهب وأفشل دائمًا فى تذكر اسمه

أما الشاعر الكبير عبد المنعم رمضان، فقال: أولاً اعترف لك بأنني لم أذهب إلى حفل توزيع جوائز أخبار الأدب، وكنت أحد المحكمين لأنني علمت أن وزير الثقافة، الذى أفشل دائمًا فى تذكر اسمه سيكون فى صدارة الحاضرين، وخجلت أن أقف إلى جواره، أو أن أسلم عليه، كيف أتي هذا الرجل إلى هذه الوزارة؟، هذا السؤال من يستطيع أن يجيب عليه إجابة لائقة يستحق جائزة كبري، حتى “النبوى” نفسه لو كان يعلم معايير اختياره وزيرًا لاستحق هذه الجائزة الكبري، والرائج أن الذى اقترحه على رئيس الوزراء هو ذلك الوزير السابق الذى ظل وزيرًا للثقافة ثلاث مرات، وفى إحداها استقال من أجل جائزة من جوائز الدولة ثم أعادوه، هو الدكتور محمد صابر عرب، وهو صاحب هذا الاقتراح.

صابر عرب وعبد الواحد النبوى

وأضاف الشاعر عبد المنعم رمضان: لو سمحنا لأنفسنا أن نقوم بتقييم صابر عرب نفسه، سنجده كان وزيرًا يمثل الفشل نفسه، ومع ذلك كان هو المستشار الذى أخذوا برأيه، كلاهما أستاذ للتاريخ، أحدهما أشرف على الآخر فى رسالته، أمر كهذا يجعلنا نشر أيضًا بالخجل، الرجل منذ أتى وهو يعلم أن وزارته ليست طويلة العمر، وأنها ستستقيل بعد انتخاب البرلمان المؤجل دائمًا، فكان يجيب عليه ألا يعبث بقيادات الوزارة العاملة وخاصة النشطة منها فى فترته المؤقته، أنور مغيت فى المركز القومي للترجمة كان قد بدأ يضع يده على الهدف الرئيسي من هذا المركز، وكيف يديره، وفى اللحظة التى بدأ نشاط أنور مغيث يظهر لنا، أطاح به الدكتور عبد الواحد النبوي، صحيح أنني لا استطيع أن أدافع عن الدكتور محمد عفيفي، الأمين العام للمجلس للأعلى للثقافة، إلا بالقول أن الذى أتى بعده شخص سلفي مجهول.

الحكومة والثقافة والإرهاب

وقال الشاعر عبد المنعم رمضان: علينا أن ننبه الحكومة إلى أن مدافعة الإرهاب لا تكون بالسلاح فقط، ولا تكون بالاقتصاد فقط، ولكنها تكون في جانبها الأعمق بالثقافة، وما يحدث الآن من تدمير للثقافة، سواء بعدم إدراك أهميتها، أو بسوء النية، فإنه يطيل عمر الإرهاب، الحارث الحقيقي لهذا الشعب من الإرهاب هو ثقافته، حكومة إبراهيم محلب قامت أمس وهبت فجأة وتدخلت وأصدرت قرارات من أجل مباراة قدم الأولي بها أن تنتبه إلي ما يحدث فى الوضع الثقافي، والذى بدون إصلاحه لن نستطيع مواجهة الإرهاب.

وزير ثقافة مشكوك فى توجهاته

وأضاف عبد المنعم رمضان: نحن لا نشعر فى كل لحظة يأتى فيها وزير أو يذهب وزير، أنه هناك معايير تحكم الاتيان به أو الذهاب، وبالتالي فإن وزير الثقافة كأنه يمارس ما يمارسه الذين أتوا به، لا معايير، أنا لا أنكر أن الحكومات التى تريد أن تستبد تهمل الثقافة، أو تقبض عليها بقبضة حديدة، لا أتمنى للحكومة أن تبدوا لى وكأنها حكومة تسعي للاستبداد عن طريق التفريط فى الثقافة، وإهمالها، أيها السيد رئيس الوزراء أنت ستذهب ذات يوم، والذى سيظل بيننا طويلاً هو تلك الثقافة التى قدم يساهم وزيرك فى هدمها أو إقامتها، وزيرك مشكوك في توجهاته، مشكوك في نواياه، وزيرك لا يعرف ما الذى تعنيه كلمة ثقافة.

عصام السيد: الإطاحة بالقيادات الناجحة

وقال المخرج المسرحى عصام السيد، إنه لابد من وجود معايير ينبغي تتلخص مدى قدرتها على تنفيذ خطة وزارة الثقافة، وبما أننا لا نري خطة للوزارة، فبالتالى لا توجد أية معايير في اختيار القيادات، ولكن يبدو أن وزير الثقافة لديه معيار آخر، وهو تغير أى قيادة ناجحة فى منصبها، بدليل تغير الدكتور محمد عفيفي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والدكتور أنور مغيث، من رئاسة المركز القومى للترجمة، ومن المنتظر أن يطيح بالدكتور أحمد مجاهد، من منصبه كرئيس للهيئة المصرية العامة للكتاب، وهو كما حدث بالفعل في إدارة البيت للمسرح، والتى سبق وأن قامت بتحديد سبع مواعيد لإعادة افتتاح المسرح القومى، ولم تف بأى موعد منهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى