الرئيسية / أبيض وأسود / أدهم العبودي يكتب: “أن تكون عبّاس العبد” لأحمد العايدي: وكما ينبغي أن يكون الابتذال

أدهم العبودي يكتب: “أن تكون عبّاس العبد” لأحمد العايدي: وكما ينبغي أن يكون الابتذال

“أن تكون عبّاس العبد” إحدى أشهر الروايات الصادرة في أوائل هذا القرن، قالت عنها “الأهرام ويكلي” إنّها الإنجاز الأدبي الأكثر شهرة لجيل الألفية، كما قال عنها “يوسف رخا” إنّها أول بصيص أمل لنهضة أدبية حقيقية!

لم يتحدّث أحدٌ عن فنيّات، ولا بناء، ولا حبكة، ولا عرض وجهة النظر، ولا حتّى تحدّث أحد عن فكرتها، لم يكتب أحد من النقّاد دراسة حقيقية وافية لتحليل هذا العمل الروائي! من الغريب أن يركب الجميع الموجة، فيحتفون برواية أقلّ ما يُمكن أن تتّصف به أنّها عرض حيّ للابتذال، لا أقصد هنا الابتذال الأخلاقي، أقصد الابتذال اللغوي، قد يتفّق معي بعضكم أنّ رؤيتنا للعمل الروائي أساسها ليس التنظير، ولا التطبيق، ولا مضاهاة معايير بمعايير، تبًا لكافة النظريات، القراءة أصلها شغف، ومتعة، وكشف دائم عن التجديد، في الفكرة، والبناء، والصياغة، وللأسف لم تحقّق رواية “أن تكون عبّاس العبد” هذا!

تبدأ الرواية بجملة “مقدمة يمكنك لحسها.. أو تخطّيها”، أنظر هنا للفظة “لحسها”، والتي كان يُمكن تمامًا الاستيعاض عنها بلفظة أكثر مواءمة، حيث لا غاية ولا مبرّر لوضعية اللفظ داخل السياق، اللهم إلاّ محاولة الابتكار، الفاشلة، لست أرفض اللفظة إن جاءت في سياق مختلف، بل أرفض استخدامها في هذا الموضع، ودلالته المغيّبة، لا توجد حتمية للاستخدام، ولا ضرورة!

بناء الرواية كان مترهلاً، وإن بدا مضحكًا في مواضع متعدّدة، القطع السينمائي -والذي كان غالبًا على حبكة الرواية- مأخوذ مباشرة من الفيلم الشهير  fight clubوبلا حرفية.

أدهم العبودي.
أدهم العبودي.

وقد أنهكنا البحث في كمّ الروايات المأخوذة من صدر السينما الأمريكية للقاريء العربي دون وعي، مأخذنا لم يكن قط في تحليل فكرة الاقتباس، إنّما مأخذنا على الآلية نفسها، كيف يُمكنك أن تتناول فكرة الآخر –التي ابتكرها- برؤيتك أنت ككاتب؟ هل يمكنك إعادة بلورة الفكرة لتتماشى مع نسق مجتمعنا، أو عقلية المتلقّي العربي؟

العجيب هنا أنّ الكاتب لم يحاول تجديد الفكرة، أو تناولها من زاوية جديدة، على العكس، كلّ من شاهد الفيلم وقرأ الرواية سيدرك تمامًا مدى التطابق بين العملين!

السادة الذين أشادوا بالرواية، هل فكّر أحدهم كتابة مقال حيادي عنها؟

لم يحدث، جلّ الأمر زخرفة الرواية لعين القاريء، وهو ما حدث فعلاً.

كانت محاولة التجديد في حشو الرواية بالألفاظ العامية المستهلكة، وبنائها بشكل طريف، يجعلك تشعر أنّك تقرأ لكاتب مبتديء، يحاول أن يدخل مضمار الأدب بطرح شكل جديد من أشكال الكتابة الروائية، وإن كان هذا الشكل مبتذلاً، ومستهجنًا، وغير مستحب!

ما الذي أضافته هذه الرواية من حيث الحداثة؟ لا جديد!

إطناب بلا إدراك، إسهاب في إسهاب، حشو حشو حشو! هو تلك الرواية!

محاولة ابتكار أصوات داخل الرواية، من باب التجديد، لا غير، مثلاً:

زيزييييييييت زززززززت

ما الداعي؟

زيزت تلك تكرّرت عشرات المرّات بلا مبرّر فني يجعلني أتقبّلها!

محاولة يائسة لأن تكون الرواية مختلفة، جُمل مستهلكة!

“احترس

التدخين يدمّر الصّحة

ويسبّب الوفاة”

أيُشعرك هذا بأنّ الغد سيكون أفضل؟ هه!

بالله ما الذي استفاده القاريء من جملة كهذه؟ منتهى الابتذال، ما الجديد الذي طرحته هذه الجملة؟ قس على ذلك –وعلى مدار الرواية- تلك الجمل المستهكلة، والتي لا يوجد فيها فن ولا إبداع، ولا مضفّرة داخل السياق!

وعلى مستوى الشكل أنظروا كيف حاول الكاتب التجديد:

}ونفـــ(هووفففففف)ــخ.

و…

زيزززززت. زززززززت.

كذلك:

(تِك تريك).

“آاااااااااااع”.

مزيد من الـ(تيت ت تيت تاااتا) المتبادل، ويذهب كلٌ إلى طريقه!{

هل هذا هو التجديد على مستوى الشكل؟

لست بناقد، لكنّي أطلب من النقّاد الإجابة عن تساؤلات قاريء عادي، مجرّد قاريء.

هذه الرواية –كغيرها- أصابتني بالإحباط، أكملتها على استحياء، فقط كي أكون منصفًا، علّي وجدت مبرّرًا واحدًا يجعل هؤلاء –الذين صدّروها للقاريء- حيادين في نظري، فلم أجد!

أنصحكم بقراءة هذه الرواية، فقط، كي لا يظلمني بعضكم!

 

«المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها ، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة موقع كتب وكتاب»

 

 

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضاً

فى ذكرى رحيل كوكب الشرق..«مذكرات الأنسة أم كلثوم» فى «كتاب اليوم»

صدر حديثا عن سلسلة «كتاب اليوم»، كتاب  «مذكرات الأنسة أم كلثوم ..ووثائق أخرى» إعداد الكاتب …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend