الرئيسية / أبيض وأسود / سارة البدري تكتب: المشهد .. السفارة فى العمارة
السفارة فى العمارة

سارة البدري تكتب: المشهد .. السفارة فى العمارة

الجيران الطيبين

من إسهامات عادل إمام التي تُذكر له بقوة هو فيلمه الشهير”السفارة في العمارة”، وهو مشكور في الحقيقة إذ قام بخطوة “تذكير” للناس كي لا يجرفهم الزمن لأبعد ما هم فيه بالفعل!

فصحيح أن هناك اختلاف شاسع بين حقيقة موقفنا كدولة مع إسرائيل وبين موقفنا نحن كأشخاص، لكن الواقع يقول أن منا من قرر أن يستسلم، أو يتجاهل، أو يصالح! أو يتفاعل بطرق مختلفة، كل بحسب معتقده، وشخصيته، والمحيطين به. وتبقى المشكلة في الزمن.. الزمن كفيل بمحو مشاعر الغضب، وتهدئة إحساس “ذل” الاحتلال، حتى من أصحاب معتقد الرفض! وبالتالي يكون الزمن عدوا لإدراك الجيل الجديد حقيقة الأمر قبل الاختيار! حتى أن الأمر وصل بالبعض أن يتساءل عن أحقية إسرائل في أرض فلسطين!!

أنا شخصيا لا أنتظر من اليهود أقل من ذلك، لكني أنتظر منا نحن!

في الفيلم نجد تلميحات كثيرة قوية وعميقة: مثل اكتشاف البطل سر زراعتنا التي لم يعد فيها خير، لأننا نستورد حبوبنا من هناك، في جملة استنكارية عفوية “أتاري الخضار مالوش طعم!”…ومثل تلميح بانكسار السلطة أمام الأمر الواقع “احنا مش ناقصين حد يتلككلنا”! والطريقة المثلى لاختيارهم الضغط علينا بها، والتي كانت ببساطة شديدة “تلبيس” قضية زنى. وحتى تلك العاهرة الوطنية التي رمت بالمال في وجه الزبون العميل! ومن أروع اللمحات مشهد الشقة التي أعيد ترميمها بعد اختراق الصاروخ لها في وقت مُعجز! ولا يمكن أن ننسى مشاهد الصبي الذي يحلم بالعودة لبلده رغم أنه يعيش في رفاهية دُبي، لمجرد أنه حقه أن يرى أرض أجداده مثل كل الناس! وليس ذلك هيناً إلا لمن لا يفهم.

لكن هناك مشهد ساحق، يزن الفيلم كله، مشهد “يلخص” المعنى الحقيقي للاحتلال.. بغض النظر عن السياسة، وعن إسرائيل، وعن التطبيع!..

 

سارة البدريجاء السفير يستأذن البطل لأن لديه احتفال ومساحة السفارة الإسرائيلية ليست كبيرة بما يكفي الضيوف! الطلب كان: مساحة “صغيرة” من الريسپشن الخاص بالجار.

كان البطل مغلوبا في هذا الوقت، ويدرك أنه الأضعف.. ودعنا لا ننسى أنه كان لازال قادرا على الرفض!.. إلا أنه لم يكن قادر على استدعاء جديد أو هزيمة جديدة، فوافق!

المشهد

دخل الجيران الطيبون، وكان الرجل-البطل- جالساً في أحد أركان بيته، انتشروا من حوله، قام ليخطو ببطئ، وسط البيت، وسط الناس وصخبهم…

القطعة الصغيرة من الريسپشن أصبحت الريسپشن كله!

في المشهد كان البطل ينظر بفم معقوف نحو الضيوف التي لم تكن حتى تراه! نظرة انهزامية.. نحو رجال ونساء يأكلون ويشربون ويتضاحكون، في بيته هو! هم لا يعرفونه حتى! وهو لن يتلقى منهم التحية ولا الشكر!..

بيت من هذا؟.. ملك لمن؟ .. من هؤلاء؟.. من أنا؟؟؟

كل هذه الأسئلة لم يقلها إمام بلسانه إنما بتعابير وجهه! لم يعد يعرف من المالك الحقيقي..

وهذا هو معنى الاحتلال!..

من أعظم المشاهد المبسطة للعقل والكيان!

يؤخذ بيتك منك لغيرك، دون إذن، دون شكر، دون حتى مقابل!.. وأمام ناظريك!!

وربما لذلك فوجئ الرجل بنفسه وقد طاح في الجميع يصرخ ويضرب ما أمامه “بره!”.. وكأنه يُذكر نفسه أنه المالك الحقيقي لبيته!.. وكأنه خاف أن يُطرد هو بعد دقائق!!

مشهد من المشاهد التي لن تنمحي.. ونتمنى أن يظل أثرها، كي لا ننسى، وكي لا نغالط!

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضاً

ورشة مجانية في كتابة السيناريو بـ «أضف»

تنظم مؤسسة التعبير الرقمي “أضف” جلستين مختصرتين ومجانيتين عن كتابة السيناريو يومي الجمعة والسبت 2 …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend