أقلام وآراءمقالات

“روزا باركس”.. “مختار ماي”.. “ملالا يوسف”.. إرادة غيرت الواقع

كتبت: أمل طه

المسافة بين النجاح والفشل تَكمُن في المحاولة والإيمان بالذات وحب الحياة، ولعل الحياة زاخرة بالكثير من الأشخاص المُلهمين الذين قطعوا تلك المسافة على وعورتها  فأبهروا العالم بإنجازتهم، تقدم المكتبة العالمية والعربية الكثير من السيَّر الذاتية لأناس تغلبوا على الصعوبات التي واجهتهم وانتصروا لأحلامهم، “روزا باركس”، “مختار ماي”، و”ملالا  يوسف” ثلاث نساء من فئات عُمرية وثقافات مختلفة تعرضن  للعنف والاضطهاد؛ إلا إن إيمان كلاً منهن بقضيتها جعلهن أيقونات ناجحة يُحتذى بها.

“قصتي” روزا باركس السيدة التي رفضت أن تتخلى عن مقعدها

“تعلمت عبر التاريخ أنه إذا كان الشخص مُصممًا على شيء فإن هذا يهزم الخوف، ومعرفة ما يجب فعله تلغي الخوف”

في الأول من ديسمبر عام 1955 في مونتغومري بولاية ألاباما الجنوبية رفضت سيدة أمريكية من أصول أفريقية تدعى “روزا باركس” أن تترك مقعدها في حافلة لنقل الركاب لراكب أبيض متمسكة بحقها في المساوة، الأمر الذي أدى إلى إعتقالها وتغريمها مبلغ 15 دولارًا لانتهاكها قوانين العزل التي تقضي بفصل السود عن البيض، وَثقت روزا حياتها قبل هذا الحدث وبعده وكيف انقلبت حياتها وحياه السود في أمريكا رأسًا على عقب  في سيرتها الذاتيه المعنونة بـ “قصتي” ونشرتها عام 1992.

تحكي روزا بزهو كيف تخلصت من الخوف الذي لازمها مُنذ صغرها واستطاعت مواجهته فانتصرت لقضية كل أمريكي من أصول إفريقية فبرفضها التخلي عن مقعدها اشعلت فتيلة الاحتجاجات في البلاد إلى أن تم إلغاء قانون العزل، تحولت بعدها روزا لرمز وطنى يُحتفى به.

ألهمت روزا باركس الكثير من الشخصيات حول العالم منهم “مارتن لوثر كينج”، “باراك أوباما”، “ونيلسون مانديلا”، كان مقعد روزا الذي رفضت التخلي عنه هو رمز الأمل والخلاص للكثيرين من السود الذين عانوا من الاضطهاد والقمع في أمريكا، ماتت روزا في 27 أكتوبر، عام 2005، وعلقت المقاعد الأمامية لجميع حافلات المدينة شارت سوداء حدادًا عليها وتم تشيعها ملفوفة في العلم الأمريكي وكانت باركس أول مواطن أمريكي ليس بالمسؤول الحكومي، وأول امرأة وثاني شخص أسود يدفن بمبنى الكابيتول.

“باسم الشرف” مختار ماي من الاغتصاب الجماعي إلى السلام النفسي

“مختار ماي” أو روزا باركس القرن الـ 21 كما أطلقت عليها الصحافة الغربية إمرأه باكستانية من مواليد 1972، في عام 2002 وجدت نفسها في صدارة المشهد محليًا وعالميًا بعد تعرضها لحادث اغتصاب جماعي كعقوبة قضى بها المجلس القبلي للعشيرة التي تنتمى إليها بعد تلفيق تهمه جنسية لأخيها الأصغر وكان على ماي أن تدفع الثمن من شرفها، على غير العادة في مثل هذه القضايا التي تنتحر فيها الضحية أو تصمت للأبد خرجت ماي تحكي قصتها وقصة كثيرات غيرها للعالم وتقدمت ماي بطلب لمحاكمة المتورطين في حادث اغتصابها ساعدها في ذلك انتشار قضيتها بشكل واسع في الصحافة الأجنبية.

نشرت ماي مذكراتها تحت عنوان “باسم الشرف” روت فيها وقائع ماحدث لها  بالإضافة إلى إحصائيات عن حالات الاغتصاب في باكستان، انتصرت مختار لقضيتها حيث عاقبت المحكمة المتورطين في قضيتها بالحبس، كما إنها ناضلت من أجل توعية بنات قريتها بحقوقهن فقامت بفتح مدرسة لتعليم البنات وتحولت من ضحية إلى مصدر إلهام لكثير من الفتايات داخل وخارج باكستان.

“أنا ملالا”.. ملالا يوسف الفراشة التي هزمت الرصاص

“إلى جميع الفتيات اللواتي واجهن إجحافًا وتم إسكاتهن، معًا سوف نُسمع صوتنا.”

أنا ملالا تقولها ملالا يوسف الباكستانية ذات صباح في عام 2102 لتعاقب بطلق ناري من أحد متشددي طالبان وتنقل على إثره فاقدة الوعي في حاله حرجة إلى لندن ليتوقف العالم كله أمام تلك الصغيرة التي تحدت طالبان ورفضت الاستسلام وناضلت من أجل حقها في التعليم.

تكتب ملالا سيرتها الذاتيه بعنوان “أنا ملالا” -صرختها التي أطلقتها ولم توقفها طلقات الرصاص- شاركها في الكتابة الصحفية البريطانية “كريستنا لامب” المهتمة بالشأن الباكستاني منذ عام 1987.

في سيرتها الذاتيه المكونة من خمس أجزاء تأخذك ملالا في جولة داخل باكستان تعرفك الطبيعة الجغرافية والسياسية والإنسانية  لهذه المنطقة وتحكي عن صوت مدينتها التي استولت عليها طالبان فحرمت الفتايات من حقهن في الحياة وتعرفك بتقاليد الباشتو قبيلتها التي كانت ترى أن إنجاب الإناث يجلب العار.

الكتابة شديدة الإنسانية فملالا المتعطشة للعلم والمعرفة تطرح أمامك معاناتها في حرمانها من حقوق قد تبدو بديهية في أي مكان آخر في العالم إلا باكستان! تحكي بألم عن أحلام زميلاتها المبتورة بفعل طالبان وعن المجتمع الذي يحصر الفتاه في دور الخادمة, سيرة ملالا حافلة بالكثير من معاني الصبر والأمل والتضحية، وتكللت هذه المسيرة بحصولها على جائزة نوبل للسلام عام 2014.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى