مقالات

الدجاجة التي حلمت بالطيران.. حلم الأمومة والحرية

كتبت: أمل طه

لماذا أنا سجينة في هذا القفص؟ فيما تسرح تلك الدجاجة حُرة في الخارج؟ التساؤل الذي ظلت “الدجاجة التي حلمت بالطيران” أو “إبساك” تطرحه على نفسها كلما رأت -حيوانات الحظيرة- ينعموا بما حرمت منه هي -الأمومة والحرية- فتتمرد على وظيفتها التقليدية في وضع البيض والتي أجبرتها على المكوث في القن عامًا كاملاً تراقب من خلف أسلاكه حياة باقي الطيور, لتهرب وتبدأ رحلتها نحو الأمومة والحرية.

الكاتبة الكورية: صن مي هوانغ
الكاتبة الكورية: صن مي هوانغ

نُشرت رواية “الدجاجة التي تحلم بالطيران” للمرة الأولى عام 2000 باللغه الكورية للكاتبة الكورية “صن – مي هوانغ”، الرواية التي تم تحويلها إلى فيلم رسوم متحركة تم ترجمتها أيضًا إلى 12 لغة، وترجمت إلى العربية عام 2014.

تمتنع “إبساك” عن الطعام ويصيبها الهزل والضعف فيقرر صاحب المزرعة وزوجته أن يلقيان بها في حفرة الموت لتواجه مصيرها فلم يَعُد لها جدوى بعد أن توقفت عن وضع البيض، لا تفهم إبساك ماذا يعني كل هذا ولكن يطرب قلبها بمجرد أن تعرف إنها ستغادر القن إلى حفرة الموت تشم “إبساك” رائحة الموت من كل اتجاه وتواجه الخطر الأكبر “ابن عُرس” -رمز الشر في الرواية- في مواجهة مباشرة مع الموت تنجو “إبساك” بمساعدة فرخ البط البري “المتشرد” في إشارة من الكاتبه إنها بهروبها ولدت من جديد.

حققت “إبساك” حلمها وأنضمت لطيور الحظيرة، لكنها قوبلت بالصد والنبذ، لتبدأ رحلتها مرة أخرى إلى أبعد من أسوار الحظيرة إلى البرية حيث الحياه بدون سياج، وفي البرية عثرت “إبساك” على بيضة ضالة فتحتضنها ويتحقق حلمها الأكبر بعد الهرب وهو الأمومة، تفقس البيضة وتكتشف الدجاجة بالتدريج الاختلاف الذي بينها وبين “بايبي” المولود الجديد لكنها تقنع نفسها أن الاختلاف ليس عقبه وأن الحب قادر على صنع المعجزات حتى وإن كان أحد هذه المعجزات أن تربي دجاجة فرخ بط بري، تدفع “إبساك” ثمن حريتها وبُعدها عن الحظيرة التي تمثل للقطيع مصدر الأمان فتعيش في قلق وصراع دائم مع “ابن عُرس” الذي يطاردها هي وإبنها إلا إنها في نهاية هذه المطاردة تكتشف أن “ابن عُرس” يسعى لجعلها وجبة لأبنائه الصغار لينجوا بهم من خطر الموت جوعًا، فتصل إلى نتيجة أن حتى الشر له دوافعه وأسبابه، تنتهى الرواية بموت “إبساك” ولكن بعد أن حققت ما كانت تحلم به، وأعطت درس في الحرية والاختلاف.

غلاف النسخة العربية
غلاف النسخة العربية

الرواية شديدة الرمزية مليئة بالإسقاطات على المجتمع وعلى الطبيعة، فهي تطرح مفاهيم ومعاني كثيرة كالقبضة الأمنية المحكمة التي يمثلها الكلب، والسُلطة المطلقة التي يمثلها الديك الذي ينفرد بتقرير مصير “إبساك” وحده، والشر الذي يمثله “ابن عُرس”، والقمع والعنصرية التي تتمثل في باقي طيور الحظيرة، والرضوخ للقطيع والخوف من الاختلاف الذي يمثله فرخ البط “المتشرد”، بالإضافة إلى مفاهيم كالأمومة والحب والحرية والتضحية وقبول الآخر.

الرواية تندرج تحت أدب الأطفال مما يدفعك لطرح عدة تساؤلات من قبيل أين هو أدب الطفل العربي؟ وماذا قدم؟ وهل هو قادر على تقديم رواية مليئة بمثل كل تلك المعاني أم لا؟ إنها ليست قصة تروى للأطفال، لكنها حكاية عميقة مليئة بالمعاني الرائعة عن الحرية والأمومة وتقبل الآخر، وفي الوقت نفسه تحمل رسائل وأفكار غاية في الرقي والجمال.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى