الرئيسية / أخبار / المحرر الأدبي في الوطن العربي.. بين الحضور والغياب

المحرر الأدبي في الوطن العربي.. بين الحضور والغياب

تقرير: سامح فايز

في خطابه وقت إعلان الفائز بجائزة البوكر عام 2015، ذكر مريد البرغوثي رئيس لجنة التحكيم بعض السلبيات التي لاحظتها اللجنة في الأعمال المقدمة، كان على رأسها غياب دور المحرر الأدبي، ذاكرًا في نص الخطاب: “الناشرون في بلادنا بحاجة إلى تعيين “محرر” يراجع المخطوط مع المؤلف مراجعة فنية أولى. ونحن هنا لا نتحدث عن المصحح اللغويّ. المحرر يتدخل في تقنيات الرواية ونسيجها وبنائها وإيقاعها وحوارها، هو الذي يقترح الإضافة والحذف، وهو الذي ينبه المؤلفة والمؤلف عندما ينزلق السرد إلى مقال أو أطروحة، وذلك سعيًا لإنقاذ العمل من الابتسار أو الترهل أو المباشرة، أو وضع النهاية قبل الآوان أو بعد الآوان، وهكذا تصل الرواية إلى شكلها المطبوع سالمةً من هذه الفخاخ”. حديث البرغوثي من أبو ظبي أحدث دويًا في الأوساط الثقافية، ومازال دور المحرر الأدبي في صناعة النشر مُثيرًا للنقاش في العالم العربي، بين رافض ومؤيد ومتحفظ. رغم استقرارها في الغرب. المسألة التي وضعها معرض أبو ظبي الدولي للكتاب في دروته الأخيرة ضمن برنامجه الثقافي. فهل هناك ملامح لتجربة المحرر الأدبي في الوطن العربي؟ وما هي معوقات استقرار هذا الجناح الغائب في صناعة النشر  العربي؟

من الدار المصرية اللبنانية، تحدثت الأستاذة نرمين رشاد عن المحرر الأدبي: “يشكل المحرر الأدبي عنصرًا مهمًّا في دور النشر العالمية. فالمحرر الأدبي هو ذلك الشخص الذي يقوم بقراءة العمل الإبداعي ومراجعته تحريريًّا ولغويًّا وتنقيحه من أي اضطرابات أو تناقضات أو تكرارات قد تؤثر سلبًا على النص، لذلك؛ فهو يعمل عن قرب مع الكاتب منذ استلامه العمل، ويناقش الكاتب في أفكاره داخل النص، ويضع ملاحظات واقتراحات على مسوّدة الكاتب”.

مضيفة: “استقرت مهنة المحرر الأدبي في الغرب منذ سنوات طويلة، حتى أصبحت علاقة العديد من الكتّاب المعروفين بالمحرر الأدبي لأعمالهم، علاقة صداقة قوية تقوم على ثقة الكاتب الكاملة في قدرات المحرر الإبداعية واللغوية، واقتناعه بأن العمل لا يستقيم دون إبداء المحرر لملاحظاته واقتراحاته حتى يخرج العمل في أفضل صورة. ويعترف غابريل غارسيا ماركيز، بأهمية الدور الذي قام به محرره الأدبي في روايته الشهيرة “مائة عام من العزلة”.. ويقول إنه لولا اقتراح المحرر بحذف مائة صفحة من الرواية لما حققت ذلك النجاح”.

وعن دور المحرر الأدبي في صناعة النشر عربيًا قالت: “في عالمنا العربي مازال بعض الكتّاب لا يعترفون بأهمية هذا الدور، ويرفضون مراجعة أعمالهم إلّا من بعض الأخطاء اللغوية، لكن لا يقبلون أي اقتراحات أو تعديلات قد يبديها المحرر على النص في دار النشر. ورغم ذلك، كانت تجربتي أنا ونورهان رشاد مختلفة في الدار المصرية اللبنانية. فمنذ عام ٢٠٠٨ بدأت الدار التركيز بشكل أكبر على نشر الإبداع رغم السنوات الطويلة للدار في مجال النشر منذ ٣٠ عامًا. وكان ذلك بسبب التغيرات التي طرأت على السوق المصرية والعربية واتجاه القرّاء بشكل كبير إلى الرواية. ورأينا كقائمين على الدار أنه إذا أردنا أن نتميز في نشر الإبداع، فعلينا أن نُفعّل دور المحرر الأدبي. وبدأنا نقرأ الأعمال بشكل جيد ونقوم بإبداء ملاحظاتنا واقتراحاتنا دون خجل”.

وعن التجربة توضح نرمين رشاد: “في البداية واجهنا اعتراضات من بعض الكتّاب باعتبار ذلك تدخلًا في النص، لكن مع الوقت زادت الثقة وأصبح جميع كتّاب الدار أكثر تقبلًا وحماسًا لسماع الملاحظات على نصوصهم والعمل معنا على تقبّل مختلف الاقتراحات والتعديلات، بل بالعكس أصبح الآن الكثير من الكتّاب الكبار والشباب يطلبون منّا قراءة أعمالهم قبل تسليمها بشكل رسمي للدار، وإبداء ملاحظاتنا واقتراحاتنا عليها. وقد جاءت هذه الثقة من يقين الكتّاب في ثقافة وقدرة المحرر، وأن الدار حريصة على العمل مثلها كمثل الكاتب، ولا تقبل أن يخرج العمل إلى السوق إلّا في أفضل صورة. في النهاية أعتقد أن دور المحرر الأدبي ستزداد أهميته في عالمنا العربي في الفترة القادمة، بسبب زيادة قاعدة القرّاء، والتنافس الكبير بين العديد من دور النشر في نشر الإبداع، والقناعة لدى الكثير من الكتّاب بالدور الذي قد يلعبه المحرر في تحويل العمل إلى الأفضل”.

من جانبه امتلك الشاعر المصري والمحرر بدار العين أشرف يوسف رؤية اتسعت لتشمل أزمة صناعة النشر في العالم: “أود الإشارة لبعض الملاحظات خاصة بصناعة النشر فى العالم العربي قبل الحديث عن دور المحرر الأدبي، أولاً الصناعة مرتبطة بفكرة المنتج، الفاعل، والفاعل في هذه الصناعة سواء الكتب الأدبية أو غير الأدبية هم المؤلفون، أين موقع المؤلفون من الإعراب في هذه الصناعة، وللإجابة على هذا السؤال يجب أن ننظر أولاً إلى معدلات تداول الكتب في الغرب مقارنةً بمثيلاتها في العالم العربي، في الغرب من الممكن أن يحول كتاب ناجح حياة المؤلف من الكتابة بالصدفة إلى الاهتمام بالكتابة والبحث والدأب من أجل أن تكون كتابته مصدر اهتمام كبير لأنه يستطيع أن يعيش عيشة كريمة من خلال هذه المهنة، لو نظرنا لتداول الكتب في الغرب سنجد كمثال أحد علماء الاقتصاد ألف كتابًا عنوانه “أرواح الحيواناتط باع في طبعاته المختلفة 20 مليون نسخة، أما بالنظر لواقعنا العربي البائس وفي ظل حصول كتاب على جائزة، رواية مثلا دون تسمية جائزة بعينها فتصدر من روايته 15 طبعة بمتوسط 15 ألف نسخة، أنظر إلى الفارق في المثالين، وحديثي في ظل أن هناك كتب يصدر من طبعتها ألف نسخة فقط، لدينا في مصر 100 مليون مواطن مصري، يطبع لهم من الكتاب الواحد ألف نسخة، في ظل هذه الظروف نستطيع أن نقول أن المؤلف البطل في هذه المسألة يحصل مقابل كتابته تقريبًا على ثمن الورق الذي كتب عليه روايته، وحديثي هنا على جميع الأنواع الأدبية بما فيها الترجمة، الصناعة بالأساس مصابة بمشاكل عديدة في مقدمتها أهمال حقوق المؤلفين”.

الشاعر أشرف يوسف يرى أن أزمة الصناعة تعود إلى غياب أدوار فاعلة ومهمة في عملية النشر من بينها المحرر الأدبي، لكن من الخطأ حصرها فقط في غياب دور المحرر على حد قوله: “في الوطن العربي يوجد عدد مَهول من دور النشر، لن تجد ضمن إصداراتها كتبًا مؤلفة في الفلسفة أو علم النفس أو كتبًا مصورة، هناك مجالات عديدة مختفية من الثقافة العربية. قبل الحديث عن المحرر يجب أن نسأل أولاً هل يوجد في الدار قسم نشر؟ قسم يضم صانع أغلفة سواء عمل  بشكل حر أو شكل أساسي، أين دور المصمم، المصحح، أيضًا يشمل هذا القسم منتجين للأفكار، يوجد أيضًا شخص كشاف ينقب عن المواهب الجديدة  ويتابع الكتاب الجدد، عندما ينشأ قسم النشر بشكل جيد يأتي في النهاية على رأس القسم المسئول عن النسخة النهائية مع المؤلف لكن بعد رحلة عمل طويلة بين قسم النشر والمؤلف”.

أشرف يوسف يشير إلى أن صناعة النشر في الوطن العربي صناعة كسيحة: “لا توجد صناعة نشر في الوطن العربي، بل هي صناعة كسيحة، ففي ظل وجود ألف دار نشر لو ظهر بينهم عشرة دور جيدة ذلك ليس معناه أنها علامة جودة، في النهاية توجد دور جيدة فعلاً، لكن هل تغطي هذه الدور النهم للقراءة في العالم العربي؟!”..

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

رضا البهات: أنا ملتبس على نفسي «حوار»

أجرى الحوار كُلاً من: حسين عبد العزيز، وأحمد أبوالخير   في أحد أحياء المنصورة الصاخبة …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend