الرئيسية / شباك / فن تشكيلي / “امرأة مصرية”.. لغز قضية وليد عبيد
?

“امرأة مصرية”.. لغز قضية وليد عبيد

كتبت: أميرة غريب


على طريقة مختلفة وموازية للعالم من حوله ينجح الفنان التشكيلي المصري المعاصر “وليد عبيد”، في جميع أعماله الفنية والإبداعية واحدة تلو الأخرى والتي نرى فيها المرأة عنوان لوحاته ولغز قضيته الفنية في طرق أبواب قلوبنا، والوصول إلى ذلك الخفي المجهول من أروحانا بلوحاته الثائرة وريشته الحية، النابضة بأوجاع أرواحنا..

“تجلس شامخة مرفوعة الرأس عالية الجبين، جلسة قوة طاغية ونظرة بعيون التحدي والإصرار”، إنها لوحة “امرأة مصرية” التي استطاع فيها الفنان “وليد عبيد” مزج خطوط القوة والكرامة بألوان من الهوان والضعف، ماذا عساها أن تكون في صيرورة المجتمع تلك المخلوقة دومًا من الصبر والجلد، من الجمال المنهزم والصوت المرتفع في وجه الحق أتكون سياسية وقائدة ناجحة في الصباح بين تكتلات وشرائح العنف و الظلم والإجبار التي أفرزها المجتمع المصري في عقود طويلة من تجنيب المرأة وتحجيمها عن المشاركة، أو من قيادته لها بعصاة من الذل والإذلال أو بالكاد تخييرها ما بين الأمومة والوجود، أو بين العمل والعبادة، ينضح المجتمع المصري بكل صور التناقض إزاء المرأة المصرية..

فهناك من يطرحها فراشًا كعاهرة بورقة إثبات باطلة، أو من يطرحها أرضًا بعقل التعنصر والتمييز الذي تميز به المجتمع المصري شكلاً ومضمونًا في تتابع تاريخي مرصود عبر الزمان والمكان..

استخدم الفنان “وليد عبيد” في لوحته رمزًا من رموز القوة البشرية باتباعه منهج الواقعية التعبيرية، التي يتجلى من خلالها قوة الرصد، وجدية الخطوط، وواقعية المطروح، استخدم الألوان الداكنة ربما بهدف إيصال رسالة القهر والضعف المحاطة بها كل امرأة مصرية، رمزية استخدام الشراشف والسرير المتهالك ولون الحائط الرمادي الداكن، ربما حملت كل هذة العناصر رسالة الفقر الداهم الذي يرصد واقع المجتمع النسوى في مصر وفي العالم العربي.

قضية التعميم مرفوضة شكلاً ومضمونًا في الفن، الفن رؤية خاصة بالنسبة للفنان ورؤية فادحة الخصوصية بالنسبة للمتلقي، فهناك من يعتبر الفنان راصد للواقع من حولة وهناك من يرى عجز الفنان وأزمته في لوحاته وخطوطه، ولكن الحقيقة تتجلى في عدمية التعميم ولحظية الشعور أو رهافة ما يحدث بداخله من صغائر المجتمع وكبائر القضايا فيفرز لنا بريشته وألوانه قصة مختلقة، أو قضية غائرة العمق، أو تعبير رمزي للغاية، فتصل رسالتة بأكثر من معنى بعدد عيون من شاهدها، وتُقرأ بآلاف اللغات ممن قرأتها أرواحهم ونبضت بها قلوبهم..

النافذة التي اعتلت السرير رمادية داكنة مغلقة، أراد بها الفنان أن يصرخ بريشته ليُنعي حرية المرأة المصرية ويقيم العزاء في أقصى شمال لوحتة النابضة بالألم، والراصدة للواقع القهري من رفض للحرية، واعتلاء سلطة الرفض لصوت المرأة، والتعبير عن رغباتها التي دائمًا ما يدهسها ويهشم رأسها عجلات قطار مجتمع ذكوري أصيل، وتمييز عنصري وديني متجلي دون وعي وفهم، ورفض دائم لكينونتها الخِلقية.

ولكن بالرغم من سوداوية عناصر الرسالة المتلقاه من ريشة الفنان لتحليل الواقع ورصد الجوانب الخفية المخيفة من الحقيقة، إلا أن لوحة “عبيد” اتسمت أيضًا بالقوة المندفعة بثبات من عيون المرأة وهي تجلس في شموخ متناهي عاقدة قدميها بتحدٍ، وكبرياء ورفض للواقع وبجسد موقن لأهمية وجوده وبفخر أنثوي لملامح الجسد الصارم المتهالك والذي سيبقى سامقًا نحو السماء، صارخًا في وجه الظلم وقصيدة الحقيقة.

إضاءة:

الفنان وليد عبيد من مواليد الجيزة عام 1970 وتخصص في فن التصوير، وحصل على بكالوريوس كلية الفنون الجميلة قسم تصوير جامعة حلوان عام 1992، وأقام “عبيد” العديد من المعارض الخاصة والجماعية من بينها، معرض بقاعة ريجوليتو 1994، معرض بالمركز المصرى للتعاون الثقافي الدولي 1994، 1996، معرض بقاعة إبداع بالمهندسين 2007، ومعرض بقاعة (بورترية) بباب اللوق مارس 2010، ومعرض (لوحات ثائرة) بقاعة (نهضة مصر) بمركز محمود مختار الثقافي بمتحف محمود مختار يناير 2013

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضاً

مروة سمير تكتب: «بنات الباشا».. شجن الواقع وسحر الخلاص

بقلم: مروة سمير منذ أن قرأت رواية الجدار لنورا ناجي وأعرف إنها من الأقلام المتميزة، …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend