إبداعقصة

مايجرين “Migraine”

قصة: أمينة حسن

أمينة أحمد حسن

أستيقظ في الصباح بصعوبة وألم في الفكين أطالع وجهي في المرآه يطالعني آثار فأس يطل من بين ثنايا الرأس يقطر دمًا،  يظل مدججًا بالدماغ طوال النهار فأحتاج إلى أطنان من القهوة لأتمكن من إزاحته قليلاً عن موضعه معطيًا الفرصة للشق الذي خلَّفه أن يندمل وحين يقارب اليوم على الذبول يخِف الألم،  لابد أن كل هذا الكافيين قد ساعد الجرح على الشفاء، أنتظر بفارغ الصبر موعد النوم وأُسلم رأسي للفراش فيوقظني المُنبه عن طريق الخطأ، يتصاعد في رأسي ألم شديد، فالفكين مُطبقان على بعضهما كمن يحاول قضم الهواء، تتداعى مشاهد حلم أراك فيه، أنت خارج حدود طاقتي كالمعتاد  أحاول كثيرًا الإقتراب لكن ذلك يرهقني جدًا ولا أكاد أصل، أظل أحاول وأحاول وأحاول عسى أن يتغير القدر ولا أصل، لا يشفق عليّ سوى هذا المُنبه الرحيم فينهي عذاباتي ويقرر أن ينتشلني من المحاولة، أقرر ألا فائدة من إجترار الحلم يكفيني ما أشعر به من ألم، أعاود النوم متخوفًا من تكرار الحلم، ما الجدوى من النوم إذا كان رأسي يخونني! في الصباح يقنعني طويلاً بأن الرحيل هو النهاية المعقولة الوحيدة وأن البقاء دربًا من دروب الجنون وفي المساء يمارس تلك الحيل رافضًا الرحيل بشتى الصور، أقسم أني قد لملمت كرامتي وأغلقت بابي وقطعت كل السبل وأقسم أني عاهدت نفسي ألا أطل ورائي وأني قوي وأني قادر على أن أحتمل وأستيقظ كل صباح حاملاً فأسًا يشج رأسي وأصبر على جرحي كي يندمل ولكن كل مساء  يعاود رأسي كرته من جديد فلا أحتمل!

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضًا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى