مقالات

وحيد الطويلة.. عش في الهامش واكتب في الواجهة

يقول عن نفسه: أعلق على باب وجهي كلمة للشاعر سعدي يوسف قال فيها: “عش في الهامش واكتب في الواجهة”. لكنه يستدرك قائلا: “لكن حتى الواجهة سرقها برابرة العلاقات – والهامش يميد بنا ويتخلى عنا كلما عدنا إليه”.

القاص والروائي وحيد الطويلة المولود عام 1960 في محافظة كفر الشيخ، صدرت له 4 أعمال بين القصة والرواية من العام 1997 وحتى 2013، بمعدل عمل كل 4 سنوات، وعن ذلك يقول:” أنا كاتب بطيء، وهي تهمة تلاحقني، لكن لا تنسو أنني “صايع في الحياة” وسائح، أنا قط الشوارع والمقاهي – والكتابة تحتاج إلى من يقتعدون كراسيهم كثيرًا”. لكنه يضيف تفسيرًا لذلك قائلا: “أنا مغنٍ والمغنون غير الكتاب يدندنون في أوقات الفراغ الطويلة لكنهم لا يصعدون المسرح قبل أن يجلوا أصواتهم”.

لو مررت بمقى زهرة البستان في منطقة وسط البلد ستعرفه بتلك القبعة الشهيرة التي تميزه عن بقية الحضور، وهو يجلس بين أوراقه يكتب عملا جديدًا. فكاتبنا لا يكتب إلا في المقهى، أو كما قال عن نفسه: “أنا كاتب مقاه بامتياز”. لذلك ليس من المستغرب أن تجد في نهاية كل عمل يصدره  عناوين المقاهي التي سطر فيها أجزاء روايته. فحين تفتح الصفحة الأخيرة من رواية “ألعاب الهوى” طبعة “مكتبة الأسرة” ستجد أن الرواية كتبت بين مقهى أفندينا في مصر و11 مقهى في تونس مثل مقهى الأوبرا والأمير ودريم والمعازيم، لينتهي الترحال على مقهى ولد بابا في موريتانيا. وفي روايته “أحمر خفيف” الصادرة عن دار “الدار” كَتب أيضًا في الصفحة الأخيرة أسماء المقاهي التي شهدت كتابة الرواية مثل مقهى السقيفة ومقهى درة ومقهى الأوبرا في تونس ومقهى سهاري في قطر.

تجوال وحيد الطويلة في هذه البلدان التي شهدت كتابة أعماله ليس لأنه أراد ذلك، لكن خرج من مصر إلى تونس مرغمًا بسبب ملاحقات أحد الفاسدين في نظام مبارك كما يذكر، لكنه عاد بعد سنوات ليدشن جلسة ثقافية كل جمعة على مقهى زهرة البستان اشتهرت في الوسط الثقافي المصري باسم “قعدة الجمعة” لذلك استحق اللقب الذي أطلقه عليه أصدقاءه “رئيس رابطة المقاهي العربية”.

صدر لوحيد الطويلة المجموعة القصصية “خلف النهاية بقليل” عن مركز الحضارة العربية بالقاهرة عام 1997، وصدر له أيضًا المجموعة القصصية “كما يليق برجل قصير” عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2000، وفي العام 2007 صدرت الطبعة الأولى من رواية “ألعاب الهوى” عن دار “ميريت” ثم صدرت في العام 2008 في طبعة جديدة عن مكتبة الأسرة، وفي العام 2013 صدرت روايته “باب الليل” عن منشورات صفاف ومنشورات الاختلاف.

ولد الطويلة لأب سماه الحكاء الأكبر في عائلة كلها حكائون، يقول عن والده أنه لا يسرد كثيرًا لكنه يعرف كيف يسرد، ولأن عمه الشيخ حامد كان يملك القدرة على سلب الناس عقولهم بحكية قرر الطويلة أن يجلعه بطل روايته ألعاب الهوى.

ولو قرأت حواراته الصحفية في الجرائد أو التلفزيون أو قررت أن تجالسه في المقهى ستجد أن كلامه حكي فلن تفرقه عن السطور التي تراها في أعماله المكتوبة، وعن ذلك يقول الطويلة: “أن تكتب كما تحكي تمرين عندي على الكتابة، ربما أنا حكاء بطبيعتي – ولا أخشى أبدًا أن أحكي الحكاية ثم أكتبها، لا أخاف أن أحكيها فتتسرب الشحنة.

الهامش يمثل المقهى الذي يعيش فيه وحيد الطويلة، لكنه من خلاله يستطيع أن يكتب الرواية التي يرى أنها تسمح بلعبة الصراع التي قد ينأى عنها في حياته قدر ما يستطيع ليمارسها على الورق، لكن بعض مواجهاته تقول عكس ذلك، خاصةً حين هاجم جائزة البوكر قائلا: “إن لجنة الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر في دورتها السابعة هي واحدة من أسوأ اللجان في تاريخها”. مؤكدًا أن الجوائز لا تصنع نجمًا. فهي على حد قوله قد تصنع كتابًا ونجومًا لكنها لا تصنع كتابة جيدة.

?

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى