الرئيسية / أخبار عالمية / «جوليا كريستيفا»..عن الزواج بوصفه أحد الفنون الجميلة..«حوار»
Julia Kristeva

«جوليا كريستيفا»..عن الزواج بوصفه أحد الفنون الجميلة..«حوار»

حوار: أنستازيا فيكران

ترجمة: لطفي السيد منصور

إن فضول «جوليا كريستيفا» لا حدود له؛ فهي محللة نفسية، فيلسوفة، ألسنية أو كاتبة، ولقد أنشأت على نحو خاص مركز «رولان بارت» في جامعة باريس VII- ديدرو (معهد الفكر المعاصر)، حيث نشرت ثلاثين كتابًا. وكتابها الأخير، «عن الزواج بوصفه أحد الفنون الجميلة» بالاشتراك مع «فيليب سوليرز»، يسرد أربعة حوارات بين هذا الثنائي: أكثر من خمسين عامًا من الحياة المشتركة حيث كل تجربة كانت بمثابة فرصة لميلاد جديد

.• عنوان كتابك الأخير بالاشتراك مع «فيليب سوليرز» «عن الزواج بوصفه أحد الفنون الجميلة». ما هي دروس الأستاذة «كريستيفا» لجعل الزواج تحفة فنية.

– ليس المقصود إعطاء دروس ولكن بالأحرى دعوة للتفكير في تجربة محدودة، ولهذا السبب اخترت مع «فيليب سوليرز» هذا العنوان، والذي يشير إلى كتاب «عن الاغتيال بوصفه أحد الفنون الجميلة» لـ «توماس دي كوينسي»، وإلى كتاب «ميشيل ليريس» «عن الأدب بوصفه مصارعة للثيران». يتأرجح الزواج بين مزلقين، الأنشودة الرعوية الرومانتيكية، الوهمية، والإطار القانوني، الأمنوي، الذي يَدعي تنسيق وإدامة العلاقة، أبقدر قيم الملاذ الآمن في هذه الأوقات،”نفقد قيمًا آخرى”؟ يشمل عقد الزواج تجربة ترتبط فيها غريزة الحياة بغريزة الموت، مكونان أنثروبولوجيان يتعرض لهما، في السراء والضراء، الشريكان. إن التجربة الداخلية، والتي تطور معناها في الفكر الأوروبي منذ التصوف، مرورًا بهيجل، هايدجر، باتاي وحتى فرويد، هي علاقة  محفوفة بمخاطر الآخر، علاقة على حد سواء نفسية وبدنية، نرجسية وفكرية، جنسية وفانية، والتي تزعزع استقراري وتعيد بنائي. يستلزم هذا الجياشان، حتى تتم معالجته، أن نستعير بوليفونية  الفنون، اللغات المختلفة من موسيقى ورسم ورقص، وأدب، وشعر. وأن نتجنب العرض المذهل للمشاعر، مثل التطلع إلى الأمان بقوة القانون… ليس لأننا نحاول تحديث هذه المؤسسة الجذرية، التي هي أساس أي مجتمع، إنه يجب أن نحرم أنفسنا الإصغاء لهشاشتها. فأي عقد، أيا كان، لا يذيب «ثنائية الكراهية/الحب hainamoration» (*) المتقد بين المتعاقدين. يتطلب تحالف الفردانيتين تسوية دائمة، حديث متواصل حساس كأحد الفنون الجميلة، كي لا تتفكك «ثنائية الكراهية /الحب » في نشاز شديد.

• كيف نجعل العلاقة الغرامية الجياشة تحيا كل يوم، أليس من الحتمي أن يستقر ملل ما؟

– إذا كان هذا أمرًا لا مفر منه، يحيا الطلاق! ولكن الضجر، والصراعات والإحباطات يمكن أن يصبحوا فرصة لإعادة النظر ولولادة جديدة. “الولادة الجديدة لم تكن  أبدًا فوق قواي،” يهدأ نهم “كوليت” (*) بابتلاع إحباطاتها. بيان مدعي؟ بالتأكيد. إن لم يذهب إلى قلب بعض التجارب النسائية. الأمومة، على سبيل المثال: التصاق بالعنصر الحيوي لا يقاوم؛ مما يجعل الرعاية متلازمة بهذا  الميل الفطري، حتى لا تتهاوى تحت الذهان. وبما أنني أشارك موقف فرويد، الذي وفقًا له الثنائية الجنسية النفسية مكونة للكائنات الناطقة، أعتقد أن هناك المؤنث والمذكر في كلا الجنسين. بالفعل هذا التعايش الرباعي {أنثويتي ليست أنثويته، ذكوريتي ليست ذكوريته) الذي أتاح لنا بالتأكيد، في زواجنا بوصفه أحد الفنون الجميلة، أن نراهن غريزيًا  على إمكانية البدء مرة أخرى، إعادة تأسيس العلاقة. العلاقة الزوجية التي أشكلها مع «فيليبب سوليرز» ليست علاقة زوجية انصهارية!، ولكن أكثر من ذلك إنها ما يشبه نوعًا من إعادة الولادة المستمرة من خلال دوزنة الرغبات والتسامي والنقاش الفكري.

قرأنا نفس الكتب ونشترك في نفس الأنشطة السياسية الفلسفية الأخلاقية، والتي غالبًا ما تختلف آراؤنا حولها …! الأمر ليس سهلًا دائمًا، ولكنه ليس أبدًا مملًا وغالبًا مضحك. هذه الولادة الجديدة ليست ممكنة إلا إذا كانت تستند إلى  قاعدة من  التواطؤ، الصلات الانتقائية. اللحظة الأساسية في لقاء الشخصين المتفردين المتوافقين، والتي تصنع حدثًا – الكايروس  اليوناني (*)يحافظ من خلال مدة متصلة على القناعة العقلية بأن هذا هو المكان الذي ينبغي أن أكون فيه.

• كيف الجمع بين التفردية الشخصية والحرية  ومحبة الآخر؟

 

-يجب أن تكوني محللة نفسية. المفهوم الفرويدي النقلة والنقلة المضادة (*) يشير إلى هذه الرعاية البديلة، الأمر الذي يتطلب من المحلل النفساني التعاطف القوي مع من يخضع للتحليل، كذلك  القدرة على التخلي، الإيضاح والبدء ثانية. الأمر يتطلب التقاط الحركات الغريزية وفكر الآخر لمواكبة معانيها وترهاتها. هذه اللعبة من النقلة والنقلة المضادة ضرورية في العلاقة المسماة الزوجية، كل واحد بدوره يضطلع بدور المُحَلِل ودور المحَلَل. من خلال الإنصات لإحباطات وخبرات الآخر والذات، العلاقة نفسها تتحول، فإنها تصبح أكثر تعقيدًا، قادرة على تطوير قدرات جديدة من الرغبات والإبداعات.

• كيف نتعامل مع الخيانة الزوجية؟ وكيف تفسرين أن المرء يظل مرتبطًا بالوفاء الجنسي؟

-كانت قد كتبت «تريزا  دا أفيلا» أن الحب غير مقيم على حاله؛ ورغبة الرجل والمرأة، التي أعتقتها الحداثة وحررتها من الشعور بالذنب،  لاتزال أقل في “قصص الحب”، قمت بتحليل  تحولات العاطفة  الغرامية في ثقافتنا الغربية. الحب لم يكن قط معيار العلاقة الثنائية لمشتهي الغير، وحتى أقل بين الأزواج! في عصر أفلاطون، إنها وثبة نحو الخير والجمال التي تجمع بين الأستاذ والتلميذ وليس مجرد الميل الذكوري… وكان الزواج الروماني اتفاقًا بين الأب والزوج، يقتصر فيه دور المرأة على ضمان ذرية، لم تكن المسألة مسألة مشاعر.  ليس سوى نشيد الإنشاد الذي يُظهر إمكانية وجود علاقة قانونية وغرامية بين رجل وامرأة. تقاسي “شولاميت” من زوجها، الملك الراعي الذي يواصل الفرار: كُتب في القرن العاشر قبل الميلاد حيث لم تكن قد سجلت القصيدة الحسية في النصوص التوراتية إلا في القرن  الأول بعد الميلاد حيث تُعزِي المسيحية العلاقة الغرامية إلى الإيمان الذي يربط المؤمن بالله. لقد تم صياغة تضافر الحب الإلهي مع الدنيوية عن طريق الشعر الدمث للشعراء المتجولين، قبل استيقاظ الرغبات الجسدية في عصر النهضة. يصور عصر الأنوار تحرر الأخلاق، الذي تفاقم من جراء الفجور. في القرن العشرين، الأمومة المختارة، البورنوجرافيا، إباحية الشبكة العنكبوتية، أشكال الجنسية المثلية والنوع غير المدانة، التقنيات الإنجابية المتقدمة، الزواج للجميع، والتحولات الوالدية التي تطرح علينا مرة أخرى، ومسألة الزواج، والتقلب الغرامي..تجرح الخيانة لأسباب بيولوجية وثقافية في آن. نتيجة القلق إزاء ضمان الذرية، تحتاج الكائنات الحية للأمان، لأراضٍ محمية ولنسب موثوق به. لقد تم تنظيم الضبط الاجتماعي للجنس. تطالب النساء – الضامن الأخير  لبقاء  النوع- بالمكافآت النرجسية والمادية التي تتطلب تفضيلًا، خلاف الإخلاص الجنسي. الليبدو الذكوري القاهر حاول الاحتفاظ بالتفرد باعتقال الوالدات في المنزل. أصبح فضيلة دينية،  ثم تم تحويل الإخلاص إلى قيمة أخلاقية. “إميل وهيلواز الجديدة”، لـ”جان جاك روسو”، صاغا  نموذج الزوجين البورجوازيين ثنائيّ الرأس، منجبي الإنسان الطبيعي ومُشكلي المواطنين الفضلاء على حد سواء لتلبية احتياجات الدولة الحديثة، التي هيمنت خلال عصر التصنيع. الأنا العليا للجمهور المعولم الذي نكونه والتي ورثناها من أيديولوجيات الماضي هذه، تقودنا نحو مزيد من المعايير ومزيد من الثبات؛ لكن العوامل الاجتماعية والتاريخية الجديدة تشجع، على العكس من ذلك، الرغبات الجاذبة للمركز والميل الإبداعي- المشوش من حيث التعريف- المبتكر. العيش معًا لمدة خمسين عام لن يكون ممكنًا إلا إذا أثبتت هذه التجربة قدرتها على إيواء عنف الحرية، عنف المتعة، عنف قتل الذات القديمة والآخر السابق. وهكذا، إذا لم يُدمر الزواج من خلال السادية المازوخية ولو تجنب التجمد كمقاومة للحرية، ذلك المكان الذي ينبغي أن أكون فيه يتشيد كوطن ومرفأ موطن حرياتي، حال انبثاقها وتجليها. من جديد تبرز روابط بداخله ومن خلاله والتي لا تُحدث  جرحًا أو رفضًا، إذ تسمح لكل من أطراف النزاع وللعلاقة نفسها عدم الثبات  بل وإعادة اكتشاف نفسها باستمرار.

• ومع ذلك الجرح لا مفر منه….

– السعادة هي الحداد على التعاسة. ولا توجد إلا على حساب قبول عمل الموت فينا. كيف نعيش مع ذلك؟ تضفي الإدارة الدينية للحب قداسة على الزواج، بإغراء المؤمنين بوعود فردوسية وباعتبار أن شيطان الرغبة هو عدو خارجي. الحب ليس مستدامًا. من جهة أخرى، ونحن نعرف اليوم أن موت الخلايا المبرمج- التدمير الذاتي للخلايا- عملية حيوية مستمرة: لقد نحتنا الموت. هل أدرجنا حقًا هذه الملاحظة البيولوجية في رؤيتنا للحياة، الحياة النفسية، ومن باب أولى الحياة معًا؟ “نيفي”، الشخصية الرئيسة في روايتي “الساعة المسحورة”، تعيد اكتشاف علاقتها الغرامية مع عشيقها، عالم الفيزياء الفلكية “ثيو”، الذي بالنسبة له، الكون لم يعد عالمًا خاضعًا للقوانين الفيزيائية الكلية، ولكن كون متعدد مصنوع من مجرات حيث هذه القوانين تزول بشكل مختلف. الزوجان اللذان نتحدث عنهما أنا و”فيليب سوليرز” سيكونان كونًا متعددًا.

• كيف حدث  لقاؤك بالفلسفة؟

– في وقت مبكر جدًا، في المدرسة الثانوية. في بلغاريا، تعلمنا الماركسية وأسسها، فلسفة هيجل. اعتقدت تدجين سلبية العقل المطلق الهيجلي من خلال التشبع بروايات دوستويفسكي التي كان يحبها والدي. في هذه الروايات الكرنفالية حيث الجنون والشيطاني جنبًا إلى جنب مع التدميرية، التمرد والحكمة السيادية،كنت أجد تجسيدًا للجدل. كان الأدب والفلسفة  شيئًا واحدًا… نظرة خاطفة لفرويد… عند وصولي إلى باريس، عمقت معرفتي بهوسرل والفينومينولوجيا، بفضل “فيليب سوليرز” والمنشورات الفلسفية في مجلة “تيل كيل”.

• ما هو العمل فلسفي الأكثر تميزًا بالنسبة لك؟

– دون نزاع، عمل هيجل، “فينومينولوجيا الروح” ، و”علم المنطق”… ومقال هايدجر ”هيجل ومفهومه عن التجربة” “أثروا فيّ كثيرًا. كانت لا تعرف “المادية الجدلية” تاريخ الأديان، ولكن محاضرات “هيجل”حول فلسفة الدينية وجهتني نحو هذه القارة. بعد ذلك وسعتُ و عمقتُ معرفتي مع الأبحاث حول المعتقدات الأنثروبولوجية لا سيما مع المسائل النظرية الفرويدية. هذه الرحلة الفكرية الطويلة، التي  أصفها  في “الاحتياج الذي لا يصدق للإيمان”، تشهد على “ما وراء تقيم للتراث”، على حد تعبير نيتشه ( ” إعادة تقييم كل القيم “).أيضًا من هذا المنظور الفلسفي، استطعت أن أقدم أن ثمة جُمعة عظيمة مقدسة مطلقة في تجربة الزواج. فلنفهم أن جملة “الله ميت” (نيتشه) تعني أي شيء عدا أن الله غير موجود. حتى في تجربة الموت، فإنه لا يختفي. إنه يبدأ مرة أخرى. هذا: مكان المعنى المعقول، تجربة اللقاء التي، مع علاقاتها التجانسية الدائمة وحرياتها الواضحة، تصبح بداية جديدة ممكنة. أليس منطق الإبداع نفسه؟ الفنون الجميلة؟ التحليل النفسي أيضًا: “أنت تتألم، لم يعد لديك رغبة، لم تعد تفكر؟ إنه يستعيد الجوهر.  فلنقل، يمكن أن تكون بشكل آخر. “ممارسة معينة للحب. “نيفي”،  صنوي في “الساعة المسحورة”، سأقول لكم ذلك من خلال صور.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)  ثنائية الحب /الكراهية مصطلح استحدثه لاكان 1979 ويعني به أن الحب والكراهية في تفاعل لا ينفصم. وعدم الانفصام هذا يتضح لو أن المرء وصل الحب والكراهية بمفصل الافتتان. بالتأكيد قد يعتقد المرء أن الافتتان يلتقي بالعملية الغرامية فقط، لكن ما أن نقرأ قصة “هيرودويا” ويوحنا المعمدان حتى ندرك أن الكراهية تلعب دورا رئيسيًا في العلاقة الغرامية بكل ما تحمله الكلمة من معان. وهذا المفهوم يفترض أن الحب والكراهية عاطفتان متناقضتان لكنهما تتوجهان لنفس الموضوع. فضلا عن ذلك سوف تكمن كل منهما في الأخرى:  تعتقد الذات أنها تحب دون أن تدرى أنها تكره والعكس بالعكس. توجد ذاتية مزدوجة، مع افتراض أن المجهول- الحب أو الكراهية- سيكون بالفعل مع ذلك مجهولًا من الذات. الكراهية والحب موجودان في نفس العلاقة.

(*) إحدى شخصيات أعمالها وهي ثنائية الجنس.

(*) اللحظة المناسبة للحدث.

(*) النقلة المضادة: و هي ثاني أنواع النقل من حيث الترتيب فبعد أن عاش العميل النقل الأول سواء كان إيجابيًّا أو سلبيًّا .يمر إلى النقلة المضاد ة وهي النقلة التي يقوم بها المعالج ويكون في شكل استجابة لا واعية من المعالج أو المحلل تجاه العميل وهما يؤكد فرويد على تأثير الذاتية الخالصة للمعالج فالكثير من المعالجين يظهرون تركيباتهم النفسية الذاتية وقد تكون في شكل مقاومة وذاتية للمعالج تجاه عميله  وحسب يونج هي عملية تمكن المعالج من وضع إطار علائقي يلعب دور هام في باقي المسيرة العلاجية.

إضاءة

جوليا كريستيفا «Julia Kristeva» مواليد 24 يونيو عام 1941 بمدينة سليفن ببلغاريا، هي أديبة وعالمة لسانيات ومحللة نفسية وفيلسوفة ونسوية فرنسية من أصل بلغاري. وهي مؤسِسة جائزة سيمون دي بوفوار
أصبح لكريستفا تأثير في التحليل النقدي الدولي، من الناحية النظرية الثقافية والنسوية بعد نشر كتابها الأول Semeiotikè في عام 1969. أنتجت كمية هائلة من الأعمال وتشمل الكتب والمقالات التي تعالج التناص، والسيميائية، والتهميش، في مجالات اللسانيات، ونظرية الأدب والنقد، والتحليل النفسي والسيرة، والسيرة الذاتية والسياسية والثقافية وتحليل الفن وتاريخ الفن. جنبا إلى جنب مع رولان بارت، تودوروف، جولدمان، جيرار Genette، ليفي شتراوس، لاكان، Greimas، وألتوسير، وفد كانت واحدة من البنيويين، في ذلك الوقت عندما كان للبنيوية مكان رئيس في العلوم الإنسانية. ولكريستفا مكان هام في الفكر ما بعد البنيوي.

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

«أمير تاج السر» في القائمة الطويلة لـ «الجائزة العالمية للكتاب المترجم»

كشف أمس في أمريكا عن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للكتاب المترجم للكتب المنشورة للمرة الأولى …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend