مقالات

أحمد سعيد نيجور يكتب: على فراش فرويد 

بقلم: أحمد سعيد نيجور

أحمد سعيد
أحمد سعيد

أن تجلس على فراش فرويد يعني أن تكون صادقًا مع ذاتك، تذهب لعمق نفسك، وتخرج منها وجعك الحقيقي، مشكلتك الحقيقية.
بداية صادمة تجعلك تنتبه من أول سطر، تجد أنك في عمق المسألة فجأة، فلا يمكنك إلا أن تكمل الرواية. في البداية تتسائل من هذا الذي تتحدث إليه، من هذا الذي يجلو الفضفضة ويجعلها ملموسة مليئة بالحياة.. إنه فرويد، حينما اِستحضرته البطلة لتتكلم معه.
أن تكتب رواية بأسلوب التداعي الحر، يعني أنك ستكتب دون ترابط ظاهري، كلمة من الشرق وأخرى من الغرب، لتكتشف في النهاية كمال الصورة.. هذا ما فعلته نهلة.
هذه الرواية حزينة، ما أن بدأت بها حتى شعرت بالحزن يسري داخلي، لغة بسيطة لكنها أدبية بشكل كبير، تسترسل مع نورا حكاياتها، تدخل عالم مريم، وتعود لعالم نورا من جديد، تفعل ذلك نهلة بسلاسة. (نورا، مريم) كل النساء. (إلهامي، زياد) كل الرجال. ستجد ذاتك في تفصيلة هنا، وتفصيلة هناك، ستضج حزنًا وخوفًا وشغفًا معهم، وستلعن التخاذل.. تخاذلك أنت.
قامت نهلة بالتحليل النفسي وكأنها فرويد حقًا، تلتقط التفاصيل الصغيرة وتخرج الرغبات المكبوتة، والعقد المتأصلة، فنفعل مثلها، ونقف أمام ذواتنا.. ونرتعب.
ستتعامل مع كل الناس بإنسانية، نحن نخطيء.. هذه طبيعتنا ولابد أن نتفهمها. لنتفهم أننا نحتاج أناس بجوارنا ليمدوا لنا أيديهم، لكن في اللحظة الحاسمة لابد أن يكون القرار نابعًا منا.. منا نحن.
حكايتان متدخلتان، تكمل السرد لتجد في النهاية أنهما حكاية واحدة، عن أحلامٍ ضائعة، عن قهرٍ وخوف مجتمعي، أن تتنازل عن أحلامك جزءًا جزءًا لتجد في النهاية أنك فقدت ذاتك وتنازلت عنها.
الحوار كان بسيطًا، كلمات قليلة، فصحى قريبة من العامية، فتشعر بحميمية في الحوار.
الرواية مليئة بالتفاصيل (أسماء مناطق، أسماء مطاعم، أسماء محلات، أسماء كتب، أسماء أغاني.. عن نفسي سمعت أغنية “حنين إلى الضوء” من تأليف محمود درويش، وغناء خليل)، كل هذه التفاصيل تجعلك داخل الرواية كأنها حقيقة. نجت نهلة في ذلك جدًا.
من حظي أني قرأت المجموعة القصصية (الموت يريد أن أقبل اعتذاره) للكاتبة قبل قراءة الرواية، فعرفت حجم موهبتها، وتجريبها في الكتابة. نحن أمام كاتبة مبدعة، تكتب بأسلوب أدبي مميز، تمتلك أفكارًا تمردية، وطفولية. تمتلك قلمًا واعيًا مفعم بالإحساس.

 

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى